ما حكم الشرع في التسَوُّل، وما حكم إعطاء المتسولين المنتشرين في الأماكن العامة؟
يختلف الحكم الشرعي في سؤال الناس باختلاف الأحوال: فيكون حرامًا إذا كان صاحب السؤال غنيًّا أو لديه ما يكفيه؛ لأن فيه مذلَّة بغير وجه حقٍّ، ويكون مباحًا له إن كان فقيرًا لا يقدر على الكسب لضرر وقع به، وقد يكون واجبًا إن عجز مطلقًا عن الكسب وحياته مرهونة بالسؤال، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا لا يكون إلا بقدر الحاجة، وألا تُتخذ المسألةُ مهنةً؛ لأنها في الأصل مذمومة شرعًا. ويجوز إعطاء السائل في الشارع إذا غلب على الظنِّ أنه محتاج.
المحتويات
أصل التَّسَوُّل في اللغة: استرخاء البطن. وقد ولَّد المتأخرون تَسَوَّلَ بمعنى: سأل واستعطى. والمصدر القياسي لـ"تَسَوَّل" سواء أكان بالمعنى الأصيل أم المولَّد هو التسوُّل. ويُطلَق التسَوُّل ويراد به: طلب الصدقة مِن الناس، وهو ما يُسمَّى بالشحاذة. انظر: "القاموس المحيط" و"المعجم الوسيط" (مادة: س و ل).
والأصل في سؤال الناس مِن غير حاجة أو ضرورة داعية أنَّه مذمومٌ في الشرع؛ لأنه يتضمن المذلةَ والمهانةَ للمسلم، وهو مما يُنَزِّهُه عنهما الشرعُ الشريفُ، وقد روى مسلمٌ عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: كنَّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: «ألَا تُبايِعُونَ رسولَ الله؟» وكنا حديثَ عَهدٍ ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: «ألا تُبايِعُونَ رسولَ الله؟» فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: «ألَا تُبايِعُونَ رسولَ الله؟» قال: فبَسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: «على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا»، وأَسَرَّ كلمة خفية، «ولا تسألوا الناس شيئًا». قال الراوي: "فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطُ أحدهم، فما يسأل أحدًا يناوله إياه".
وروى الإمام أحمد وابن حِبَّان واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم قال: «لا يَفتح إنسانٌ على نفسه بابَ مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، لأَنْ يَعمِد الرجل حبلًا إلى جبل فيحتطب على ظهره ويأكل منه خيرٌ مِن أن يسأل الناس مُعطًى أو ممنوعًا».
والناس لهم أحوال في المسألة، وباختلاف أحوالهم تختلف أحكامهم؛ فالسائل إذا كان غنيًّا عن المسألة بمال أو حرفة أو صناعة ويُظهِر الفقر والمسكنة ليعطيه الناس؛ فسؤاله حرام، ويدل على هذا ظاهر الأحاديث الواردة في النهي عن السؤال؛ ومنها ما رواه البخاري ومسلمٌ واللفظ له من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تَزَالُ المَسألةُ بأحَدِكُم حتَّى يَلقَى اللهَ وليسَ في وَجهِهِ مُزعَةُ لَحمٍ». والمزعة هي: القطعة.
قال القاضي عياض رحمه الله في "إكمال المُعلِم" (3/574، ط. دار الوفاء): [قيل: معناه: يأتي يوم القيامة ذليلًا ساقطًا لا وَجه له عند الله. وقيل: هو على ظاهره؛ يُحشَر وجهُه عظمًا دون لحم عقوبةً مِن الله وتمييزًا له وعلامةً بذنبه لمَّا طَلَب المسألة بالوَجه، كما جاء في الأحاديث الأخرى مِن العقوبات في الأعضاء التي كان بها العصيان. وهذا فيمن سأل لغير ضرورة وتَكَثُّرًا] اهـ.
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن سأل الناس أموالهم تَكَثُّرًا فإنما يسأل جمرًا، فليستقلَّ أو ليستَكثِر»؛ قَالَ القَاضِي عياض في "إكمال المعلم" (3/ 575): [يعني معاقبته له بالنار؛ إذ غَرَّ مِن نفسه وأخذ باسم الفقر ما لا يحل له، وقد يكون الجمر على وجهه، أي: يُرَد ما يأخذ جمرًا فيكوى به، كما جاء في مانع الزكاة] اهـ.
