ما هي حقوق الزوج بعد اكتشافه مرض زوجته؟ حيث ورد أن ابن السائل تزوج بامرأة وبعد دخوله بها فوجئ بأنها مصابة بمرض الصرع وتكررت نوبات الصرع بكثرة، واتضح للزوج المذكور أن أهل زوجته أخفوا عنه هذه الحقيقة التي كانوا يعرفونها قبل زواجه بها حتى تم عقد القران والدخول، وبعد حملها منه أجهضت وقرر الأطباء أن سبب الإجهاض إصابتها بهذا المرض، وأنها ستتعرض لذلك دائمًا، وأنها لو فرض أن تحمل مستقبلًا فستضع جنينًا مشوهًا. وطلب السائل بيان حكم الشرع في هذا الزواج ومدى مسؤولية والدها من الناحية القانونية والشرعية بسبب إخفائه هذه الحقيقة، وما هي حقوق الزوج في هذا الموضوع؟
الزواج صحيحٌ شرعًا، وما ظهر من حال الزوجة ومرضها لا يجعل للزوج حق فسخ النكاح، وليس له إلا أن يصبر على معاشرتها وله الثواب، أو يطلقها -إذا أراد- على أن يوفي إليها كافة حقوقها عند الطلاق. وهذا ما عليه العمل في الديار المصرية إفتاءً وقضاءً عملًا بمذهب السادة الحنفية.
المحتويات
إن الزواج في الإسلام مودة ورحمة ومعاشرة بالمعروف فإذا ظهرت عيوب مرضية مستقرة غير قابلة للعلاج والشفاء بأحد الزوجين، فهل يجوز لأحدهما طلب فسخ الزواج قضاءً، أم لا يجوز؟ اختلف فقهاء الشريعة في هذا إلى ثلاثة آراء:
الأول: إنه لا خيار لأحد الزوجين إذا ما وجد بصاحبه عيبًا فلا يجوز له طلب فسخ عقد الزواج سواء كان هذا العيب قبل العقد أو حدث بعده وسواء كان بالزوج أو بالزوجة، وبهذا يقول الظاهرية.
الثاني: إنه يجوز طلب التفريق بعيوب محددة، ويقول بهذا فقهاء مذاهب الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، غير أن فقهاء المذهب الحنفي يرون أن التفريق يكون بسبب العيوب المرضية التي توجد في الرجل خاصة على خلاف بينهم في عدد هذه العيوب، بينما يرى فقهاء مذاهب المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والجعفرية جواز طلب التفريق بسبب العيوب المرضية سواء للرجل أو المرأة وإن اختلف هؤلاء أيضًا في عدد العيوب المجيزة لهذا الطلب ونوعيتها.
الرأي الثالث: يجيز طلب التفريق مطلقًا بأي عيب جسدي أو مرضي، ولأي من الزوجين هذا الحقُّ، وبهذا يقول شريح وابن شهاب الزهري وأبو ثور، وقد انتصر لهذا الرأي العلامة ابن القيم في "زاد المعاد" (4/ 58-59).
هذا، والصحيح في مذهب الإمام أحمد بن حنبل -كما جاء في "المغني" لابن قدامة (7/ 578)- أن الزوج إذا وجد بزوجته بعد الدخول بها عيبًا لم يكن يعلمه قبل العقد ولم يرضَ به أنه يرجع بالمهر على من غرَّه، وأن ولي الزوجة ضامن للصداق، وبهذا قال الإمام مالك والإمام الشافعي في القديم والزهري وقتادة اعتدادًا بأثرٍ مرويٍّ عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد: لا يرجع الزوج بشيء على أحد؛ لأنه بالدخول بها قد استوفى حقه استنادًا إلى قول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذه الواقعة.
