حكم الأذانين لصلاة الفجر

تاريخ الفتوى: 08 يونيو 2011 م
رقم الفتوى: 2258
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الصلاة
حكم الأذانين لصلاة الفجر

ما حكم الأذانين لصلاة الفجر؟ فقد ثار نزاع بين الناس في قريتنا حول أذان الفجر، هل هو أذان واحد أو أذانان، فنرجو الإفادة عن حكم الأذانين لصلاة الفجر، وأي المسلكين هو الأصح: الإتيان بأذان واحد أم الإتيان بأذانين؟

يجوز في صلاة الصبح الأذان لها قبل الوقت ليستيقظ الناس لها وليتسحر الصائم وليصلي مِن الليل مَن أراد قبل دخول الوقت إذا كان هذا يناسب أهل الحيِّ الموجود فيه المسجد واتَّحَدَت على ذلك كلمتُهُم، مع مراعاة تنبيه الناس على أن الوقت لا يدخل إلا عند الأذان الثاني والمبين في التقويم، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما، وكان صلى الله عليه وسلم ينبه الناس فيقول: «إن بلَالًا يُؤَذِّن بلَيلٍ، فكُلُوا واشرَبوا حتى يُؤَذِّن ابنُ أم مكتوم» متفق عليه.

الأصل في الأذان أنه مرتبط بدخول وقت الصلاة المفروضة؛ لأنه شُرِع للإعلام بدخول الوقت، وقد روى الشيخان عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا حَضَرَت الصلاةُ فليؤَذِّن لكم أحدُكم». لكن في صلاة الصبح خاصة يجوز الأذان لها قبل الوقت، ودليل ذلك: ما ورد في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى رضي الله عنهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن بلالًا يُؤَذِّن بلَيلٍ، فكُلُوا واشرَبوا حتى يُؤَذِّن ابنُ أم مكتوم». قال الإمام النووي في شرحه للحديث: [وفيه استحباب أذانين للصبح؛ أحدهما قبل الفجر، والآخر بعد طلوعه أول الطلوع] اهـ. "شرح صحيح مسلم" (7/ 202، ط. دار إحياء التراث العربي).

