هل يجوز لي أن أدخل على شبكات النت اللاسلكية الموجودة بجوار منزلي بدون إذن أصحابها؟
لا يجوز شرعًا الدخول على شبكات النت اللاسلكية المشفرة بدون إذن صاحبها؛ فإن صاحبها بقيامه بهذا التشفير لا يبيح لغيره الدخول عليها إلا بإذنه، ويُعدُّ الدخول عليها بغير إذنه تعدِّيًا على ماله، وهو محرمٌ شرعًا، أما الشبكات المفتوحة غير المشفرة فلا مانع شرعًا من الدخول عليها إذا كانت في أماكن عامة؛ لأنها معدة للاستخدام على هذا الوجه. أما إذا كانت خاصةً بصاحبها: فالأصل فيها منعُ استعمالها إلا بإذنٍ صريحٍ أو عرفي بإباحة الاستخدام.
الشبكات اللاسلكية "wirelesses" هي أنظمة حاسوبية تعمل على نقل البيانات للأجهزة دون استخدام أسلاك، فيتم من خلالها الدخولُ على شبكة المعلومات الدولية واستخدامها استخدامًا كاملًا دون الحاجة إلى موصلات سِلكِية، وتختلف أنواعها تبعًا للاختلاف في قدرتها على توصيل المعلومات لأبعد مدى ممكن، وقد انتشر استخدام هذه الشبكات في معظم الأماكن، ويكثر وجودها في المطاعم والمطارات وأماكن العمل الجماعية، كما تختلف هذه الشبكات في إمكانية الدخول عليها بواسطةٍ أو لا؛ فمنها ما يعتمد على نظام التشفير الذي بموجبه لا يتم الإذن بالدخول إلا لمعيَّنين، ومنها ما لا يعتمد على ذلك فيمكن لمن شاء أن يستخدم الشبكة دون حصول على إذن الدخول.
ويختلف حكم المسألة بناءً على الاختلاف في إمكانية الدخول عليها بواسطةٍ أو لا.
والاستفادة من الخدمة المقدَّمة من خلال الشبكات اللاسلكية تُعَدُّ مِن المنافع المتقوِّمة؛ أي: التي لها قيمة في عرف الناس.
وقد اختلف الفقهاء في كون المنافع أموالًا؛ فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على أن المنافع أموال:
أما المالكية؛ فقد قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (5/ 87، ط. دار الكتب العلمية): [والمعروف من كلام العرب أن كل ما تُمُوِّلَ وتُمُلِّكَ فهو مال] اهـ.
وقال العلامة المازري في "شرح التلقين" (3/ 176، ط. دار الغرب الإسلامي): [ومنافع الأعيان مما يصح العقد عليها بعوض، كما للإنسان أن يؤاجر عبده، ويكري داره، فلولا أنها مما يُتَمَوَّل لم يصح عقدُ الإجارة فيها] اهـ.
وقال العلامة أبو عبد الله المواق في "التاج والإكليل شرح مختصر خليل" (6/ 480، ط. دار الكتب العلمية): [(وبمنفعة معين) من "المدونة": يجوز كون رأس المال منفعة معين. ابن عات: هو جائز وإن حل أجل الطعام المسلم فيه قبل استيفاء المنفعة التي هي رأس ماله] اهـ.
وأما الشافعية؛ فقد قال العلامة الماوردي في "الحاوي الكبير" (6/ 325، ط. دار الكتب العلمية): [المنافع كالأعيان في ضمانها] اهـ.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" (2/ 194، ط. دار الكتب العلمية): [المنافع كالأعيان في الملك والعقد عليها] اهـ.
وقال إمام الحرمين في "نهاية المطلب" (8/ 205، ط. دار المنهاج): [المنافع غايتها أن تكون كالأعيان في المالية] اهـ.
وقال الإمام الرافعي في "الشرح الكبير" (10/ 224، ط. دار الفكر): [المنافع أموال كالأعيان] اهـ.
