السؤال عن صلاة المنفرد، وهل يجوز لمن أتى خلف الصف أن يجذب أحد المصلين ليصلي معه؟
صلاة المنفرد خلف الصف إذا كانت لعذر -كأن لم يجد من يصف معه- صحيحةٌ ولا حرج عليه، فإذا انتفى العذر تكون صحيحة مع الكراهة. وعلى المنفرد إذا أراد أن يجذب رجلًا من الصف أمامه أن يراعي موافقة المجرور على ذلك مسبقًا، وإلا فلا يجذبه.
المحتويات
صلاة المنفرد إمَّا أن ترد مطلقة أو مقيدة، فإن وردت مطلقة فإنها تكون في مقابلة صلاة الجماعة كما قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الْفَذِّ -أي: المنفرد- بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أما إذا أريد بها ما ذُكر بالسؤال فإنها تُقيَّد به، فيقال: صلاة المنفرد خلف الصف.
وصلاة المنفرد خلف الصف إذا كانت لعذر -كأن لم يجد من يصف معه- صحيحة، فإذا انتفى العذر، فإنها تكون صحيحة مع الكراهة، وذلك لما روى البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَهْوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلا تَعُدْ»، فأخذ الفقهاء من ذلك عدم لزوم الإعادة، وأن الأمر الذي ورد في حديث وَابِصَةَ بن معبد رضي الله عنه عند الطبراني من "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ" إنما هو على سبيل الاستحباب؛ جمعًا بين الدليلين.
أما الحنابلة فأبطلوا صلاة من صلى خلف الصف وحده ركعة كاملة دون عذرٍ، حملًا للأمر في حديث وابصة رضي الله عنه على الوجوب.
من لم يجد فرجة ولا سعة في الصف فللفقهاء فيه مذاهب:
فعند المالكية وأحد قولي الشافعية -وهو ما نصَّ عليه الإمام الشافعي في "البويطي" واختاره القاضي أبو الطيب- أنه يقف منفردًا خلف الصف، ولا يجذب أحدًا لئلا يحرم غيره فضيلة الصف السابق، بل زاد المالكية أنه إن جذب أحدًا فلا يطعه المجذوب، وهذا رأي الكمال بن الهمام من الحنفية.
أما عند الحنفية والصحيح عند الشافعية فإنه يستحب أن يجذب إليه شخصًا من الصف ليصطف معه، لكن مع مراعاة أن المجرور سيوافقه، وإلا فلا يجر أحدًا منعًا للفتنة.
وعند الحنابلة يقف عن يمين الإمام إن أمكنه ذلك؛ لأنه موقف الواحد، فإن لم يمكنه ذلك فله أن ينبه رجلًا من الصف ليقف معه، وإلا صلى وحده خلف الصف، ويكره تنبيهه بجذبه، واستقبحه أحمد وإسحاق؛ لما فيه من التصرف بغير إذنه.
بناءً على ما سبق: فصلاة المنفرد خلف الصف إن لم يمكنه إلا ذلك صحيحة باتفاق الفقهاء، ومن أجاز منهم له أن يجذب رجلًا من الصف أمامه فإنما اشترط معرفة موافقة المجرور على ذلك مسبقًا، ولذلك فإنا نرى قصر ذلك على هذه الحالة فقط، أمَّا إن لم يعلم المنفرد خلف الصف هل يوافقه المجذوب أو لا، أو علم عدم موافقته على ذلك فليس له أن يجذب أحدًا؛ وذلك تأدُّبًا مع مذهب المخالف ودرءًا للفتنة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل من باب اللياقة والذوق والأدب أن يقف الإنسان في حضرة الإله سبحانه وتعالى لابسًا حذاءه وقت الصلاة، بينما الولد يخفي سيجارته من أبيه عند حضوره؟ أرجو من فضيلتكم إفادتي عن هذا السؤال بالأدلة من السنة الشريفة، ولفضيلتكم وافر شكري سلفًا.
ما حكم صلاة الجمعة والحج لمن أصيبت رجله بكسر؟ فشخص أصيب بكسر في رجله إثر حادث، مما جعله لا يستطيع ثنيها؛ لأنها ممدودة كالعصا، فلا يستطيع الصلاة بها إلا إذا مدها أمامه، وهذا مما جعله يشعر بمضايقة المصلين إذا أدى الصلاة في جماعة وخاصة في صلاة الجمعة، وهو الآن يؤدي صلاة الفرائض مع أهله بجماعة في منزله، ويريد الآن التخلف عن صلاة الجمعة لهذا العذر ويصليها ظهرًا مع أهله؛ كبقية الصلوات الأخرى. فهل تعتبر حالته هذه عذرًا يبيح له ترك فريضة الجمعة؟ وهل هذا يعتبر عذرًا من الأعذار التي تسقط عنه فريضة الحج؟
تعلمون فضيلتكم أنه قد يضطر القائمون على المساجد إلى إضافة أدوار عليا فوق المسجد نظرًا لضيق الأماكن، ولكن تقابلنا مشكلة تبزغ من وقت لآخر، وهي: أن المصلين في هذه الأدوار العليا لا يتمكنون من رؤية الإمام ولا المصلين خلفه بالدور الأرضي، وإنما يتابعون الصلاة عن طريق السماع فقط (بمكبرات الصوت)، ولا يخلو الأمر أحيانًا من وجود سهو في الصلاة كأن يقوم الإمام بدلًا من الجلوس للتشهد أو تكون هناك سجدة تلاوة أو سجود للسهو، وغير ذلك مما لا يفطن إليه المصلون بالأدوار العليا، فيستمرون في صلاتهم حتى يكتشفوا الخطأ فيحدث ارتباك في المسجد، بل وقد ترتفع الأصوات ويشك الناس في صلاتهم.
وقد فكرنا في الاستفادة من الأجهزة الحديثة في التغلُّب على هذه المشكلة قياسًا على الاستفادة من مكبرات الصوت والإضاءة الحديثة وقبل أن نقدم على ذلك نودُّ أن نتعرَّف على الحكم الشرعي في ذلك حتى لا نفتح بابًا للبدع في المساجد بغير قصد، لذلك نعرض على فضيلتكم اقتراحنا أولًا، ونسأل الله أن يوفقكم في الإجابة وفق ما يُحبُّه ويرضاه. وهذا الاقتراح يتمثل في الآتي:
1- تثبيت عدسة مراقبة (كاميرا تصوير) خلف الإمام فقط لمتابعة حركته من قيام وركوع وسجود، ولا تستعمل إلا عند إقامة الصلاة وتغلق عند انتهاء التسليمتين (على غرار الكاميرات المستعملة للمراقبة في الشركات والهيئات).
2- اتصال هذه الكاميرا بشاشة عرض صغيرة (كمبيوتر أو تلفزيون) أو فانوس إسقاط -بروجكتور- توضع في قِبلة الأدوار العليا بالمسجد ليتمكن المصلون من متابعة الإمام بين الحين والآخر.
فيرجى التكرم بالإفادة عن مدى شرعية هذا الأمر قبل تنفيذه.
هل تأخير الصلاة بغير عذر ذنب؟
ما أقل ما يكفي لصحة خطبة الجمعة؟ لأنه في أحد مساجد القرى لم يجد الناس من يخطب ويصلي بهم الجمعة، فصعد المنبر شاب، فناداه البعض، بأن ينزل، وقال له: أنت حلاق وصلاتك غير صحيحة، ويسأل عن حكم ما حدث، وهل صلاة الحلاق بالناس لا تصح؟
ما حكم مصافحة الناس بعضهم بعضًا، وقول كلمة (حرمًا) بعد الصلاة؟