مدي حق أقارب الطرف غير الحاضن في رؤية المحضون

تاريخ الفتوى: 05 أبريل 2006 م
رقم الفتوى: 2408
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الحضانة
مدي حق أقارب الطرف غير الحاضن في رؤية المحضون

ما حكم الشرع في أحقية الجد والجدة لأب والأعمام والعمات في رؤية الطفل الذي بيد حاضنته -أم الطفل المطلقة- التي تسكن مع أبيها وأمها؟

لا يُمنع الجد والجدة لأب والأعمام والعمات من رؤية الطفل الذي بيد أمه المطلَّقة؛ فالجد والعمُّ يقومان مقام الأب، فلهم عند المحضون مكانة، وكذا الجدة والعمَّة؛ لأنَّ مقصود الشرع تعويد الصغير والصغيرة على حقوقِ الأرحام ورعايةِ وصلها، والأمر على هذا النحو مرده إلى القضاء ليحكم بما يراه محققًا لمصلحة المحضون.

ورد في المادة 20 فقرة ثانية من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929م المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985م: [ولكل من الأبوين الحق في رؤية الصغير أو الصغيرة، وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين]، والمقصود بعبارة: [عند عدم وجود الأبوين] موتهما أو عدم وجودهما ببلد مسكن الحضانة.

ونرى استحسانًا أن للجد والجدة لأب في حالة حضانة الأم للصغير أو الصغيرة أو حضانة الإناث من جهتها، وللعم والعمة الحق في الرؤية أيضًا في حياة الأب ووجوده في بلد مسكن الحضانة؛ فالجد لأب هو أب في اللغة وفي الشرع فهو أحد الأصول وهو يقوم مقام الأب في الجملة في الميراث والنفقة والولاية والعقل، والصغير يحمل اسمه، والجد سبب في وجوده، ولذلك سماه القرآن الكريم أبًا؛ قال تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: 82]. قال الإمام البيضاوي في "تفسيره" (3/ 291، ط. دار إحياء التراث العربي): [قيل: كان بينهما وبين الأب الذي حفظا فيه سبعة آباء] اهـ.

والعم أيضًا أب كالجد؛ قال تبارك وتقدس على لسان أولاد يعقوب عليه السلام: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: 133]، ومعلوم أن إبراهيم جد ليعقوب عليهما السلام فسماه القرآن أبًا، وكذلك إسماعيل عليه السلام كان عمًّا ليعقوب عليه السلام فسماه القرآن أبًا، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟» وقال الله عز وجل عن عم إبراهيم عليه السلام: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: 74]، وهذا العمُّ هو الذي تبين لإبراهيم عليه السلام لاحقًا أنه عدو لله سبحانه وتبرأ منه، على حين أن أباه تارخ كان مؤمنًا، ودعا له إبراهيم عليه السلام في نهاية عمره بقوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: 41]، وهذا ينطبق أيضًا على أقارب الأم إذا كان المحضون في حضانة أبيه أو انتقلت الرعاية إليه بعد بلوغ المحضون السنَّ القانونية التي يترك فيها الإناث.

وهذا ما قضت به محكمة الإسكندرية الشرعية الكلية في الدعوى 335 لسنة 1930م بتاريخ 21/ 6/ 1931م: "... هل لغير الأم من أقارب الصغير الحق في رؤيته شرعًا كما للأم هذا الحق؟ فليس في كتب الفقه نص صريح فيه إلا ما جاء في كتاب "الفتاوى المهدية" من باب الحضانة ونصه: [وسئل: رجل أخذ بنته من حاضنتها بعد بلوغ سن الحضانة، فوضعها عند أخيها لأبيها، فأرادت أم البنت أن تنظرها هي وخالة البنت التي كانت حاضنة لها من قبل بلوغ سن الحضانة لسبب تزوج أم البنت في كل جمعة أو في كل شهر مرة، فهل تجابان إلى ذلك وليس لأخي البنت المذكور منعها من ذلك؟ أجاب: لا تمنع الأم والخالة من رؤية البنت المذكورة، وليس للأخ منعهما من ذلك بدون وجه شرعي...] اهـ. النقل من حكم المحكمة.