وأما الحنابلة؛ فقد قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (4/ 336، ط. مكتبة القاهرة): [ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها، وتحريم أخذ الزكاة، وثبوت الغنى بها، فكذلك في وفاء الدين منها] اهـ.
وقال العلامة البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 320، ط. دار الكتب): [المنفعةُ مالٌ متقوِّمٌ] اهـ.
أما السادة الأحناف فقالوا: إن المنافع ليست أموالًا، وإنما تَتَقَوَّم بالعقد، أو في باب الإجارة للضرورة:
قال العلامة السرخسي في "المبسوط" (5/ 71، ط. دار المعرفة): [المنافعُ ليست بمالٍ متقوِّم، وإنما تَتَقوَّمُ بالعقد] اهـ.
وقال أيضًا (11/ 79): [والمعنى فيه أن المنفعة ليست بمالٍ متقوِّم] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (5/ 381، ط. دار الفكر): [(قوله: كالأجرة)؛ لأنها ثمن المنافع "بحر"؛ فإن المنفعة وإن كانت غير مال لكنها تتقوَّم في باب الإجارة للضرورة] اهـ.
وعلى هذا: فإذا أجرينا الخلاف في كون المنافع أموالًا أم لا، واخترنا قول الجمهور في كونها أموالًا، فإن الخدمة المقدَّمة من خلال هذه الشبكات تكون من قبيل الأموال، وإذا اخترنا قول الحنفية في كون المنافع ليست أموالًا فإن الخدمة المقدَّمة من خلال الشبكات من قبيل المِلك والحق، والمال والحق والملك مما لا يجوز الاعتداء عليه شرعًا، ولذلك حرَّم الله تعالى السرقة والغصب وأكل أموال الناس بالباطل، وأوجب عقوبات دينية ودنيوية لمن يعتدي على أموال الآخرين وحقوقهم.
والشبكة اللاسلكية -كما سبق- إما أن تكون مشفَّرة أو لا، فإن كانت مشفَّرة بحيث لا يستطيع أحد الدخول عليها إلا بعد فك التشفير، فإن صاحبها بقيامه بهذا التشفير لا يبيح لغيره الدخول عليها إلا بعد إذنه، ويُعدُّ الدخول عليها بغير إذن تعدِّيًا وأكلًا لأموال الناس بالباطل، وقد نهينا عنه بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الوداع: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
أما إذا كانت الشبكة مفتوحة غير مشفَّرة يستطيع مَن كان في مجالها الولوجَ فيها بلا إذن: فإمّا أن تكون في الأماكن العامة، أو تكون خاصة بصاحبها:
فإن كانت في الأماكن العامة؛ كالمطارات، ومراكز التَّسوُّق، والفنادق، والمؤتمرات: فلا حرج في استعمالها؛ لأنها معدة للاستخدام على هذا الوجه.
أما إن كانت الشبكة اللاسلكية خاصةً بصاحبها: فالأصل فيها منعُ استعمالها حينئذ، ما لم يوجد إذن صريح أو عرفي بإباحة الاستخدام.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تمويل رأس المال العامل في مصنع للتشغيل وشراء الخامات؛ فإن السائل يقول: نظرًا لمجهوداتكم لإنارة الحق في المسائل التي تخص الأمة الإسلامية، وإيضاح الحلال والحرام؛ عملًا بقوله تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنبياء: 7]؛ لذلك اطلب من سيادتكم فتوى في تعاملاتنا مع البنوك في قرض من البنك؛ لتمويل رأس المال العامل للمصنع الجديد للشركة (تمويل شراء خامات).
رأس المال العامل هو: قرض من البنك قصير الأجل، أقل من سنة، مقابلة مصاريف سنوية والشركة في احتياج لمثل هذا النوع من التمويل؛ للقيام بأول دورة تشغيلية للمصنع الجديد.
