لديَّ مصنع صغير يُصَنِّعْ بعض المنتجات، فهل يمكن إعطاء بعض هذه المنتجات للباعة المستحقين مقابل زكاة المال كلها أو بعضها؛ حيث إنهم سيبيعونها وينتفعون بثمنها، فكأننا بعناها وأعطيناهم الثمن؟ وفي حالة جواز ذلك شرعًا هل نعطيها لهم بقيمتها التجارية أو بالقيمة التي سيأخذها بها منهم المستهلك؟
يجوز شرعًا إخراج جزء من الزكاة على هيئة بعض المنتجات التي تناسب احتياج الفقراء والمساكين بحيث يستفيدون منها لأنفسهم مباشرة، وتعطى لهم حينئذٍ بالسعر التجاري.
أما إن كان الغرض أن يبيعوها فلا يجوز؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع البيع أو يتقنه، ولو استطاع ربما لا يحصل على ما يرضيه من ثمنها.
المحتويات
الأصل في الزكاة أن تكون من جنس المال الذي تجب فيه؛ فقد روى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «خذ الحَبَّ من الحَب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر».
عند فقهاء الحنفية وغيرهم أنه يجوز إخراج القيمة بدلًا عن العين، وأن تعيين الأجناس في الزكاة إنما كان تسهيلًا على أرباب الأموال، حيث يسهل على صاحب المال إخراج زكاته من جنس ماله، لا أن ذلك إلزام بأخذ الزكاة من جنس المال، واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري معلقًا والبيهقي بسنده عن طاوس قال: قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن: "ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة؛ أهوَن عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة"، وطاوس وإن لم يلقَ معاذًا فهو عالمٌ بأمر معاذ كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه، حيث لم يفهم معاذٌ رضي الله عنه الأمرَ إلا على جهة المصلحة؛ من باب أن ذلك أيسر على أصحاب الأموال، فعدل عن ذلك عندما رأى المصلحة في غيره، حيث كان أهل اليمن مشهورين بصناعة الثياب ونسجها، وكان دفعها أيسر عليهم مع حاجة أهل المدينة إليها، وكذلك كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فقد روى سعيد بن منصور في "سننه" عن عطاء قال: "كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة بدلًا من الدراهم".
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز إخراج جزء من الزكاة على هيئة بعض المنتجات إذا كان ذلك مناسبًا لاحتياج الفقراء والمساكين، بمعنى أنهم سيستفيدون منها مباشرة.
أما إن كانوا سيبيعونها لأنهم لا يحتاجون لها، فلا يجوز ذلك؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع البيع أو يتقنه، ولو استطاع ربما لا يحصل على ما يرضيه من ثمنها؛ لأنها ليست مهنته، والمقصود الذي التفت إليه الأحناف هو حاجة مستحق الزكاة، فالعدول عن المال للأعيان التي لا يحتاج إليها مستحق الزكاة لا تحقق حاجته ولا تسد عوزه، فلا يجوز ذلك حينئذٍ، ويكون الأصل وهو المال متعينًا، وإذا كان سيخرج المزكي الزكاة على شكل أعيان وعروض في حالة احتياج المزكَّى عليه لها على صورتها العينية فتكون بسعرها التجاري.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
كيف تُحسب الزكاة على الشهادات المُودَعة بالبنك؟ وهل الزكاة تكون على قيمة الشهادات وحدها، أو على قيمتها مضافًا إليها العائد؟
ما حكم الشرع في شراء معدات طبية تستخدم للمرضى في العناية الفائقة بشكل خدمي بدون مقابل، وذلك من أموال الزكاة؟
ما حكم دفع الزكاة لجمعية تقوم بصرفها في إطعام الطعام والتأهيل العلمي والرد على الشبهات؟ فهناك جمعية رائدة في العمل الخيري ومنفردة في مجال الرد على الشبهات المثارة حول الإعجاز العلمي والطبي في القرآن والسُّنة النبوية المطهرة.
فضلًا عن مساهمتها في تعليم ودراسة القرآن الكريم وعمل المؤتمرات العلمية والدورات التثقيفية للدعوة إلى دِين الله تعالى ببيان مظاهر الإعجاز الرباني والنبوي، وإعداد باحثين في الإعجاز العلمي.
كما تقوم بعمل وجبات إطعام للفقراء في القُرى طول العام، وغيرها من أنشطة الجمعية التي تساهم في الدعوة إلى دِين الله تعالى.
فهل يجوز الإنفاق على أنشطة الجمعية من أموال الزكاة تحت بند (في سبيل الله)؟ علمًا بأن هذه الخدمات تقدم بالمجان.
ما حكم إعانة الأبناء على الزواج من مال الزكاة؟ فالرجل له ابنان تخرجا في الجامعة، ويعملان في الأعمال الحرة، ومعيشتهما تستهلك كل دخلهما، وهما الآن يحتاجان إلى معونة لزواجهما. ويسأل: هل يجوز له أن يعطي ابنيْه من زكاة ماله، أم لا؟
هل يجوز الصرف من زكاة المال على مصروفات تعليم الأيتام المقيمين بدور رعاية الأيتام؟ مع العلم والإحاطة بأنهم من مجهولي النسب.
ورد إلينا السؤال التالي: جمعية خيرية لديها مركز طبي لعلاج غير القادرين، وتريد أن تنفق في تشغيل هذا المركز من زكاة المال؛ فما حكم الشرع في ذلك؟