امرأةٌ أنجبت ولدًا، وبعد حوالي سبع سنواتٍ أرضعت هذه المرأة بنتًا أجنبيةً عنها رضعةً واحدةً مشبعةً حتى نامت. والسؤال: هل يجوز لهذا الولد الزواج من هذه البنت التي رضعت من والدته بعد هذه المدة الطويلة، أم لا يجوز؟ وبيان الحكم الشرعي في ذلك.
ما دام الزواج لم يتم بعدُ والرضاع غير مجحود، فإنه احتياطًا في الدين يحرُم هذا الزواج.
جرت نصوص الشريعة الإسلامية بأنه "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" متى وقع الرضاع في مدته الشرعية وهي سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على المفتى به؛ إذ بالإرضاع تصير المرضعةُ أمًّا من الرضاع لمن أرضعته، ويصبح جميعُ أولادها سواء منهم من رضع معه أو قبله أو بعده إخوةً وأخواتٍ له من الرضاع.
ثم اختلفت كلمةُ الفقهاء في عدد ومقدار الرضاع الموجب للتحريم: فقال فقهاء الحنفية والمالكية وإحدى الروايات عن الإمام أحمد: إن قليلَ الرضاع وكثيرهَ سواءٌ في التحريم.
وقال فقهاء الشافعية وأظهر الروايات عن الإمام أحمد: إن الرضاع المُحرِّم أقله خمس رضعات متفرقات متيقنات مشبعات في مدة الرضاع الشرعية سالفة البيان.
ولما كانت واقعة السؤال أن البنت المسؤول عنها قد رضعت من والدة راغب الزواج منها مرةً واحدةً صارت والدتُه أمًّا لهذه البنت من الرضاع وأصبح جميعُ أولادها ومنهم الذي يريد الزواج من هذه البنت إخوةً وأخوات لها من الرضاع.
ولما كان يحرم على الرجل الزواج بأخته رضاعًا بقول الله سبحانه في آية المحرمات: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] يحرم الزواج بين المسؤول عنهما، وهذا على إطلاقه حكم فقه المذهب الحنفي والمذهب المالكي ورواية عن الإمام أحمد؛ حيث قالوا: إن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم.
ويخالف في هذا فقهاء المذهب الشافعي والإمام أحمد في أظهر الروايات عنه؛ لأن مرات الرضاع لم تبلغ القدر المُحرِّم عندهم وهو خمس رضعات مشبعات متفرقات.
هذا، ولما كان الزواج المسؤول عنه لم يتم بعد، وكان حدوث الرضاع على هذا الوجه أمرًا غير مجحودٍ، فإنه احتياطًا في الدين يحرُم هذا الزواج أخذًا بقول فقه الأئمة أبي حنيفة ومالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد، وبما أفتى به بعض فقهاء الشافعية من كراهة الزواج عند ثبوت حصول الرضاع على وجهٍ قاطعٍ؛ كما في هذه الواقعة، لا سيما والقضاء يجري في أحكام الرضاع والتحريم به على أرجح الأقوال في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة عملًا بالمادة 280 من المرسوم بالقانون رقم 78 لسنة 1931م بلائحة المحاكم الشرعية، وهذا ما نميل للإفتاء به في هذه الواقعة تغليبًا لدليل التحريم؛ امتثالًا لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «دعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك» رواه البخاري.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولدٌ يخطب ابنةَ خاله أفادَت أمُّه بأنها أرضعت أولاد أخيها عدا المخطوبة، وأفادت امرأةُ خاله بأنها أرضعت إخوته ما عداه، فهل تعتبر ابنة خاله المخطوبة أخته في الرضاع وتحرم عليه، أم تحل له؟
ما قولكم دام فضلكم في امرأة أرضعت في مدة الرضاع بنتًا وابنَ عمها، ولكنها لم تتذكر عدد الرضعات لهذه البنت، إلا أن والدة الفتاة من النسب أخبرت أن ابنتها رضعت مرتين فقط، وعززت صحة كلامها بأماراتٍ تدل على أنها أرضعت الفتاة مرتين فقط، فوافقت المرضعة على ذلك، ثم أخبرت أنه يحتمل أنها أرضعت الفتاة أكثر من ذلك ولم تتذكر، ويريد الابن المذكور الزواج من بنت عمه المذكورة. فهل يجوز ذلك شرعًا أم لا؟
تقدم السائلُ لخطبة فتاة، وثبت أن أخته قد أرضعت هذه الفتاة أكثر من خمس مرات في سن الرضاع. وطلب السائل الإفادة عما إذا كانت هذه الفتاة تحل له، أم لا، وبيان حكم الشرع فيما ذكر.
ما حكم الزواج ببنت قد رضعت أمها من أمه؟ فأنا لي أخت شقيقة أكبر مني لها أخت من الرضاع رضعت مع أختي من ثدي أمي أكثر من خمس رضعات مشبعات متفرقات في مدة الرضاع، وهذه التي رضعت مع أختي لها بنت. فهل يحل لي أن أتزوجها أم لا على المذاهب الأربعة؟
حدث أيام أن كنت صغيرًا أني رضعت من جدتي أم والدتي لمدة يوم أو يومين، ولا أذكر عدد مرات الرضاعة، وأنا الآن أرغب في الزواج من ابنة خالتي، مع العلم بأنني لم أرضع مع خالتي أو ابنتها. فهل هذا جائز شرعًا أم لا؟
رضع شخص من امرأة مع ابنها وهما في سن الرضاع، كما أن ابن المرضعة رضع من أم الأول، والمرضعة لها بنت. فهل يجوز شرعًا لهذا الشخص أن يتزوج بنت المرضعة، أم لا يجوز؛ لأنها أخته رضاعًا؟ أفيدوا الجواب.