لما كان القضاء في مصر يجري في هذا الموضوع على أرجح الأقوال في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة عملًا بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931م، وكان فقه هذا المذهب يقضي بأنه لا حقَّ للزوج في طلب فسخ الزواج إذا وجد بزوجته عيبًا من العيوب التي تجيز الفسخ اكتفاء بما يملكه من حقِّ الطلاق إذا يئس من علاجها؛ لأن الزوجية قائمة على حقِّ تبادل المتعة، وذلك لا يمنع منه ظهور أنها مصابة بالجنون أو بالصرع، كما أنه ليس للزوج الرجوع عليها أو على وليها بشيء إذا ظهر بها عيب.
لما كان ذلك لم يكن لابن السائل في هذه الواقعة أيُّ حقٍّ قِبَلَ زوجته أو أحدٍ من أوليائها بسبب ظهور هذا المرض بها، وليس له إلا أن يصبر على معاشرتها أو يفارقها بطلاق، وفي هذه الحالة تكون لها جميع الحقوق الشرعية التي تترتب على الطلاق.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم طلاق المرأة من زوجها الغائب؛ حيث سئل بإفادة من محافظة الإسكندرية؛ مضمونها: أنه بعد الاطلاع على الخمسة والعشرين ورقة المرسلة طيه، الواردة لها بإفادة من مخابرات الجيش المصري، نمرة 8 مخابرات سودان، بخصوص زواج امرأةٍ بآخرَ خلاف زوجها حالة كونها لم تزل على عصمته. يفاد بما يقتضيه الحكم الشرعي في هذا المسألة.
ومن ضمن الأوراق المذكورة: إعلامٌ صادرٌ من نائب خط الخندق السماني؛ مضمونه: أنه حضرت لديه المرأة المذكورة، من ناحية "ملواد" من ملحقات الخط المقال عنه، وأورت له أنها زوجة للمذكور، ومنكوحته بنكاح صحيح شرعي، وحال وقوع العقد في الجهة البحرية ونقلتها للناحية المذكورة من هناك، ورغبتها لقدومه معها، فما كان منه ذلك، ولا بانتظارها له العام (يحلفه)، ولتراكم الضرر القائم بها في جزئيات أحوالها وكلياتها، وخشية من طروء الفساد عليها بعدم المعاشرة، تلتمس فسخ نكاحها منه على إحدى تلك الوجوه. وعملًا بقولها، ونظرًا لرعاية جانب الغائب، طلب منها النائب المذكور البينة المطابقة لدعواها من الزوجية وخلافها، فأحضرت شاهدين شهدا طبق قولها، وقد استحلفها النائبُ المذكورُ اليمينَ كما هو المقتضى شرعًا، ولقبول شهادتهما ثبت عند هذا النائب صحة دعواها، وتأكد ضررها، وعملًا بالنصوص الواردة في هذا الشأن قد فسخ نكاحها من زوجها، وأباح زواجها بمن ترغبه بعد وفاء العدة لبراءة رحمها بقُرء واحد، وصارت بائنة منه بفسخ نكاحها.
ولمعلومية ذلك قد تحرر لها هذا الإعلام بيدها، ومن ضمن الأوراق المذكورة أيضًا: عريضة من الزوج المذكور للحربية، وعريضة أخرى لمحافظة الإسكندرية؛ بزواج امرأته المذكورة بغيره حالة أنها على عصمته، ورغبته الاستفتاء عن هذه المادة من إفتاء الديار المصرية، واتضح من باقي الأوراق أنه صارت التحريات اللازمة بواسطة الحربية، فاتضح أنها كانت زوجة له وتزوجت بغيره بناءً على الإعلام المذكور.
