حقوق الزوج بعد اكتشافه مرض زوجته

تاريخ الفتوى: 13 مايو 1980 م
رقم الفتوى: 3194
من فتاوى: فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق
التصنيف: الطلاق
حقوق الزوج بعد اكتشافه مرض زوجته

ما هي حقوق الزوج بعد اكتشافه مرض زوجته؟ حيث ورد أن ابن السائل تزوج بامرأة وبعد دخوله بها فوجئ بأنها مصابة بمرض الصرع وتكررت نوبات الصرع بكثرة، واتضح للزوج المذكور أن أهل زوجته أخفوا عنه هذه الحقيقة التي كانوا يعرفونها قبل زواجه بها حتى تم عقد القران والدخول، وبعد حملها منه أجهضت وقرر الأطباء أن سبب الإجهاض إصابتها بهذا المرض، وأنها ستتعرض لذلك دائمًا، وأنها لو فرض أن تحمل مستقبلًا فستضع جنينًا مشوهًا. وطلب السائل بيان حكم الشرع في هذا الزواج ومدى مسؤولية والدها من الناحية القانونية والشرعية بسبب إخفائه هذه الحقيقة، وما هي حقوق الزوج في هذا الموضوع؟

الزواج صحيحٌ شرعًا، وما ظهر من حال الزوجة ومرضها لا يجعل للزوج حق فسخ النكاح، وليس له إلا أن يصبر على معاشرتها وله الثواب، أو يطلقها -إذا أراد- على أن يوفي إليها كافة حقوقها عند الطلاق. وهذا ما عليه العمل في الديار المصرية إفتاءً وقضاءً عملًا بمذهب السادة الحنفية.

المحتويات

 

حكم فسخ عقد الزواج للعيب المرضي بأحد الزوجين

إن الزواج في الإسلام مودة ورحمة ومعاشرة بالمعروف فإذا ظهرت عيوب مرضية مستقرة غير قابلة للعلاج والشفاء بأحد الزوجين، فهل يجوز لأحدهما طلب فسخ الزواج قضاءً، أم لا يجوز؟ اختلف فقهاء الشريعة في هذا إلى ثلاثة آراء:

الأول: إنه لا خيار لأحد الزوجين إذا ما وجد بصاحبه عيبًا فلا يجوز له طلب فسخ عقد الزواج سواء كان هذا العيب قبل العقد أو حدث بعده وسواء كان بالزوج أو بالزوجة، وبهذا يقول الظاهرية.

الثاني: إنه يجوز طلب التفريق بعيوب محددة، ويقول بهذا فقهاء مذاهب الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، غير أن فقهاء المذهب الحنفي يرون أن التفريق يكون بسبب العيوب المرضية التي توجد في الرجل خاصة على خلاف بينهم في عدد هذه العيوب، بينما يرى فقهاء مذاهب المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والجعفرية جواز طلب التفريق بسبب العيوب المرضية سواء للرجل أو المرأة وإن اختلف هؤلاء أيضًا في عدد العيوب المجيزة لهذا الطلب ونوعيتها.

الرأي الثالث: يجيز طلب التفريق مطلقًا بأي عيب جسدي أو مرضي، ولأي من الزوجين هذا الحقُّ، وبهذا يقول شريح وابن شهاب الزهري وأبو ثور، وقد انتصر لهذا الرأي العلامة ابن القيم في "زاد المعاد" (4/ 58-59).

هذا، والصحيح في مذهب الإمام أحمد بن حنبل -كما جاء في "المغني" لابن قدامة (7/ 578)- أن الزوج إذا وجد بزوجته بعد الدخول بها عيبًا لم يكن يعلمه قبل العقد ولم يرضَ به أنه يرجع بالمهر على من غرَّه، وأن ولي الزوجة ضامن للصداق، وبهذا قال الإمام مالك والإمام الشافعي في القديم والزهري وقتادة اعتدادًا بأثرٍ مرويٍّ عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد: لا يرجع الزوج بشيء على أحد؛ لأنه بالدخول بها قد استوفى حقه استنادًا إلى قول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذه الواقعة.

موقف القضاء المصري من فسخ عقد الزواج لمرض أحد الزوجين

لما كان القضاء في مصر يجري في هذا الموضوع على أرجح الأقوال في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة عملًا بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931م، وكان فقه هذا المذهب يقضي بأنه لا حقَّ للزوج في طلب فسخ الزواج إذا وجد بزوجته عيبًا من العيوب التي تجيز الفسخ اكتفاء بما يملكه من حقِّ الطلاق إذا يئس من علاجها؛ لأن الزوجية قائمة على حقِّ تبادل المتعة، وذلك لا يمنع منه ظهور أنها مصابة بالجنون أو بالصرع، كما أنه ليس للزوج الرجوع عليها أو على وليها بشيء إذا ظهر بها عيب.

