حكم صلاة المنفرد خلف الصف

تاريخ الفتوى: 28 ديسمبر 2003 م
رقم الفتوى: 3504
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الصلاة
حكم صلاة المنفرد خلف الصف

السؤال عن صلاة المنفرد، وهل يجوز لمن أتى خلف الصف أن يجذب أحد المصلين ليصلي معه؟

صلاة المنفرد خلف الصف إذا كانت لعذر -كأن لم يجد من يصف معه- صحيحةٌ ولا حرج عليه، فإذا انتفى العذر تكون صحيحة مع الكراهة. وعلى المنفرد إذا أراد أن يجذب رجلًا من الصف أمامه أن يراعي موافقة المجرور على ذلك مسبقًا، وإلا فلا يجذبه.

المحتويات

 

حكم صلاة المنفرد خلف الصف

صلاة المنفرد إمَّا أن ترد مطلقة أو مقيدة، فإن وردت مطلقة فإنها تكون في مقابلة صلاة الجماعة كما قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الْفَذِّ -أي: المنفرد- بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أما إذا أريد بها ما ذُكر بالسؤال فإنها تُقيَّد به، فيقال: صلاة المنفرد خلف الصف.
وصلاة المنفرد خلف الصف إذا كانت لعذر -كأن لم يجد من يصف معه- صحيحة، فإذا انتفى العذر، فإنها تكون صحيحة مع الكراهة، وذلك لما روى البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَهْوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلا تَعُدْ»، فأخذ الفقهاء من ذلك عدم لزوم الإعادة، وأن الأمر الذي ورد في حديث وَابِصَةَ بن معبد رضي الله عنه عند الطبراني من "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ" إنما هو على سبيل الاستحباب؛ جمعًا بين الدليلين.
أما الحنابلة فأبطلوا صلاة من صلى خلف الصف وحده ركعة كاملة دون عذرٍ، حملًا للأمر في حديث وابصة رضي الله عنه على الوجوب.

مذاهب الفقهاء في صلاة المنفرد إذا  لم يجد فرجة ولا سعة في الصف

من لم يجد فرجة ولا سعة في الصف فللفقهاء فيه مذاهب:
فعند المالكية وأحد قولي الشافعية -وهو ما نصَّ عليه الإمام الشافعي في "البويطي" واختاره القاضي أبو الطيب- أنه يقف منفردًا خلف الصف، ولا يجذب أحدًا لئلا يحرم غيره فضيلة الصف السابق، بل زاد المالكية أنه إن جذب أحدًا فلا يطعه المجذوب، وهذا رأي الكمال بن الهمام من الحنفية.
أما عند الحنفية والصحيح عند الشافعية فإنه يستحب أن يجذب إليه شخصًا من الصف ليصطف معه، لكن مع مراعاة أن المجرور سيوافقه، وإلا فلا يجر أحدًا منعًا للفتنة.
وعند الحنابلة يقف عن يمين الإمام إن أمكنه ذلك؛ لأنه موقف الواحد، فإن لم يمكنه ذلك فله أن ينبه رجلًا من الصف ليقف معه، وإلا صلى وحده خلف الصف، ويكره تنبيهه بجذبه، واستقبحه أحمد وإسحاق؛ لما فيه من التصرف بغير إذنه.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فصلاة المنفرد خلف الصف إن لم يمكنه إلا ذلك صحيحة باتفاق الفقهاء، ومن أجاز منهم له أن يجذب رجلًا من الصف أمامه فإنما اشترط معرفة موافقة المجرور على ذلك مسبقًا، ولذلك فإنا نرى قصر ذلك على هذه الحالة فقط، أمَّا إن لم يعلم المنفرد خلف الصف هل يوافقه المجذوب أو لا، أو علم عدم موافقته على ذلك فليس له أن يجذب أحدًا؛ وذلك تأدُّبًا مع مذهب المخالف ودرءًا للفتنة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يسأل عن حكم صلاة كسوف الشمس وصلاة خسوف القمر؟ وما كيفية أدائهما؟


