زوجي يترك بالكامل للإهمال المعنوي والمادي منذ عام 1992 الأطفالَ الثلاثة من زواجنا، وقد سمح هذا الموقف لسيئي النية أن يمنعوا أولادنا من أن يعدّوا أنفسهم وأن يكوّنوا أنفسهم وأن يحرمهم من جذورهم وتركتهم المعنوية والذاكرة، بل وكذلك من ذكرياتهم العاطفية والعائلية ومن الحنان، وأيضًا أن يحاولوا حرمانهم من أن يكون لهم مسكن وسقف يحميهم.
خلق الله الخلق وبناه على الاختلاف والتنوع، وجعل خصائص ووظائف مختلفة بين البشر؛ ليكتمل بها جميعًا مراد الله من خلقه وهو عبادته وحده؛ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وعمارة الأرض؛ قال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]، وتزكية النفس؛ قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9]، وأمر الله كلا من الرجال والنساء بالقيام بما أقامهم الله فيه؛ فمن ناحية الحقوق والواجبات قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: 32]، وفي ترتيب بناء الأسرة طالب الرجل بالعناية والرعاية بزوجته وأبنائه، وهذه الرعاية والعناية تتمثل في النفقة المادية والإشراف المعنوي وحسن التربية، وأمر المرأة برعاية زوجها وأبنائها؛ قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ [البقرة: 228]، وهذه الدرجة هي درجة تكليف قبل أن تكون درجة تشريف؛ قال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 6-7].
وعليه وفي واقعة السؤال إن كان الحال كما ذكر: فإن هذا الرجل يكون مقصرًا من الناحية الشرعية فيما بينه وبين الله، ومن الناحية القضائية فيما بينه وبين الخلق؛ لعدم قيامه بما فرضه الله عليه؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنًّ﴾ [النساء: 19]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: 231]، وقال تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: 233].
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما مدى مشروعية استدامة نفقات التعليم للمحضون بعد بلوغه ١٥ عامًا؟ فهناك ولدٌ يعيش في حضانة أمه، وقد بلغ مِن العمر خمسة عشر عامًا، ولا يزال في مرحلة التعليم، فهل يجب على أبيه الاستمرارُ في النفقة على تعليمه بعد بلوغه هذه السن؟
ما حكم الأخذ من مال الزوج دون علمه؟ فإنَّ عَمّي تاجر كبير ويُنفق أمواله بلا حساب، وينفقها على الناس ويضحك عليه الناس والتجار الذين يتعاملون معه في السوق، وحدث أن نسي مبلغًا عند زوجته منذ ثلاث سنوات، فهل يجوز لزوجة عمي أن تخفي هذا المبلغ عن زوجها وتوزعه على أولادها وهم أولاده؟ وإذا جاز لها ذلك، فهل توزعه بالتساوي أم توزعه حسب الفريضة الشرعية للذكر ضعف الأنثى؟
ما حكم النفقة على العم حال فقد الأب؟ فللسائل شقيق كان يقيم بإحدى الدول العربية، وقد نزح ولدا أخيه المذكور وهما ذكر وأنثى إلى إحدى الدول العربية الأخرى، ولا يعلم حتى الآن مصير والدهما ولا والدتهما، ورغم البحث عنهما لم يعرف محل إقامة كل منهما ولا حياته أو موته. كما أن للسائل شقيقًا آخر اختفى، ولم يبقَ للولدين سوى عمهما الشقيق (السائل)، وأنه يريد اصطحابهما معه إلى محل إقامته وعمله ليتولى الإشراف عليهما ويرعاهما وينفق عليهما. وطلب السائل الإفادة عن بيان وضعه شرعًا من وجهة إعالتهما حتى يمكنه اتخاذ الإجراءات القانونية لسفرهما معه إلى محل إقامته وعمله.
نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف على الاعتدال في الإنفاق والتحذير من البخل والإسراف.
ما حكم تكفين المرأة وتجهيزها من مال والدها، حيث أن امرأة توفيت عن زوج لها، وأم، وأب، وتركت مؤخر صداقها ومنقولات لها، وجهزها والدها للدفن أي للقبر. المرجو بيانُ مَن يلزمه مؤن التجهيز، ومَن لا يلزمه؟ وهل مؤخر الصداق تستحقه الزوجة بعد وفاتها أو لا تستحقه؟ وكيفية ميراث هذه التركة؟
سأل رجل قال: إنه كفل ابنه في عقد زواجه دون أن يعلم بما يترتب على هذه الكفالة، وإن ابنه نفر منه وخرج مع زوجته وأقام بمنزل والد زوجته، وإن زوجة ابنه رفعت دعوى نفقة لها ولأولادها عليه، وحكمت لها المحكمة الشرعية عليه بنفقة وكسوة بمقتضى عقد الكفالة. فما هي السبيل للخلاص من هذه الكفالة شرعًا وقانونًا؟