وقد نص الفقهاء من المذاهب الأربعة المتبعة على مشروعية الأذان الأول للصبح، من ذلك ما جاء في "البحر الرائق" للعلامة ابن نجيم من كتب الحنفية (1/ 277، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ولا يؤذن قبل وقت ويعاد فيه) أي: في الوقت إذا أذن قبله؛ لأنه يراد الإعلام بالوقت، فلا يجوز قبله بلا خلاف في غير الفجر] اهـ.
أما المالكية فقد نصوا على استحباب الأذان الأول، ثم اختلفوا بعد ذلك، هل يؤذن لها بعد دخول وقت الصلاة أو يكتفى بالأول؟ قال العلامة الخَرَشي المالكي في "شرح المختصر": [يشترط في الأذان ألا يكون مُقَدَّمًا على الوقت إجماعًا؛ لفوات فائدته، وهو الإعلام بدخوله، فيعاد بعده؛ ليعَلم من قد صَلَّى من أهل الدور أن الأذان الأول قبل الوقت، إلا الصبح يستحب تقديم أذانها بسدس الليل الأخير، كما قاله الجزولي... ومقتضى كلام سَنَد: أنه لا يؤذن لها أذان ثانٍ عند طلوع الفجر، وهو مقتضى كلام المؤلف -يعني: سيدي خليل صاحب "المختصر"-، وكلام صاحب المدخل يفيد أنه يُطلب لها أذان ثانٍ عند طلوع الفجر، بل يُفيد أنه مساوٍ للأول في المشروعية، وإنما خرجت الصبح عن أصل المشروعية للأذان بدليل، فبقي ما عداها على الأصل، ولأنها تدرِك الناس وهم نيام، فيحتاجون إلى التأهب وإدراك فضيلة الجماعة وفضيلة التغليس، بخلاف غيرها من الصلوات، فإنها تدركهم متصرفين في أشغالهم، فلا يحتاجون إلى أكثر من الإعلام بدخول الوقت] اهـ.
وجاء في "المنهاج" للإمام النووي و"شرحه" للعلامة المحلي من كتب الشافعية (1/ 148، 149، ط. دار إحياء الكتب العربية): [(ويُسَن مؤذنان للمسجد؛ يؤذن واحد) للصبح (قبل الفجر وآخر بعده) للحديث المذكور، فإن لم يكن إلا واحد: أذن لها المرتين استحبابًا أيضًا، فإن اقتصر على مرة، فالأَولى أن يكون بعد الفجر] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "شرح البهجة الوردية" (1/ 271، 272. ط. الميمنية): [ولا يصح الأذان للصلاة قبل وقتها إلا الصبح، فيؤذن له (سبع الليل) شتاء (بالتقريب) لا بالتحديد (ونصفه) أي نصف سبعه (صيفًا) بالتقريب كما رواه كذلك بدون التقريب سعد القرظي عن فعله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولأن الغرض إيقاظ النُّوَّم ليتأهبوا للصلاة وهو يحصل بذلك، وهذا ما صححه الرافعي.
وصحح النووي دخول وقته بنصف الليل. قال: وهو قول أكثر أصحابنا وخبر سعد باطل. واختار السبكي تبعًا للقاضي وغيره دخوله بالسحر قبيل الفجر، وفي "المجموع" أنه ظاهر المنقول عن بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 242-243، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا يصح) الأذان (قبل دخول الوقت كالإقامة إلا الفجر، فيباح) الأذان لها (بعد نصف الليل)؛ لأن معظمه قد ذهب، ولأن وقت الفجر يدخل على الناس وفيهم الجُنُب والنائم، فاستحب تقديم أذانه؛ حتى يتهيأوا لها، فيدركوا فضيلة أول الوقت. (ولا يستحب تقديمه) أي: أذان الفجر (قبل الوقت كثيرًا)] اهـ بتصرف.
غير أنه قد نص بعض العلماء على أنه إن حصل اللبس من الأذان الأول -خاصة في رمضان- كان مكروهًا، فقال العلامة الكاساني الحنفي: [الأذان قبل الفجر يؤدي إلى الضرر بالناس; لأن ذلك وقت نومهم خصوصًا في حق من تهجد في النصف الأول من الليل، فربما يلتبس الأمر عليهم، وذلك مكروه] اهـ. "بدائع الصنائع" (1/ 154. ط. المكتبة العلمية-بيروت).
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 241): [(ويستحب لمن أذَّن قبل الفجر أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها) فلا يتقدم ولا يتأخر؛ لئلَّا يغر الناس (وأن يكون معه من يُؤَذِّن في الوقت، وأن يتخذ ذلك عادة؛ لئلَّا يغر الناس. ويُكره) الأذان (في رمضان قبل فجر ثانٍ، مقتصرًا عليه) أي: على الأذان قبل الفجر (أما إذا كان معه من يؤذن أول الوقت، فلا) يُكره؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» متفق عليه] اهـ.

ولا يخفى أن وقوع اللبس في هذا الزمن قليل أو نادر مع وجود أجهزة المذياع والتلفاز والتقاويم الضابطة للمواقيت والساعات المنتشرة في كل مكان.

والمعول عليه في ذلك كله: ما تجتمع عليه كلمة الجماعة ويرتضيه الإمام الراتب حسبما يناسب أهل الحي الذي يوجد به المسجد؛ حسمًا لمادة النزاع، وتحقيقًا للمقصد الذي من أجله شرعت صلاة الجماعة وهو توحيد الكلمة ونبذ الفرقة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

خطبة العيد؛ هل تكون خطبتين بينهما استراحة كخطبة الجمعة، أم تكون خطبة واحدة؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.