ما حكم طهارة وصلاة العامل في محطات البنزين؟ فأنا أعمل في محطة للوقود وغالبًا يقع على يَديَّ وملابسي شيئًا من البنزين والسولار، ويصعب عليَّ قبل كل وضوء الغَسْل الكامل لها، أو نزع وتغيير الملابس، فهل تصح صلاتي بهذه الحالة؟


ما حكم نسيان الإمام سجدة التلاوة في الصلاة؟ فقد كنت أصلي خلف إمام المسجد، وقرأ آية فيها سجدة، لكنه نسي السجود لها، وأتم صلاته، وبعد الصلاة اختلف المصلون؛ فقال بعضهم: لو تذكَّر في الركوع كان عليه أن يعود ويسجد لها، وقال بعضهم الآخر: هي سُنَّة، ولا شيء في تركها؛ فما الصواب في هذه الحالة؟


ما حكم صلاة الفريضة على الكرسي؟ حيث يقول السائل: إن ظاهرة صلاة الفريضة جماعة في المسجد على الكرسي هي من الأمور المحدثة التي تفتقد الشرط الثاني للعبادة، وهو الموافقة للشرع وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ظهور بعض الفتاوى بصحَّة صلاة الجماعة على الكرسي، مستندةً إلى حديث صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسافرًا على الدابة لصلاة النافلة، وليس الفريضة، في حين أن هذا لا ينطبق على صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا نفلًا ولا فرضًا ولا مقيمًا ولا مسافرًا، فلم يثبت عنه ذلك الأمر ألبتة، كل ذلك دفعني إلى أن أبيِّن أدلة عدم صحة الصلاة للجالس على الكرسي؛ فالكرسي كان موجودًا فعلًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كرسي يستعمله في غير الصلاة، ولم يستعملْه ألبتة هو وأصحابه في الصلاة حال الصحَّة أو المرض ولا في الفريضة ولا في النافلة ولا في السفر ولا في الحضر، وحين مرض الرسول مرضًا شديدًا أعجزه عن الصلاة قائمًا قَعَدَ على الأرض ولم يجلسْ على كرسي أو غيره، وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى النافلة مسافرًا على الدابة، فإذا حضرت الفريضة نَزَلَ واستقبل القبلة وصلَّى قائمًا، ولم يستعمل كرسيًّا ولا غيره. كما أن الصلاة بالجلوس على الكرسي تؤدِّي إلى مفاسدَ كثيرةٍ، منها:
إسراف العوام والمقلدين من الأمة في استعمال الكرسي في الصلاة دون ضوابطَ شرعيةٍ.
عدم استواء الصف وما له من أثر في قبول الصلاة.
تضييق المجال على الصف خلف الكرسي في السجود.
إسراف بعض المصلين في بعض البلدان باستخدام أرائكَ طويلةٍ مثل التي في الكنائس، مما يؤدِّي إلى تحوُّل المساجد في مظهرها إلى كنائسَ، وهذا محظورٌ شرعًا بلا جدال؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
أنها تمنع من السجود على الأرض الواجب لصحة الصلاة لمن يقدر عليه.
فعدمُ استعمال النبي للكرسي في الصلاة وعدمُ ترخيصه بذلك لصحابته، بالإضافة إلى المفاسد الناجمة عن استعمال الكرسي في الصلاة، كلُّ هذا يشير إلى أن من يجيز استعمالَه فإنه يتعدَّى بذلك تعدِّيًا عقديًّا عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو على خطرٍ عظيم وحافة هاوية يكاد يقع فيها مَن يتبنى مثلَ هذا الرأي.


سائل يسأل عن حكم قول المصلي للمصلي الذي بجواره "تَقَبَّلَ اللهُ"؟


ما حكم الصلاة في المساجد التي بها أضرحة في رمضان؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 10 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 2
العصر
2:54
المغرب
5 : 13
العشاء
6 :35