الخلاصة

لما كان ذلك لم يكن لابن السائل في هذه الواقعة أيُّ حقٍّ قِبَلَ زوجته أو أحدٍ من أوليائها بسبب ظهور هذا المرض بها، وليس له إلا أن يصبر على معاشرتها أو يفارقها بطلاق، وفي هذه الحالة تكون لها جميع الحقوق الشرعية التي تترتب على الطلاق.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى أحقية المطلقة طلاقًا بائنًا في الميراث؟ فالسائلة تقول: طلقني زوجي في 26/ 5/ 2007 طلاقًا غيابيًّا بائنًا، وعلمت بعد ذلك، وأرسل إليّ خلال العدة أشخاصًا يتوسطون لإقناعي بالرجوع إليه، ولكنهم لم يبلغوني أنه أرجعني فعلًا، ولكنّي رفضتُ، وقد ذهب ليرجعني بورقة رسمية، ولكنه لم يفعل وتزوج بأخرى.

وتُوفّي الزوج في 8/ 9 من نفس العام. فهل أَرِثُ في تركته؟ علمًا بأني تقدمت بذلك إلى المحكمة، وهي تريد رأي دار الإفتاء. علمًا بأني لا أحيض.


هل يجوز في الشريعة الإسلامية لشخص أشهر إسلامه بعد أن كان مسيحيًّا أن يطلِّق بالإرادة المنفردة زوجته التي لا دِين لها بعد يومٍ واحدٍ من إسلامه؟ وهل يجوز أن ترثه مطلقته هذه إذا توفي وقد بانت منه؟


ما حكم يمين الفور بالطلاق؟ فقد سأل كاتب أورطة السكة الحديد السودانية بحلفا معسكر في أنه ذات ليلة كان جالسًا خارج باب المنزل القاطن به بحلفا مع بعض أصدقائه لتناول العشاء، وإذا برسول أتاه من قبل أهل بيته، فقام ودخل، فوجد زوجته لابسة ملابسها ومستعدة للخروج من البيت لزيارة بعض الجيران، واستاذنته في الخروج، فحصل عنده انفعال شديد لغيابه من وسط إخوانه لهذا الأمر، فحلف عليها بالطلاق الثلاث أنها لا تخرج من البيت إلا إلى بلده بالقطر المصري، وقد امتنعت من الخروج إلى أن توجهت إلى بلده بمصر وعادت، فهل الآن يصح لها الخروج دون أن يقع عليه شيء؛ لأنه لم يقع في ذهنه أنها بعد ذهابها إلى البلد بمصر ترجع أو لا ترجع، وقال إن البيت ليس ملكه، واستفهم عما إذا كان يجوز له بعد دخولها البيت أنه ينتقل إلى بيت آخر، والتمس الجواب عن ذلك.