وَبَيِّنٌ أن في ذلك تعويدًا للصغير والصغيرة على حقوق الأرحام ورعاية وصلها، والحفاظ على حقوق الكبار في رؤية الصغار من عائلاتهم وإقامة للعدالة في حق أقارب الطرف غير الحاضن في الرؤية كما هي متهيئة لأقارب الطرف الحاضن، وهذا كله مقصود عظيم للشارع عز وجل ومطلوب مؤكد لشريعته المطهرة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما قولكم دام فضلكم في رجل توفي عن زوجة، وبنت صغيرة عمرها عامان، وعقب وفاته تزوجت الزوجة من أجنبي لا يمت لزوجها المتوفى بِصلة مطلقًا، وليس للبنت الصغيرة جدة لأبيها ولا لأمها ولا إخوة ولا أخوات ولا بنات أخت ولا خالات، وليس لها من الأقارب من هو أقرب في الدرجة لحضانتها سوى عمة شقيقة لأبيها، ووالدة جدها لأمها. فنرجو أن تتفضلوا بإفادتنا عن حكم الشرع فيمن أحق بحضانتها من الاثنتين، أهي العمة، أم والدة الجد للأم؟ وفقكم الله وهداكم إلى ما فيه الحق والصواب.


سائلة تقول: تزوَّجَت صديقتي منذ فترة ولم ترزق بأولاد، فكفلت هي وزوجها طفلًا، سنه الآن خمس سنوات، ثم حدث طلاق بينهما، وسؤالي لمن تكون حضانة الطفل المكفول؟ هل يكون معها؟ أم مع مطلقها؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما حكم تفضيل الابن الصغير بالهبة دون باقي الأبناء؟  فقد تزوج أبي بعد وفاة أمي وأنجب طفلًا من زوجته الجديدة، وجمعَنَا أنا وإخوتي وتحدث معنا عن مستقبل الطفل وخوفه عليه بعد وفاته؛ لذلك عرض علينا أن يكتب له عمارته التي يمتلكها لتأمين مستقبله، أما نحن فيكتفي بما صرفه علينا في التعليم والزواج. وعند اعتراضنا على ذلك ثار وقال: المال ماله وليس لنا حق فيه. فما الحكم؟


امرأة ادعت على آخرين دعوى شرعية بأنها وابنها القاصر يرثان في زوجها المتوفى والد القاصر المذكور الذي تزوجها بدون وثيقة زواج، واعترفت بأنها قبل أن تتزوج به كانت متزوجة برجل آخر، ودخل بها بمقتضى وثيقة عقد زواج تاريخه 20 شعبان سنة 1311هـ، ثم طلقها على الإبراء طلاقًا بائنًا بينونةً صغرى بمقتضى إشهاد طلاق رسمي تاريخه 5 رمضان سنة 1311هـ، وأنها مكثت بعد طلاقها منه وقبل أن تتزوج بالمتوفى عشرة أشهر وهي عزباء، ثم تزوجت به، وباحتساب المدة ما بين تاريخ إشهاد الطلاق المذكور الذي هو خمسة رمضان سنة 1311هـ وبين تاريخ محضر ميلاد القاصر الذي تدعي بنوته للزوج الثاني المتوفى تبين أنها تسعة أشهر عربية وعشرة أيام، فهل لإقرارها هذا قيمة بالنظر لبنوة القاصر المذكور الذي تؤيد بنوته من أبيه المتوفى المذكور شهادات الميلاد وتطعيم الجدري والمعافاة من القرعة العسكرية فلا تسمع دعواه بعد أن بلغ رشيدًا بأنه ابن للمتوفى المذكور بحجة أن أمه اعترفت الاعتراف السالف الذكر، أو لا قيمة لهذا الاعتراف وتسمع دعواه؟ مع ملاحظة أن هذا الولد وأمه المذكورة كانا يعيشان في منزل هو ملك المتوفى وسكنه حال حياته، وكان ينفق عليهما إلى أن بلغ الولد المذكور عشر سنين هي المدة التي مكثها أبوه بعد ولادته إلى أن مات، وقد قبل التهنئة بولادته وأجرى ختانه بمعرفته، كما أن الأم المذكورة ولدت بعده من المتوفى المذكور ولدًا آخر كانت حال أبيه معه كحاله مع القاصر المذكور، وقد توفي قبل وفاة أبيه وهو الذي كفنه وجهزه من ماله وأقام له المأتم وقبل التعزية فيه، وكانت الزوجية بين الأم والمتوفى معروفة بالشهرة العامة وليس معها وثيقة زواج، وكان زواجها به بعد أن خرجت من عدة الأول بالحيض ثلاث مرات كوامل في شهرين ونصف تقريبًا فور انقضاء عدتها، وعادتها أن تحيض في أول الثلث الثاني من كل شهر خمسة أيام ثم يبتدئ طهرها إلى آخر الثلث الأول من الشهر الثاني وهكذا، ولا تزال عدتها كذلك إلى الآن، وقد ولدت هذا القاصر وهي متزوجة بالزوج الثاني المتوفى، وهل تسمع من الأم دعوى زوجيتها بالمتوفى زوجية صحيحة بعد اعترافها السالف الذكر؟ لاحتمال تأخر قيد زواجها وطلاقها من الزوج الأول، ولاحتمال خطئها أو نسيانها للمدة التي مكثتها بعد الطلاق منه، إذ المسافة بين تاريخ إشهاد طلاقها من الأول وبين تاريخ الإقرار المذكور تبلغ ثمانية عشر عامًا وهي كافية لوقوع الخطأ والنسيان. نرجو الإفادة. لا زلتم نورًا للمسترشدين وهدًى للسائلين.