يقول السائل: ما حكم الشرع في أن يتوجّه الشخص ضعيف البصر إلى أحد البنوك بتقرير مِن مركز العلاج يفيد أنَّه يحتاج إلى عملية تصحيح الإبصار بالليزر (الليزيك)، فيقوم البنك بمساعدته على تكاليف العملية وإصدار شيك للمركز، وبعد ذلك يقوم الشخص بالسداد للبنك على فترات مع زيادة في المال مقابل الأجل؟
هل يجوز الإفطار اعتمادًا على الحساب الفلكي؟ فأنا أقيم في أحد البلاد الأوروبية، والمسلمون فيها يعتمدون في إثبات شهور السنة الهجرية على الحسابات الفلكية، وليس هناك مَن يَستطلع الهلال، فما حكم الإفطار في هذا البلد اعتمادًا على الحساب الفلكي دون التحقق مِن الرؤية البصرية للهلال؟
أنا في صدد عمل دراسة أكاديمية في خصوص أحكام المعاملات البنكية في الشريعة الإسلاميَّة، واطلعت على رأي فضيلتكم بجواز ومشروعية التعامل مع البنوك؛ إيداعًا وتمويلًا، سواء كانت بنوكًا تجارية أو غيرها، وفي سياق آخر اطلعت على كثير من الشبهات والردود التي تُحرِّم هذا التعامل وتصفه بالرِّبَا، فأرجو الإفادة كتابة ببيان المستندات الشرعية التي استندتم إليها في فتواكم. أفيدونا أفادكم الله.
يشترك كل من الوالدين (أمي وأبي) في امتلاك منزل، فهما بالنسبة لقوانين الأراضي المسجلة في بريطانيا يعتبران شريكين في ملكية المنزل، والمنزل مسجل باسمهما منذ وقت شرائه منذ ما يقرب من 30 عامًا. فما حكم ملكية هذا المنزل شرعًا؟
- هل المنزل يدخل في ملكية كل منهما على حد سواء؟ أم أنه يُعد ملكًا للأب فقط؟ إذا كان المعروف تبعًا للقوانين العرفية أن المنزل ملكية مشتركة بينهما وأن الوالد أخبر الوالدة قبل ذلك أن نصف المنزل يُعد ملكًا لها، هل يمثل ذلك أي شيء معتبر في نظر الشرع؟
- هل يمكن لوالدي أن يرفع قضية ويقول إن ملكية المنزل بالكامل تقتصر عليه وحده لأن والدتي لم تساهم في تسديد أي من أقساط التمويل العقاري أو الفواتير؟ (إن والدتي قد ساهمت بشكل كبير في هذا المنزل حيث جعلته بيتًا بمعنى الكلمة وكانت تعمل لمدة أشهر قليلة منذ زمن بعيد).
- أم إن القضية هي أنه ما دام والدي قد سدد كافة أقساط التمويل العقاري (حيث إنني ساهمت بقدر ضئيل) وقد سدد كذلك كافة الفواتير (سددت واحدة منها فقط)، فتكون بذلك ملكية المنزل تقتصر عليه هو فقط وليس لأمي نصيب في الملكية، وبذلك يغض الطرف عما أخبره لها من قبل في هذا الشأن، ولا اعتبار كذلك للأمر في القوانين العرفية؟
ما حكم نقاط الشراء بالكريديت كارد Credit Card؟ حيث تقوم بعض المحال الكبرى بإعطاء من يشتري سلعها عن طريق الكريدت كارد (Credit Card) نقاطًا بحسب كثرة المشتريات وقلتها، ويمكن لصاحب هذه النقاط أن يشتري بها سلعًا بعد ذلك، وهنا ترد بعض التساؤلات، منها:
1- هل يجوز شراء السلع بالنقط الممنوحة من هذه المحال؟
2- هل يجوز بيع هذه النقاط لآخر؟
3- إذا اشترى شخص لديه (Credit Card) لآخر سلعة من هذه المحال ودفع المال، فحصل المشتري الأول صاحب (Credit Card) نتيجة الشراء على بعض النقاط، فهل يعد هذا قرضًا جرَّ نفعًا، فلا يجوز للمقرض الانتفاع بها؟