في مواكبة مستجدات العصر كيف نوفق برأي فضيلتكم بين فقه الواقع وفقه الأحكام؟
الفقه في الدين من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده المؤمنين، وصدق الرسول الكريم في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» رواه البخاري في "صحيحه"؛ لأن مَنْ فَقِه دينه من المسلمين فَقِه دنياه، ودانت له بما فيها واستخلفها خلافة شرعية صحيحة.
والإسلام أَمَرَ بطلب العلم بصفة عامة في أمور الدين والدنيا، فكل منهما مكمل للآخر؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» أخرجه ابن ماجه في "سننه".
والفقه الإسلامي يتميز بما فيه من قواعد وأصول مرنة غير جامدة تصلح للتطبيق في كل زمان ومكان، وتستطيع حل كل المشكلات الحياتية التي تواجه كل البيئات والأعراف؛ فالأحكام التي تتعلق بفروع الشريعة تتغير بتغير الزمان والمكان والواقعة باعتبار أن الأعراف البشرية متغيرة وفقًا لاختلاف البيئات، ولذلك فإن فقه الواقع بكل ما يستجد ويتطور في الحياة من العلوم في المجالات العلمية طبيًّا أو اقتصاديًّا أو تكنولوجيًّا هو من صميم الدين، ولا يتعارض مع فقه الأحكام؛ لأن الأحكام الفقهية تناولت كل مجالات الحياة من عبادات وعقائد ومعاملات بكل صورها التقليدية، كما وضعت القواعد التي يمكن من خلالها الحكم على كل ما يستجد من علوم في شتى مجالات الحياة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم ترقيع الجلد التالف للإنسان الحي بجلد الميت؟ حيث تعرضتُ لحادث تسبب في تهتك وتشوه أجزاء كبيرة من جلدي وفي أماكن متفرقة، ولشدة التهتك وعمقه يصعب تجدُّد الجلد في هذه الأماكن مرة أخرى؛ بسبب تلف الخلايا التي تعمل على تجدُّده، وذلك مما يعرضني لمشاكل صحية ومخاطر كبيرة؛ خاصة أنه قد وصل هذا التهتك إلى الأوعية الدموية والعضلات، إضافة إلى الضرر النفسي الذي يصيبني حال رؤية هذا التشوه في جسدي، وقد قال لي الطبيب المعالج إنه لا وسيلة للتداوي من هذا التهتك والتشوه، إلا بزراعة طبقة من الجلد تغطي الجزء المصاب، وبعد إجراء فحوصات عديدة تبين أنه لن يتناسب معي إلا زراعة جلد بشري مناسب لطبيعة جلدي حتى تغلب نسبة نجاح هذه الزراعة، ويتعذر مع ذلك أخذ ذلك الجلد مني لكبر وتعدد الأماكن المصابة، إضافة لسوء حالتي الصحية التي لا تسمح بمزيد من الجروح والآلام، فهل يجوز لي في هذه الحالة الانتفاع بجلد مَن مات حديثًا خاصة من الأشخاص الذين يبيحون التبرع بأعضائهم بعد وفاتهم؟
نحن مؤسسة خيرية غير هادفة للربح، نحيط سيادتكم علمًا بأن المؤسسة قامت بتوقيع بروتوكول تعاون بينها وبين وزارة الصحة والسكان ووزارة التضامن الاجتماعي، وذلك في إطار خطة الدولة المصرية لمواجهة جائحة فيروس كورونا، وبناءً على التعاون بين القطاع الحكومي للدولة ممثلًا في وزارتي الصحة والسكان والتضامن الاجتماعي وقطاع المجتمع المدني الممثل في مؤسستنا الخيرية.
بالإشارة للموضوع أعلاه نرجو من فضيلتكم التكرم بإفادتنا بإيجاز الزكاة في حالة التبرع لتوفير المستلزمات الطبية الوقائية (ماسكات، أفرولات، جونتيات، أحذية عازلة، مستلزمات التعقيم) للكادر الطبي (الجيش الأبيض) وللمرضى بمستشفيات الحجر الصحي والمستشفيات الجامعية بجميع المحافظات.
ما حكم التباعد بين المصلين في صلاة الجماعة خوفا من عدوى كورونا؟ فقد انتشرت مقاطع فيديو لصلوات الجماعة في المسجد الأقصى وبعض مساجد المسلمين في صفوف متباعدة، مع التباعد الكافي بين المصلين (متر فأكثر) من جميع الجهات، واستقلال كل مصل بسجادته الخاصة به، وذلك قبل أن تصدر القرارات بتأجيل إقامة الجُمَع والجماعات احترازًا من انتشار عدوى كورونا. فهل هذه الهيئة تنافي معنى تسوية الصفوف المأمور بها؟ وهل إذا تباعدت الصفوف واتسعت أثَّر ذلك في حصول الاقتداء؟ وما حكم صلاة الجماعة على هذا النحو؟ أفيدونا أفادكم الله.
ما حكم التخلص من جثث المتوفين بمرض كورونا بالحرق أو الإذابة؟ فنظرًا لكثرة الوفيات بسبب فيروس كورونا الوبائي، وتزاحم أعداد الوفيات داخل المستشفيات وامتلاء ثلاجات الموتى في بعض الدول، مع الخوف من انتشار العدوى إلى الأحياء. فهل يجوز في هذه الحالة التخلص من جثث المتوفين بهذا الفيروس بالحرق أو الإذابة؛ خوفًا من انتقال عدوى كورونا من المتوفي للأصحاء؟
ما حكم المداومة على قراءة صحيح البخاري في زمن معين ومكان معين؟ حيث يقوم العلماء المسلمون في سيريلانكا بالتجمع في بعض المساجد مرةً بالعام ويجتمعون لقراءة "صحيح البخاري" باللغة العربية لمدة 30 يومًا من بعد صلاة العصر أو المغرب، بعد ذلك يقوم أحد العلماء ويلقى خطبة بلغتهم الأم. إن ذلك يحدث في بعض المساجد منذ أكثر من 90 عامًا. يقول بعض الناس إن ذلك يُعَدُّ مخالفًا للعقيدة وتحرم زيارة هذه الأماكن. لذلك أرجو السادة العلماء الأفاضل بدار الإفتاء المصرية الرد على هذا الأمر.
هل يجوز فتح فتحات تهوية في المقابر لخروج روائح الميت من القبر؟