ما حكم إخراج الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت؟ فقد تُوفِّي قريب لي، ونظن من حاله أنه كان مقصِّرًا في صلاته المكتوبة، فهل يجوز قضاء الصلاة عنه بعد وفاته؟ وإن لم يجز قضاؤها عنه فهل يجوز إخراج الفِدية عن ذلك؟


ما حكم الجمع في البلاد التي تنعدم فيها العلامات؟ فقد جاء في خطاب الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي، بشأن المقصود بجواز الجمع في البلدان الواقعة بين خطَّي عرض 48 و66 درجة شمالًا وجنوبًا، في القرار الثاني الخاص بمواقيت الصلاة في هذه البلدان:
أما البلدان الواقعة ما بين خطَّيْ عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا -وهي التي ورد السؤال عنها- فإن المجلس يؤكد على ما أقره بشأنها، حيث جاء في قرار المجمع في دورته التاسعة ما نصه: "وأما البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا، فيعين وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النسبي على نظيريهما في ليلِ أقربِ مكانٍ تتميز فيه علامات وقتَي العشاء والفجر، ويقترح مجلس المجمع خط عرض 45 درجة باعتباره أقربَ الأماكن التي تتيسر فيها العبادة أو التمييز، فإذا كان العشاء يبدأ مثلًا بعد ثلث الليل في خط عرض 45 درجة يبدأ كذلك بالنسبة إلى ليل خط عرض المكان المراد تعيين الوقت فيه، ومثل هذا يقال في الفجر".
وإيضاحًا لهذا القرار -لإزالة الإشكال الوارد في السؤال الموجه للمجمع- فإن مجلس المجمع يرى أن ما ذُكر في القرار السابق من العمل بالقياس النسبي في البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا إنما هو في الحال التي تنعدم فيها العلامة الفلكية للوقت، أمَّا إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيرًا، فيرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعًا، لكن من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها -كالطلاب والموظفين والعمال أيام أعمالهم- فله الجمع عملًا بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة، ومن ذلك ما جاء في "صحيح مسلم" وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ"، فَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ". على ألا يكون الجمع أصلًا لجميع الناس في تلك البلاد، طيلةَ هذه الفترة؛ لأن ذلك من شأنه تحويلُ رخصة الجمع إلى عزيمة، ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النسبي في هذه الحال من باب أولى.
وأما الضابط لهذه المشقة فمرده إلى العرف، وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأحوال". انتهى ما جاء في القرار.
والسؤال: هل يقتصر الجمع بين الصلاتين في هذا القرار على أفراد الناس ممن وجدت في حقهم المشقة؟ وهل يسري ذلك على المراكز والمساجد؟ أم أنها تقيم صلاة العشاء في وقتها ولو تأخر؛ كي لا يكون الجمع أصلًا؟


ماذا يعني حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للرجل الضرير الذي كان معتادًا الصلاة في المسجد بحجة أنه لا يملك أحدًا يوصله إلى المسجد فرخص له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبعدما خطا خطوات ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسأله «أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ»، فقال: نعم، قال: «فأجب»؟
وطلب السائل بيان قصد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من كلمة: «فَأَجِبْ»، وهل تعتبر هذه الكلمة أمرًا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرجل الضرير بالحضور إلى المسجد، أم قصد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الكلمة شيئًا آخر؟


ما فضل الدعاء بعد الانتهاء من الطاعات؟ لأني سمعت أنَّ الدعاء بعد فعل أيّ طاعة من الطاعات مُستجَاب؛ فما صحة هذا الأمر؟


ما حكم طلب دعاء العائدين من الحج، وتركهم صلاة الجماعة في المسجد بعض الأيام؟ فقد سافر بعض الناس في قريتي لأداء فريضة الحج، وبعد عودتهم إلى بلدهم، لم يحضر عدد منهم إلى صلاة الجماعة في المسجد مدة أسبوع أو يزيد، فذهبت أنا وأحد الأصدقاء إلى بيوتهم نسأل عنهم، فوجدناهم بخير حال، ولما سألناهم عن سبب عدم مجيئهم لصلاة الجماعة كان جوابهم أن عادة العائلة عندهم أن الحجاج عند رجوعهم من البقاع المقدسة إلى بلدانهم يلزمون بيوتهم أسبوعًا لا يخرجون؛ لأن الناس تنكب عليهم لطلب دعائهم، فهل هذا أمر جائز شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 مارس 2026 م
الفجر
4 :48
الشروق
6 :14
الظهر
12 : 6
العصر
3:27
المغرب
5 : 58
العشاء
7 :15