هل يثبت الرضاع بشهادة امرأتين فقط؟ فهناك رجلٌ تزوج بامرأتين رُزِقَ منهما بأولاد، وتزوج أخوه بأخت امرأته الثانية ورُزِقَ ببنت رضعت من خالتها -المرأة الثانية للرجل الأول- على أحد أبنائها الذكور منه، وذلك كما تقول أمها وخالتها. فهل يجوز لأحد أبناء الرجل الأول من المرأة الأولى الذي لم يصادق امرأة أبيه وأختها والدة البنت على كلامهما -وهو رضاع البنت من امرأة أبيه- أن يتزوج البنت أم لا؟ أفيدوا، ولكم من الله الأجر والثواب.
يجوز في الحالة هذه لأي واحدٍ من أبناء الرجل الأول من زوجته الأولى أن يتزوج البنت المذكورة؛ لعدم ثبوت الحرمة بشهادة امرأتين دون غيرهما.
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد بأن صاحب "البحر" نقل عن "الخانية" من الرضاع ما يأتي: [وكما لا يفرق بينهما بعد النكاح ولا تثبت الحرمة بشهادتهن، فكذلك قبل النكاح إذا أراد الرجل أن يخطب امرأة ًفشهدت امرأةٌ قبل النكاح أنها أرضعتهما كان في سعة من تكذيبها كما لو شهدت بعد النكاح] اهـ.
وقال صاحب "البحر" شرحًا لقول المصنف (ويثبت بما يثبت به المال) ما نصه: [وهو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول -إلى أن قال- أفاد أنه لا يثبت بخبر الواحد رجلًا أو امرأةً، وهو بإطلاقه يتناول الإخبار قبل العقد وبعده، وبه صرح في "الكافي" و"النهاية"] اهـ.
فالمأخوذ من هذا أنه لا تثبت الحرمة قبل العقد إلا بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول، لكن يخالفه ما نقله صاحب "البحر" عن قاضي خان في باب المحرمات إذ قال: [صغير وصغيرة بينهما شبهة رضاع لا يعلم ذلك حقيقة، قالوا: لا بأس بالنكاح بينهما هذا إذا لم يخبر بذلك إنسان، فإن أخبر عدلٌ ثقةٌ يؤخذ بقوله ولا يجوز النكاح بينهما، وإن كان المخبر بعد النكاح وهما كبيران فالأحوط أن يفارقها، روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بالمفارقة] اهـ.
وجزم البزازي بما ذكره في المحرمات معللًا بأن الشك في الأول -يعني فيما إذا كان الإخبار قبل النكاح- وقع في الجواز، وفي الثاني -يعني فيما إذا كان الإخبار بعد النكاح- في البطلان، والدفع أسهل من الرفع. ولما كان بين ما ذكره قاضي خان في باب الرَّضاع وبين ما ذكره في باب المحرمات مخالفةً، إذ ما ذكره في باب المحرمات يقضي بأنَّ الحرمة ثبتت بخبر عدلٍ ثقة، وما ذكره في باب الرَّضاع يقضي بعدم ثبوت الحرمة بخبر الواحد، ووَفَّق صاحب "البحر" بين العبارتين بقوله: [فإمَّا أن يُوَفَّقَ بينهما بأن َّكلًّا روايةٌ، أو يحمل ما ذكر في باب الرضاع على ما إذا لم تُعلم عدالة المخبر -ثم قال صاحب "البحر" بعد كلام- والحاصل أن الرواية قد اختلفت في إخبار الواحدة قبل النكاح، وظاهر المتون أنه لا يعمل به، وكذا الإخبار برضاع طارئ، فليكن هو المعتمد في المذهب] اهـ، وظاهرٌ أن مرادَه بالواحدة ما عدا نصاب الشهادة فيشمل إخبار المرأتين. وخلاصة ما ذكرنا من النصوص أن المعتمد عليه أنه لا تَثبت الحرمة قبل النكاح بشهادة النساء وحدهن، بل لا بد من شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول.
ويؤيد هذا ما أُفتي به في "تنقيح الحامدية"؛ حيث سُئِلَ في شهادة النساء وحدهنَّ على الرضاع هل تُقبل؟ فأجاب بقوله: حجة الرضاع حجة المال وهو شهادة عدلين أو عدل وعدلتين ولا يثبت بشهادة النساء وحدهن، لكن إن وقع في قلبه صدق المخبر ترك قبل العقد أو بعده كما في "البزازية". اهـ. قال ابن عابدين في "التنقيح": [أقول: أي تُرك احتياطًا ...إلخ] اهـ.