ما حكم من طلق زوجته طلقة رجعية بوثيقة ثم راجعها من غير وثيقة ثم افترقا من غير طلاق؟ فرجل طلق زوجته طلقة رجعية غير بائنة بوثيقة رسمية، وراجعها في اليوم الثاني مراجعة شرعية بحضور ذوي عدل من الشهود، ولكنه لم يثبت المراجعة بوثيقة، ولبث يعاشرها معاشرة الأزواج ثلاثة أشهر ونصفًا، وبعد ذلك أرادا الانفصال، فاتفق الزوجان على الافتراق بدون طلاق ثانٍ، وأن يُعتبر الطلاق المثبوت بالوثيقة كأنه لا زال واقعًا، وكأن المراجعة والمعاشرة الزوجية لم يحدثا بعده، وذلك فرارًا من طلاق جديد، ودفع الزوج مؤخر صداقها ونفقة عدتها، وأخذ منها اعترافًا كتابيًّا بالحيض، وافترقا على ذلك. ويتمسك الزوج الآن بأنها لا زالت زوجته شرعًا، وأن زواجها بغيره زنًا وفحشاء؛ إذ إن الطلاق المثبوت بوثيقة روجع شرعًا في اليوم الثاني لوقوعه، وقامت بينهما الزوجية مدة من الزمن، وأن دفعه لمؤخر صداقها ونفقة عدتها وأخذه اعترافًا منها بالحيض، كل ذلك حسمًا للنزاع القائم بينهما يومئذٍ، ولا يصح أن يعتبر ذلك بمثابة طلاق جديد، أو اعتراف منه بخروج الزوجة عن عصمته، وأن الحيض الذي اعترفت به حدث وهي مراجعة ومعاشرة له، وتقول الزوجة: إن المراجعة التي حدثت في اليوم التالي للطلاق لم تثبت رسميًّا، وقد وافقني الزوج على اعتبار هذه المراجعة كأن لم تكن وكأن لم يحدث بعدها معاشرة زوجية، ودفع لي مؤخر صداقي ونفقة عدتي، وأخذ مني اعترافًا بالحيض، وكل ذلك يعتبر اعترافًا منه بخروجي عن ذمته وعصمته، ويحلُّ لي التزوج بمن أشاء، والتمسك بوثيقة الطلاق الأول وإن كان روجع.
فما قول فضيلتكم؛ هل يحلُّ شرعًا لهذه الزوجة التزوج بمن تشاء باعتبار أنها اتفقت مع زوجها على اعتبار الطلاق الأول واقعًا مع أنه روجع وحدثت بعده معاشرة زوجية طويلة؟ وهل تكون موافقة الزوج لها باعتبار الطلاق لا زال واقعًا يكون هذا الاتفاق كطلاق جديد، ولم يعطِ الزوج أوراقًا عليه بشيء ما غير دَفْعِه نفقتها ومؤخر صداقها؟ أم تعتبر زوجة شرعية لزوجها ما دام أنه راجع الطلاق وعاشرها معاشرة الأزواج؟ وهل يحل لها التمسك بالقول إنها مطلقة استنادًا إلى الاتفاق باعتبار المراجعة كأنها لم تكن ودفع الزوج حقوقها؟ أفتونا في ذلك خدمة للدين وراحة لضمائرنا، والله يجزيكم خير الجزاء.


امرأة تزوجت بشخص بمقتضى قسيمة رسمية، وبتاريخ أول فبراير سنة 1926م حرر الزوج المذكور على نفسه ورقة لزوجته المذكورة تسجلت بمحكمة عابدين الأهلية، أقر فيها على نفسه بقوله لها: "جعلت أمرك بيدك، بحيث إنك متى وكلما أردت طلاقك مني وأظهرت إرادتك بقولك في غيبتي أو حضوري بصيغة الغائب أو صيغة الخطاب لي ما يدل على أنك طلقت نفسك مني أو حرمت نفسك علي، سواء صرحت بالواحد أو الاثنين أو الثلاث تكونين طالقًا مني فور تصريحك على الطريقة التي تصرحين بها، سواء كانت رجعية أو بائنًا بينونة صغرى أو كبرى، أولى أو ثانٍ أو ثلاث، على دفعة أو دفعات"، على الوجه المدون بالورقة التي حررها على نفسه.
وبما لها من الحق المذكور أشهدت الزوجة المذكورة على نفسها بأنها فعلت المعلق عليه الطلاق بالعقد العرفي، وأظهرت إرادتها في طلاق نفسها من زوجها المذكور بقولها: "طلقت نفسي من زوجي ... طلقة واحدة بائنة من الآن، فلا أحل له إلا بعقد ومهر جديدين"، وذلك بمقتضى إشهاد صادر منها في 14 يونية سنة 1926 بمحكمة مصر الشرعية، وهو مرفق مع هذا.
بناءً عليه نرجو من فضيلتكم التفضل بإفادتي عما إذا كان الطلاق المذكور واقعًا أم لا؟ وإذا كان واقعًا فهل يحل للزوجة المطلقة نفسها أن تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء عدتها من مطلقها المذكور؟ أرجو الجواب، ولكم الأجر والثواب.


رجل طلق زوجته ثلاثًا على يد مأذون شرعي حال غيابها، ثم حفظ قسيمته، ولم يرسل الثانية للزوجة المطلقة، وبعد عدة أشهر علمت الزوجة بالطلاق. فمتى يقع عليها؛ هل عند علمها بالطلاق، أم ابتداءً من تاريخ حصوله وإثباته بدفتر المأذون الشرعي؟ هذا ما أريد الاستفسار عنه. وإني أقدم لفضيلتكم مزيد الشكر.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 مارس 2026 م
الفجر
4 :51
الشروق
6 :18
الظهر
12 : 7
العصر
3:26
المغرب
5 : 56
العشاء
7 :13