يقول السائل: إنني مُطَلِّقٌ لأم ابنتي، وابنتي مقيمة مع زوجِ أمها وابنه في منزلٍ واحد، وهو مِن زوجة أخرى، وقد قمت برفع دعوى حضانة لِضَمِّ ابنتي خوفًا عليها مِن الإقامة مع زوج أمها وابنه.
أرجو التكرم مِن سيادتكم بإعطائي الفتوى الشرعية التي تُحَرِّمُ إقامةَ الابنة -وعمرها 17 عامًا- مع زوج أمها وابنه؟


ما حكم السفر بالطفل المحضون؟ فقد طلقت زوجتي طلقة بائنة بينونة كبرى، وهي حاضنة لطفلي البالغ من العمر ثلاث سنوات ونصف، وهي تعمل بالتمثيل التجاري -وزارة التجارة الخارجية-، وسوف تنتقل للعمل بالخارج في إحدى سفاراتنا لفترة لا تقل عن أربع سنوات، فضلًا عن كثرة التنقل والسفر مرارًا وبصفة دائمة، وهي تريد اصطحاب الصغير معها لمدد طويلة، وهذا النقل سوف يكون إلى إحدى الدول الأجنبية غير المسلمة، والحاضنة غير متفرغة لتربيته، فهي في عملها بالسفارة صباحًا ومشغولة مساءً في استقبال الوفود الأجنبية بناءً على تعليمات وقواعد عملها.
فالصغير سوف يكون حُرِمَ من إشراف أبيه على تربيته، وكذلك أمه غير متفرغة لتربيته، وبالطبع سوف تربيه إحدى الشغالات، والتي لا نعلم دينها، وماذا سوف تعلم الصغير الإسلام أم المسيحية أم اليهودية؟! وفي نفس الوقت فأم الحاضنة موجودة بمصر -جدة الصغير لأمه- ويمكنها أن تحتضن الصغير.
لذلك هل يجوز شرعًا حرمان الأب وهو الولي الشرعي من رؤية ابنه والإشراف على نشأته وتربيته التربية الإسلامية الصحيحة لمدة قد تصل إلى أربع سنوات أو أكثر؟ وهل يجوز لهذه الأم أن تصطحب الطفل الصغير في سفرها لمدة أربع سنوات دون موافقة الأب، بل واعتراضه على ذلك؟ وهل يجوز شرعًا أن يربي الصغير في رعاية جدته لأمه عند سفر الأم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 14 أبريل 2026 م
الفجر
3 :59
الشروق
5 :29
الظهر
11 : 55
العصر
3:30
المغرب
6 : 22
العشاء
7 :42