ما هو الطلاق الرجعي؟ وما الأحكام المترتبة عليه؟
ما حكم من طلق زوجته طلقة رجعية بوثيقة ثم راجعها من غير وثيقة ثم افترقا من غير طلاق؟ فرجل طلق زوجته طلقة رجعية غير بائنة بوثيقة رسمية، وراجعها في اليوم الثاني مراجعة شرعية بحضور ذوي عدل من الشهود، ولكنه لم يثبت المراجعة بوثيقة، ولبث يعاشرها معاشرة الأزواج ثلاثة أشهر ونصفًا، وبعد ذلك أرادا الانفصال، فاتفق الزوجان على الافتراق بدون طلاق ثانٍ، وأن يُعتبر الطلاق المثبوت بالوثيقة كأنه لا زال واقعًا، وكأن المراجعة والمعاشرة الزوجية لم يحدثا بعده، وذلك فرارًا من طلاق جديد، ودفع الزوج مؤخر صداقها ونفقة عدتها، وأخذ منها اعترافًا كتابيًّا بالحيض، وافترقا على ذلك. ويتمسك الزوج الآن بأنها لا زالت زوجته شرعًا، وأن زواجها بغيره زنًا وفحشاء؛ إذ إن الطلاق المثبوت بوثيقة روجع شرعًا في اليوم الثاني لوقوعه، وقامت بينهما الزوجية مدة من الزمن، وأن دفعه لمؤخر صداقها ونفقة عدتها وأخذه اعترافًا منها بالحيض، كل ذلك حسمًا للنزاع القائم بينهما يومئذٍ، ولا يصح أن يعتبر ذلك بمثابة طلاق جديد، أو اعتراف منه بخروج الزوجة عن عصمته، وأن الحيض الذي اعترفت به حدث وهي مراجعة ومعاشرة له، وتقول الزوجة: إن المراجعة التي حدثت في اليوم التالي للطلاق لم تثبت رسميًّا، وقد وافقني الزوج على اعتبار هذه المراجعة كأن لم تكن وكأن لم يحدث بعدها معاشرة زوجية، ودفع لي مؤخر صداقي ونفقة عدتي، وأخذ مني اعترافًا بالحيض، وكل ذلك يعتبر اعترافًا منه بخروجي عن ذمته وعصمته، ويحلُّ لي التزوج بمن أشاء، والتمسك بوثيقة الطلاق الأول وإن كان روجع.
فما قول فضيلتكم؛ هل يحلُّ شرعًا لهذه الزوجة التزوج بمن تشاء باعتبار أنها اتفقت مع زوجها على اعتبار الطلاق الأول واقعًا مع أنه روجع وحدثت بعده معاشرة زوجية طويلة؟ وهل تكون موافقة الزوج لها باعتبار الطلاق لا زال واقعًا يكون هذا الاتفاق كطلاق جديد، ولم يعطِ الزوج أوراقًا عليه بشيء ما غير دَفْعِه نفقتها ومؤخر صداقها؟ أم تعتبر زوجة شرعية لزوجها ما دام أنه راجع الطلاق وعاشرها معاشرة الأزواج؟ وهل يحل لها التمسك بالقول إنها مطلقة استنادًا إلى الاتفاق باعتبار المراجعة كأنها لم تكن ودفع الزوج حقوقها؟ أفتونا في ذلك خدمة للدين وراحة لضمائرنا، والله يجزيكم خير الجزاء.
ما حكم تشهير كل من الزوجين بالآخر بعد الطلاق؛ حيث انتشر بين الناس وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تشهير أحد الزوجين بالآخر وذكر عيوبه بعد الطلاق، نرجو الإفادة بالرأي الشرعي في هذا الأمر.
ما حكم إقامة المطلقة في منزل الزوجية أثناء العدة؟ حيث توجد سائلة طلقها زوجها طلاقًا مُكمّلًا للثلاث بعد الدخول بها، وقام بإخراجها من شقة الزوجية، وتسأل عن حكم بقاء الزوجة في منزل الزوجية بعد الطلاق وأثناء العدة؟ وهل يجوز شرعًا للزوج أن يخرجها منه؟
زوج قال لزوجته: أنتِ محرمة عليَّ لمدة شهر ولم يعاشرها لمدة هذا الشهر. فهل يعتبر هذا ظهارًا أم ماذا؟ وما حكم الشرع في ذلك؟