بالنسبة للطهارة وغير الطهارة؛ قيل: إن بول الطفل الذكر طاهرٌ ولا يؤدي للنجاسة، بينما بول الطفلة بالعكس. هل هذا صحيح؟ وكيف يفسر ذلك؟
لا يرى المذهب المالكي ولا الحنفي فرقًا بين بول الصبي والصبية سواء في فترة الرضاع أو بعد الفطام؛ فكل منهما نجس ويجب منه الغَسل؛ جاء في "المدونة الكبرى" (1/ 75): [وقال مالك في الجارية والغلام: بولُهُما سواءٌ؛ إذا أصاب بولُهُما رجلًا أو امرأةً غسل ذلك وإن لم يأكلا الطعام] اهـ.
وكذلك قال الإمام أبو حنيفة: إن بول الصبي والصبية كبول الرجل.
أما الإمام الشافعي فقد نسب إليه القول بأن بول الصبي ليس بنجسٍ إذا كان في مدة الرضاع قبل أن يأكل الطعام، وأن بوله إذا أصاب ثوبًا فإن تطهيره يكون بنضح الماء على المكان الملوث من غير غسلٍ ولا دلكٍ ولا عصرٍ، فإذا فطم الصبي فإن بوله نجسٌ مثله مثل غيره. ويقول في بول الصبية: إنه نجسٌ قبل الرضاع وبعده ويجب غسله -انظر: ابن عبد البر في "التمهيد" (9/ 109) و"الاستذكار" (1/ 356)-، وهو أيضًا قول الإمام أحمد. وجمهور الفقهاء يخالفونهما ولا يرون فرقًا بين الصبي والصبية في هذا الأمر؛ سواء قبل الرضاع أو بعد الرضاع.
وقد استند القائلون بهذه التفرقة إلى حديث أم قيس بنت محصن رضي الله عنها: "أنها أتت بابنٍ لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله". "صحيح البخاري" (كتاب الوضوء، رقم الحديث: 223)، ويقول هؤلاء في تعليل التفرقة: إن المجتمع العربي بطبيعته يتعلق بالمولود الذكر أكثر من الأنثى، وإن الناس في ذلك الوقت كانوا يميلون إلى حمل الصبيان ومخالطتهم؛ الأمر الذي يؤدي إلى تكرار الإصابة ببولهم، وكثيرٌ منهم لم يكن يمتلك أكثر من ثوبٍ واحدٍ، وحتى لا تشق عليهم عملية الغسل المتكرر خُفِّفَ عنهم بالاكتفاء بنضح ما يصيبهم من بول الصبي.
ويتبين مما سبق: أن هذه التفرقة ليست محل إجماعٍ، وأن جمهور الفقهاء -إن لم يكن عامتهم- يرى نجاسة بول الطفل والطفلة على السواء، وأن التفرقة خاصةٌ بكيفية التطهر، ومَن قال منهم بهذه التفرقة فقد علل الأمر برفع الحرج والمشقة. ويرجع سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة إلى أن بعضهم رجح ظواهر بعض الأحاديث، بينما رجح البعض الآخر الآثار الواردة في الغسل وقاس بول الذكر على بول الأنثى في نجاسة كلٍّ منهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التيمم لعذر يمنع من استعمال الماء؟ فسائل يسأل عن زوجته المصابة بحالة جفاف في بشرة الوجه واليدين ونصحها الطبيب بعدم التعرض للماء إلا مرة واحدة في اليوم؛ لعدم حدوث مضاعفات لها.
فهل يجوز لها التتيمم طوال اليوم لأداء الصلاة والطاعات التي تحتاج للطهارة؟
ما حكم الوضوء قبل النوم، وقبل الطعام، وقبل معاودة الجماع؟
ما حكم وجود عماص العين بعد الانتهاء من الوضوء؟ وما حكم الوضوء إن لم أتخلص من إفرازات العين ووجدتها بعد الوضوء، فهل أعيد الوضوء مرة أخرى؛ لأنه يجب إزالة إفرازات العين قبل الوضوء، أم يكون الوضوء صحيحًا؟
سائل يقول: عندي قطة أقوم بتربيتها، وقد درَّبتها على قضاء حاجتها في مكان مخصص، ولكنها عند خروجها من هذا المكان تقوم بتلويث البيت من أثر قدميها؛ فما مدى نجاسة بول القطة، وما حكم الصلاة في البيت حينئذٍ؟
سائل يقول: توضأتُ ولبستُ جوربين، ثم بعد مدة قصيرة لبستُ جوربين آخَرَين فوقهما قبل أن يَنتقض وضوئي، فهل يجوز لي المسح عليهما أو عليَّ نزعُهما والمسح على الأوَّلَين؟
ما القدر الواجب مسحه من الرأس في الوضوء؟ فقد رأيت شخصًا يتوضأ، ومسح قدرًا يسيرًا من رأسه، وفي ظني أن هذا غير مجزئ، ولكني لست على علم كافٍ في هذا الشأن، فأرجو من فضيلتكم بيان القدر الواجب مسحه من الرأس في الوضوء.