نرجو منكم بيان الحكم الشرعي في تصرف شركات السياحة فيما يخص الحجاج والمعتمرين؛ حيث تقوم بعض الشركات السياحية بتنظيم رحلات للحج والعمرة، وتتعاقد مع زوار بيت الله الحرام على أمورٍ محددة فيما يخصُّ سفرَهم، كالسفر على خطوط طيرانٍ معينةٍ، أو الإقامة في فنادق ذات مستوىً متميز، أو القيام بتوفير حافلاتٍ لتنقلاتهم؛ لأداء المناسك وغير ذلك، ثم لا يتم تنفيذ ما اتُّفق عليه من هذه الالتزامات، أو يُترَك الحجيج والعُمّار بمجرَّد دخولهم إلى الأراضي الحجازية، أو يُنزَلون في فنادق بخلاف المتَّفق عليها، أو لا تُوفَر تلك الحافلات لهم، فما الحكم في ذلك؟
الأصل في هذه المسائل ونحوها هو وجوب الوفاء بالعقود والالتزامات التي يبرمها الشخص أو الشركة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وهذه الآية عامة في جميع العقود والعهود والالتزامات التي لم يمنع منها الشرع، وسواء في ذلك أكانت هذه العهود مع الله عز وجل أم مع الناس، ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91]، وكذا قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40]، وعهد الله -كما يقول الإمام الجصَّاص في "أحكام القرآن" (3/ 286)-: أوامره ونواهيه.
وعليه: يكون من المتعين على الإنسان الوفاء بكل العقود -التي لم يُحرِّمْها الشرع-؛ كعقود البيع والإجارة والمزارعة والمساقاة والنكاح، كما يتعين الوفاء بالأيمان والنذور، وكذا سائر العهود التي يعقدها الإنسان في الحرب والسلم، ولا يُنتَقل عن هذا الأصل إلا بدليلٍ بخصوصه.
ومِن هذا أيضا: وجوب الوفاء بالشروط -ما لم تكن حرامًا-؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الإمام أحمد والإمام أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه، والإمام الترمذي والإمام ابن ماجه عن عمرو بن عوفٍ رضي الله عنهما: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» وزاد الإمام الترمذي: «وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا».
وعلى ما تقدم: فالواجب على الشركات القيام بالتزاماتها طبقًا لما أبرمته من عقود، والالتزام بكلِّ ما اتَّفقت عليه؛ من وسيلةِ سفرٍ وانتقالٍ وفنادق وخدماتٍ وغيرها، ويَحرُم عليها الإخلال باتفاقاتها بغير ضرورةٍ، فإذا حصل الإخلال وهي مقهورةٌ عليه غير مختارةٍ ارتفع الإثم، لكن يبقى أن تلك الشركات تكون مُطالَبةً برَدِّ ما أخذَته مقابل الخدمات التي لم تقم بأدائها.
أما إذا حصل إخلالٌ من هذه الشركات بما التزمته من غير عذرٍ شرعيٍّ فإنها -إضافة لانشغال ذمتها بردِّ ما أخذته- يأثم القائمون عليها؛ لما في ذلك من أكل أموالِ النَّاس بالباطل، وهو محرَّمٌ بالكتاب والسنة والإجماع؛ يقول تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]، ويقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الإمام أحمد وغيره عن عمرو بن يثربي وعن عمّ أبي حرة الرقاشي رضي الله عنهما: «لَا يـَحِلُّ مالُ امرئٍ إلَّا بطِيبِ نَفسٍ مِنْهُ».
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سئل في رجل كان طاعنًا في السِّن وغير مقتدر على تأدية شؤونه، وبهذا السبب حدث عليه السفه والتبذير في ماله حتى صار لا يحسن التصرف فيه، وقد بلغ بعض ورثته أمره للمجلس الحسبي الذي محل توطنه من دائرته، وبعد استيفاء المجلس المذكور إجراءاته المقررة صار الحجر عليه من قبل القاضي الشرعي، وتنصيب القيم عليه من قبله، وتحرر بذلك إعلام شرعي من المحكمة، ثم بعد مضي ثلاثة أشهر وسبعة أيام من تاريخ الحجر المذكور قيل إنه صار فك الحجر عنه إداريًّا من غير القاضي الشرعي، وتوفي هذا الرجل، فهل والحالة هذه إذا تصرف المحجور عليه في بيع أو هبة جانب من أملاكه وأمواله إلى بعض من أولاده دون الآخرين قبل رفع الحجر عنه من القاضي الشرعي يكون تصرفه غير معتد به شرعًا، ولا عبرة بفك الحجر عنه من غير القاضي الشرعي، أو ما هو الحكم في ذلك؟ أفيدوا الجواب.
ما حكم إيداع مبلغ في جمعية للحج بالقرعة؛ فقد تراضى لفيف من أعضاء إحدى الجمعيات على أن يدفع كلٌّ منهم ثلاثين قرشًا شهريًّا لنية الحج، وفي نهاية كل عام يجري اقتراع ليحج من بينهم عدد يتناسب والمبلغ المجموع، ويعتبر ما يستلمه العضو من مال الحج وديعة يسددها على أقساط شهرية عند العودة، مع العلم بأن مبلغ الثلاثين قرشًا الذي يدفع شهريًّا يعتبر كوديعة لدى الجمعية، بحيث يكون للدافع أن يسترد ما دفعه في أي وقت شاء، وهذه الفكرة نشأت بعد صدور قانون الجمعية فهو لا يتناولها وإن كان لا يتنافى معها.
ما حكم اشتراط صاحب المال عدم تحمل الخسارة في المضاربة؟ فأنا أريد القيام بعقد شراكة مع شخص، بحيث أعطيه الأموال، وهو يقوم بشراء البضاعة وبيعها، وذلك مقابل نسبة 40% من الأرباح له، ونسبة 60% لي، وأشترط عليه عدم تحملي لأيِّ خسارة، فما حكم إبرام هذا العقد شرعًا؟
ما حكم صرف مبلغ مؤخر صداق الزوجة من مستحقات زوجها المتوفى قبل توزيعها على الورثة؟ فنحن شركة تعمل في مجال الخدمات البترولية وقد توفي أحد العاملين بالشركة وتقدمت زوجته بطلب للشركة مرفق به وثيقة عقد زواجها من المتوفى مثبت بها صداق وقدره عشرون ألف جنيه، وكذا إشهاد وفاة ووراثة مثبت به أنها أحد الورثة، ويتضمن طلبها أن تقوم الشركة بصرف مبلغ مؤخر الصداق لها من مستحقات زوجها والتي تتضمن: (صافي مستحقات (التركة)، ومكافأة نهاية الخدمة، وقيمة التعويض المستحق من التأمين الجماعي، ومصاريف الجنازة) قبل توزيعها على الورثة، وفي ضوء ما سبق نلتمس من سيادتكم إفادتنا بفتوى في تلك الحالة حتى يتسنى للشركة استقطاع مبلغ مؤخر الصداق المشار إليه من التركة وصرفه للمذكورة من عدمه.
أرجو من فضيلتكم توضيح الحكم الشرعي في مسألة تحديد الربح مقدَّمًا في المعاملات البنكية.
ما حكم شراء سيارة عن طريق مبادرة إحلال السيارات؟ فقد أطلقت وزارة التجارة والصناعة المصرية برامج إحلال السيارات، والذي يتبنَّاه البنك المركزي المصري عن طريق تمويل شراء سيارة جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، وذلك في إطار المبادرة القومية لإحلال السيارات؛ فهل شراء السيارات بالتقسيط عن طريق هذه المبادرة جائزٌ شرعًا؟