وروى أبو داود من حديث سهل بن الحنظلية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن سَألَ وَعِندَهُ مَا يُغنِيهِ فإنِّما يَستَكثِرُ مِنَ النَّار -أو: مِن جَمرِ جَهَنَّمَ» فقالوا: يا رسول الله وما يُغنِيهِ؟ قال: «قَدرُ مَا يُغَدِّيهِ ويُعَشِّيهِ -أو: أن يكونَ له شِبْعُ يَومٍ وليلةٍ أو ليلةٍ ويوم».
ومنها ما رواه الطبراني في "الكبير" عن مسعود بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يزال العبد يسأل وهو غنيٌّ حتى يَخلَق وجهُه فما يكون له عند الله وجه».
وروى البيهقي في "الشُّعَب" عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن سأل الناس في غير فاقةٍ نَزَلَتْ به أو عيالٍ لا يطيقهم جاء يومَ القيامة بوجهٍ ليس عليه لحَم».
وروى ابن خزيمة في "صحيحه" عن حبشي بن جنادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن سأل وله ما يُغنيه فإنما يأكل الجمر»، ورواه البيهقي في "الشعب" بلفظ: «الذي يسأل مِن غير حاجةٍ كمثل الذي يلتقط الجمر».
والقول بالتحريم في هذه الصورة هو ما نَصَّ عليه فقهاء الشافعية؛ قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 407، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ويَحْرُم عليه) أي: الغني (أخْذُها) أي: الصدقة (إن أظهر الفاقة) وعليه حَمَلوا خبرَ الذي مات مِن أهل الصُّفَّةِ وتَرَكَ دينارين، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «كَيَّتَانِ مِنْ نَارٍ»] اهـ. بل وعدَّها الإمام ابن حجر الهيتمي في كتابه "الزواجر" (1/ 304، ط. دار الفكر) من جملة الكبائر.
أمَّا إن كان السائل مضطرًا للسؤال؛ لفاقة أو لحاجة وقع فيها، أو لعجز منه عن الكسب فيباح له السؤال حينئذٍ ولا يحرم؛ ودليل ذلك ما رواه أبو داود وابن ماجه مِن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إنَّ المسألةَ لا تَصْلُحُ إلا لثَلاثَةٍ: لذي فَقْرٍ مُدقِعٍ، أو لذي غُرمٍ مُفظِعٍ، أو لذي دَمٍ مُوجِعٍ».
والفقر المدقع هو الشديد، والغرم المفظع؛ أي الغرامة أو الدَّين الثقيل، والدم الموجع المراد به: دم يوجع القاتل أو أولياءه بأن تلزمه الدية وليس لهم ما يؤدي به الدية، فيطالبهم أولياء المقتول به فتنبعث الفتنة والمخاصمة بينهم. "عون المعبود" للعظيم آبادي (5/ 38، ط. دار الكتب العلمية).
قال الإمام النووي رحمه الله في "المجموع شرح المهذب" (6/ 236، ط. المطبعة المنيرية): [وأما السؤال للمحتاج العاجز عن الكسب فليس بحرامٍ ولا مكروه] اهـ.
بل قد تكون المسألة واجبة في بعض الصور؛ كفقير أو عاجز عن الكسب وحياته مرهونة بسؤاله الناس ما يقيمه فإن لم يسألهم هلك، وعليه يُحمل ما رواه أبو نُعَيم في "الحِلية" عن سفيان الثوري: "مَن جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار".
وأما إعطاء المتسولين فليس على إطلاقه، بل هو منوط بغلبة الظن بحاجة السائل وصدقه، وإذا رأى المعطي أن يتحرى عن حاله فله ذلك خاصة في أموال الزكاة التي أوجب الله صرفها لمستحقيها، وتظهر أهمية ذلك في بعض الأماكن التي أصبح التسول فيها حرفة يتكسب منها أصحابها، بل مهنة تُمتهن ويُساق إليها الأطفال لتعلمها من صغرهم، ولا شك أن ذلك مؤشر خطر على أمن المجتمع وسلامته، وانتشار التسول وصيرورته ظاهرةً هو دليلٌ على تخلف الشعوب والأمم، وشاهد على قلة التكافل والتعاون فيما بين الناس.
ويجب على الجهات المسؤولة أن تبحث في هذه الظاهرة وأسبابها؛ لتعمل على الحدِّ منها بكفاية الفقراء والمحتاجين، ومنع من تُسَوِّل له نفسه التسول والتعرض للناس من غير حاجة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم اشتراط تحمل الخسارة مناصفة بين الشريكين مع الاختلاف في قدر رأس المال؟ فهناك رجلٌ يعمل تاجرًا للمواشي، فاتفق مع أحد أصدقائه من التجار على أن يدفع كلُّ واحد منهما مبلغًا معينًا من المال، فدفع الأول الثلث، ودفع الثاني الثلثين من قيمة المبلغ المتفق عليه، ثم إذا كانَا في السوق اشترى وباعَ كلاهما ما يراه مناسبًا أو مُربِحًا من المواشي بمشاوَرَة صاحبه، إلا أن صاحب الثلثين اشترط على الآخر أن تكون الخسارة بينهما مناصفة، فهل يجوز ذلك شرعًا؟
ما حكم التحايل والغش في البضاعة المتفق على توريدها في المناقصات؟ حيث أعمل في مجال تجارة واستيراد الأجهزة الطبية، وعندما أذهب للاشتراك في أي مناقصة عامة لتوريد هذه الأجهزة أجد من شروط توريد الأجهزة أن يكون بلد المنشأ إنجلترا أو أمريكا أو ألمانيا فقط، مع العلم بأن هذه الأجهزة تُصَنَّعُ في الصين وبنفس الجودة وبسعر أقل بكثير من هذه الدول، إلا أن شروط المناقصة تستبعد هذه الأجهزة؛ لعدم تصنيعها في هذه الدول، فدَلَّني أحد الأصدقاء من العاملين في هذا المجال بأن أقوم باستيراد هذه الأجهزة من الصين وإدخالها إلى إحدى هذه الدول المنصوص عليها في شروط المناقصات، ومن ثَمَّ أقوم باستيرادها مرة أخرى من هذه الدولة وإدخالها إلى هنا، وبذلك تحصل الأجهزة على ختم هذه الدولة، وفي هذه الحالة لا تكون هناك مشكلة في دخول المناقصات العامة والاستفادة من عطاءاتها، مع العلم أني أبيعها بسعر أقل بكثير من سعر الأجهزة المصنوعة بالفعل في الدول المنصوص عليها في شروط المناقصة. فما حكم الشرع فيما أقوم به؟
سائل يقول: نرجو منكم بيان كيف حذر الشرع الشريف الإنسان القادر على العمل والكسب من سؤال الناس ومدى خطورة ذلك على المجتمع.
ما حكم بيع كوبونات الخصم والشراء والسحب عليها؟ فنحن شركة نمتك منصة دعائيَّة تسويقيَّة تهدف إلى تقديم حلول تسويق غير تقليدية للمتاجر والشركات، وتحقيق فائدةٍ مشتركة لكلٍّ مِن المنصَّة والمستهلكين والتجار.
آلية عمل المنصة:
1- توفر المنصة قسائم خصم وكوبونات شرائية من عدد كبير من المتاجر والمحلات، كوسيلة دعاية للمتجر، وجذب عملاء جدد.
2- يشتري المستخدم قسيمة الخصم مقابل مبلغ القسيمة وبقيمة الخصم نفسه، ويمكنه استخدامها خلال عام كامل في الأماكن المشاركة.
3- تمنح المنصة جوائز مالية يومية وشهرية لعدد من المستخدمين كنوع من التشجيع على استخدام المنصة ودعوة الأصدقاء، مما يحقق انتشارًا واسعًا.
4- تعتمد الجوائز على اختيار عشوائي من بين المستخدمين النشطين، وليس على مقامرة أو شراء أرقام أو رهانات.
الهدف الأساسي من الجوائز:
- التسويق والدعاية للمتاجر من خلال تحفيز المستخدمين على استخدام القسائم.
- تقديم دعم مادي حقيقي لبعض الأفراد لتحقيق أحلامهم وتغيير حياتهم للأفضل.
- تحقيق مكاسب عادلة لجميع الأطراف: المستهلك، والتاجر، والمنصَّة.
نؤكد الآتي:
- لا تتضمن المنصة أي نوع من المقامرة أو الربا أو بيع الوهم.
- لا يشترط دفع مقابل مباشر للجوائز.
- الاشتراك أو استخدام القسائم اختياري وغير مرتبط بإجبار مالي.
هل العمل في البنوك حرام؟ وما حكم الشرع في إيداع الأموال في البنوك وأخذ القروض البنكية؟ وهل التمويل من البنوك حلال أو حرام في هذا الوقت بالذات من أجل الحصول على شقة ضمن مشاريع الإسكان الحكومية؟
ما حكم الاحتكار بقصد زيادة الأسعار؟ فوالدي تاجر، ويشتري بعض السلع ويقوم بتخزينها إلى حين أن يرتفع سعرها في السوق؛ ليحقق ربحًا أكثر، فما حكم ما يفعله والدي؟