ما هو الحكـم الشرعـي في إثبات النسب للصغير؟
من المقرر شرعًا أن النسب بين الطفل وأمه يثبت من جهة الطبع، وهو الأمر الذي يكتشف عن طريق البصمة الوراثية التي تبين تخلق هذا الطفل من رجل ما وامرأة ما، إلا أن نسب الطفل للرجل إنما يثبت عن طريق الشرع ولا يثبت من طريق الطبع، ومعنى هذا أن المتخلق من ماء الزنا ليس ابنًا للزاني؛ حيث تم الاجتماع بين الرجل والمرأة من غير عقد زواج، وإن كان بالطبع هو ابنًا للزانية؛ حيث حملته في بطنها وولد منها قطعًا، فتجري عليه أحكام هذه البنوة في شأن المحرمية والميراث وغير ذلك، ولا يثبت نسب الطفل إلى الرجل إلا إذا كان اجتماعه مع أمه في عقد صحيح أو حتى فاسد أو في وطء شبهة، فإذا انتفى العقد الصحيح فلا يثبت النسب شرعًا بإجماع الأمة، وهو منصوص القانون المصري.
وعليه: فإن ثبوت النسب هو فرع من عقد الزواج الصحيح أو الفاسد أو الوطء بشبهة، ويجب على القاضي أن يحتال بكل وجه لإثبات النسب، فلا بد على المحكمة إذا تبين لها أن الطفل وُلِد من زواج صحيح، أو استقر في ضميرها ذلك أن تقضي بثبوت النسب.
وإذا لم يثبت لديها أن هناك زواجًا صحيحًا أو عقدًا للزواج لم تكتمل أركانه أو شروطه؛ يجب عليها عدم إثبات النسب بين ذلك الطفل وهذا الرجل، حتى لو ثبت بالبصمة الوراثية أن هذا من هذا؛ حيث لا يثبت النسب بينهما إلا من جهة الشرع، لا الطبع.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم رجوع الأب في هبته لأولاده؟ حيث يقول السائل: وهبت لأولادي الثلاثة ثلاثة قراريط زراعية، وكتبت في عقد الهبة بأني تنازلت عن القدر من تاريخه. ولكنني الواضع اليد الفعلي على هذا القدر، وقائم للآن بالإنفاق على أولادي المذكورين. فهل يجوز لي الرجوع في هذه الهبة؟
ما حكم التحايل بالزواج العرفي من أجل الحصول على المعاش؟ فأنا لي صديقة متزوجة ولديها أُسرة مكونة من زوج وأولاد، وحالتهم المادية متعسِّرة، وقد توفِّي والدها، فاتفقت هي وزوجها على الطلاق من أجل الحصول على المعاش الخاص بوالدها المتوفَّى، على أن يتزوجا بعد ذلك زواجًا عرفيًّا، وذلك من أجل الاستعانة بهذا المعاش على تحسين حالتهم المادية المتعسرة، وترجو الإفادة بالرأي الشرعي في ذلك.
ما مدى ضمان الأسرة لما أفسده الطفل الصغير؛ فقد أصاب طفلٌ سنُّه ست سنوات العينَ اليسرى لابني البالغ من العمر أربع سنوات بماسورة قذفه بها وضعف إبصارها جدًّا، وتم الصرف عليها لمدة ستة أشهر إلى أن قرر الأطباء أنه ربما يمكن عودة التحسن إليها عن طريق زرع قرنية إن أمكن؟ فما الحكم في ذلك من ناحية تعويضه؟
ما حكم مطالبة الزوجة المطلقة بنفقة أولادها بعد سن الحضانة وانتقالهم إلى والدهم؟ فقد تزوج رجل من امرأة وأنجب منها ولدين، ثم طلقت هذه الزوجة وبقي الولدان في حضانتها، وحكم على الزوج بنفقة شرعية لهما، بعد ذلك جاوز الولدان سن الحضانة، فأخذ الوالد حكمًا شرعيًّا بكف مطلقته عن حضانة الولدين، وعن مطالبة الأب بالنفقة المفروضة لهما، وفعلًا قد استلم الوالد ولديه وحكمت له المحكمة بأن أمرت المطلقة بالكف عن الحضانة، وعن مطالبة الزوج بالنفقة المفروضة، بعد ذلك توصلت هذه المطلقة لأخذ ولديها ثانية بطريق الاغتصاب وبغير رضاء والدهما واستمرا معها من أكتوبر سنة 1937م إلى الآن، وهي تنفق عليهما بغير قضاء ورضاء، فهل لها في هذه الحالة أن تطالب والدهما بالنفقة التي أنفقتها عليهما من مأكل ومشرب ومسكن إلى غير ذلك من ضروريات الحياة، أم يعتبر هذا تبرعًا منها لا يجوز لها المطالبة به؟ مع العلم بأن سن أحد الولدين اثنتا عشرة سنة، والثانية في الحادية عشرة، ولم يبلغا بالاحتلام. نلتمس حكم الشرع الحنيف في هذه الحالة.
هل يحق للكافل الاعتراضُ على زواج مكفولته التي تزوجت بغير ولي لكون عقد الزواج قد أُبرِم دون موافقته ولا يناسب مهرُهَا مكانَتَهَا الاجتماعية والثقافية؟
ما حكم مؤاخذة العائلة بجريرة شخص منها ارتكب جرما؟ فبما أنه لكل مجتمع عاداته وتقاليده التي ورثها على تتابع الأجيال، إلا أنه بتغير الثقافات والمفاهيم في تلك المجتمعات قد تغيرت تلك العادات والتقاليد إلى الأحسن، إلا في مجتمعنا نحن -إحدى القبائل- التي لا زالت تتمسك بعاداتها وتقاليدها الحسن منها والسيئ، فالمعلوم أن كل قبيلة من هذه القبائل مقسمةٌ إلى عائلات، فإذا حدث مثلًا أن سرق شخصٌ مِن هذه العائلات أو قام بعمل مخلٍّ بالشرف يؤخذ باقي عائلته بهذا الجرم، أما في حالة القتل، بمعنى أنه إذا قام شخص بقتل شخص من عائلة أخرى ومن قبيلة أخرى، فهناك نظام يقال له النزالة؛ أي تقوم عائلة القاتل بالنزالة على قبيلة أخرى لمدة عام، مما يكون فيه ظلمٌ وإجحاف لعائلة القاتل الذين يتركون منازلهم ومحال إقامتهم ومصالحهم التجارية والزراعية وخلاف ذلك من المصالح، مما يعد فيه ظلمٌ لبقية تلك العائلة.
نرجو توضيح رأي الشرع في أن الحد إنما يُقام على مرتكب تلك الجرائم وليس على العائلة، كما أمر الله تبارك وتعالى وكما أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.