ما ذكره عن "البحر" مما أسلفنا بعضه.
وبناءً على ذلك: لا تثبت الحرمة في هذه الحادثة بشهادة المرأتين المذكورتين على ما قال صاحب "البحر" إنه المعتمد، بل ولا تثبت الحرمة هنا أيضًا على ما اختاره صاحب "البزازية" إذا لم تكن هاتان المرأتان متصفتين بالعدالة، ويحل لأحد أبناء الرجل من المرأة الأولى الذي لم يصادق امرأة أبيه وأختها على رضاع البنت المذكورة من امرأة أبيه أن يتزوج البنت المذكورة. وهذا حيث كان الحال كما ذكر في السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إقرار الزوج بأن زوجته قد رضعت معه من أمه؟ فهناك امرأةٌ لها بنتٌ من زوجها، أرضعَت طفلًا مع بنتها المذكورة في مدة الرضاع، ثم بلغا رشدهما وتزوج هذا الولد بالبنتِ المذكورةِ من غير أن يعلما بالرضاعِ، وفعلًا عُقِد النكاحُ بينهما، فهل هذا النكاح -والحال ما ذكر- غير صحيح شرعًا ويجب فسخه؟ مع العلم بأن هذا الزوج مُقرٌّ بأن هذه البنت رضيعته من أمها، وأنهما رضعا معًا من أمها، ولم يرجع عن هذا الإقرار بل هو ثابتٌ عليه.
هل يثبت الرضاع بشهادة امرأتين فقط؟ فهناك رجلٌ تزوج بامرأتين رُزِقَ منهما بأولاد، وتزوج أخوه بأخت امرأته الثانية ورُزِقَ ببنت رضعت من خالتها -المرأة الثانية للرجل الأول- على أحد أبنائها الذكور منه، وذلك كما تقول أمها وخالتها. فهل يجوز لأحد أبناء الرجل الأول من المرأة الأولى الذي لم يصادق امرأة أبيه وأختها والدة البنت على كلامهما -وهو رضاع البنت من امرأة أبيه- أن يتزوج البنت أم لا؟ أفيدوا، ولكم من الله الأجر والثواب.
جدة السائل لأمه قد أرضعته على أصغر خالاته، وله خالة أخرى يرغب الزواج من ابنتها، وعدد الرضعات كثيرة؛ حيث استمر الرضاع لمدة شهر وأكثر، وكانت الرضعاتُ مشبعةً. وطلب السائل الإفادة عن حكم زواجه ببنت خالته المنوه عنها.
هل تَحِلُّ لرجلٍ امرأةٌ رضعَت من والدته مرةً واحدةً وكان ذلك على أخت له؟
ما حكم الزواج من فتاة تدعي أختها رضاع الفتاة من أم الفتى؛ فاثنان يرغبان في الزواج من بعضهما، وهناك عارض غير متحقق بسبب الرضاع، وهو أنه يوجد أخت للبنت المراد زواجها وأكبر منها باثنتي عشرة سنة تقريبًا تقول: إن أختي رضعت من أم الولد. وليس من شهود يزكون قولها مطلقًا، وأم الولد تنفي ذلك، وتؤيد قولها باليمين الشرعية أنها لم تُرضع البنت قطعيًّا، وكذلك أم البنت لا تذكر أنها أرضعت ابنتها من أم الولد، وهناك شهود، وهم خالة البنت وآخرون يقيمون معهم، يشهدون بأن البنت لم ترضع من أم الولد مطلقًا، والولد الذي يريد الزواج والبنت التي تريد الزواج منه يُكذِّبان الأخت في قولها إن أختها رضعت من أم الولد، وهي تقصد مجرد الكيد. نرجو إفتاءنا؛ هل يحل الزواج ببعضهما أم لا؟
ما حكم زواج الرجل من إحدى بنات خاله وقد رضع من والدتهن؟ فقد رضع رجل من زوجة خاله ثمانية عشر يومًا مع ابنٍ لها. فهل يجوز له أن يتزوج بنتها المولودة قبله أو المولودة بعده؟ وطلب إفادته بالرأي الشرعي في هذه الرضاعة.