من أحكام جلسات التحكيم

من أحكام جلسات التحكيم

ما مدى مشروعية التحكيم طبقًا للشريعة الإسلامية في الأحوال الآتية:
أولًا: عدم تحديد موضوع النـزاع في وثيقة التحكيم؛ كأن يُنص في صك التحكيم أن هناك نـزاعًا بيننا نحن الأخوين فلان وفلان دون تحديد موضوع هذا النـزاع على وجه الدقة خاصة مع وجود نـزاعات أخرى متعددة بين طرفي خصومة التحكيم.
ثانيًا: الحكم في النـزاع دون تحديد جلسة لنظره ولا مكان انعقاد ولا موعد تقديم المستندات والمذكرات وأوجه الدفاع، وغير ذلك مما يُعدّ من المبادئ الأساسية لكفالة حق الدفاع وضماناته في سائر النظم القانونية.
ثالثًا: عدم تقديم قرار التحكيم للجهات المختصة للتصديق عليه ومراقبة مدى مطابقته للقوانين وقواعد التحكيم، وكذلك التأكد من عدم وجود مانع من تنفيذه.
رابعًا: عدم شمول قرار التحكيم على ملخص أقوال الخصوم ودفوعهم ومستنداتهم وأسباب الحكم ومنطوقه وتاريخه والمصدر الذي استقت منه المحكمة قضاءها، وغير ذلك من الشروط التي يوجبها القانون عادة في قرارات التحكيم بما يطمئن المطّلع عليه بإحاطة المحكمة لوقائع الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة، وأنها استنفدت كل سلطانها لكشف وجه الحق.
خامسًا: مدى اعتبار تفسير المحكم لقراره جزءًا مندمجًا في ذلك القرار؛ بمعنى أنه إذا قام المحكم بإضافة ملاحظة إلى قراره في تاريخ لاحق على صدور ذلك القرار بما يفيد معنى معينًا، هل يُعدُّ ذلك جزءًا من القرار أم لا؟

التحكيم معناه: أن يتحاكم شخصان إلى من يصلح أن يكون حاكمًا ليحكم بينهما في أمر فيه نزاع، وهو جائز شرعًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمًا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ [النساء: 35]، وقد تحاكم سيدنا عمر رضي الله عنه وأبي بن كعب إلى زيد بن ثابت رضي الله عنهم.
واختلف الفقهاء في مدى إلزامية التحكيم بالنسبة للخصوم؛ فذهب البعض إلى أنه ملزم لهم، وقال آخرون: إنه غير ملزم.
والتحكيم يجوز في كل الخصومات التي تنشأ بين الناس؛ وهذا قول فريق من العلماء، وقال آخرون: لا يجوز التحكيم إلا في الأموال.
ومما سبق: يتضح أنه لا بد أن يكون في التحكيم طرفان، وأن يوجد محكم بينهما، وأن يوجد موضوع يتنازع فيه الطرفان.

وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال:
أولًا: إن عدم تحديد موضوع النزاع في وثيقة التحكيم مسألة قضائية يرجع فيها إلى نصوص قانون التحكيم هل يجيز ذلك أم لا. أما من الناحية الشرعية فما دام وجد نـزاع بين طرفين ولجأ كل منهما إلى التحكيم فهذا جائزٌ شرعًا كما سبق بيانه.

ثانيًا: الحكم في النـزاع دون تحديد جلسة لنظره ولا مكان انعقاد ولا سماع أقوال المتخاصمين وأوجه دفاعهما يبطل الحكم من الناحية الشرعية، ويجعله محلًّا للطعن فيه من الخصوم، اللهم إلا إذا كان التحكيم يتعلق بالنظر في مستندات وأوراق وعقود أودعت عند المحكمين كحافظة مستندات، وأصدر المحكم قراره بناءً عليه فإنه يجوز ويكون قراره ملزمًا بناء على اختيار ولي الأمر في قوانين التحكيم الرأي الذي يقول بأن قرار المحكم ملزم طبقًا لقواعد تخصيص القضاء.

ثالثًا ورابعًا وخامسًا: هذه مسائل قضائيةٌ إجرائيةٌ يرجع فيها للمختصين من أهل الخبرة والاختصاص في الإجراءات القضائية، أما من الناحية الشرعية فإذا توافرت أركان التحكيم؛ من وجود طرفي النـزاع، والمحكّم، ورضي الطرفان بحكمه؛ لزم الحكم ووجب على ما ذهب إليه بعض الفقهاء.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا