ما حكم ولاية الأخ غير الشقيق عقد زواج أخته مع وجود الأب؟ فإن ابنتي تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا ونصفًا، قامت ابنتي هذه بالاتفاق مع والدتها -طليقتي- على الهروب من منزلي، وقامت والدتها بتزويجها دون علمي ولا إذني، وكان وكيلها في ذلك أخاها لأمها -غير الشقيق-، والشخص الذي تزوجها غير كفء، وكان ذلك بسبب انتقامهم مني لمشكلات بيننا لأكثر من عقدين من الزمان.
فهل يجوز ولاية أخي ابنتي لأمها مع وجودي ووجود أخيها الشقيق؟ وهل هذا الزواج بهذه الطريقة صحيح؟ وما الحكم فيه إذا تم هذا الزواج؟ وهل يجوز لي الاعتراض على هذا العقد وفسخه أم لا؟ أرجو من فضيلتكم الرد على أسئلتي هذه ردًّا كافيًا.
لا يصح شرعًا ولاية الأخ من الأم مع وجود الأب، وإنما هي وكالة، ويكون عقد الزواج في هذه الحالة صحيحًا شرعًا ما دامت البنت بالغة رشيدة، ومع ذلك فإن للأب حق الاعتراض على هذا الزواج إذا كان الذي تزوجت منه غير كفء أو أمهرها بأقل من مهر المثل.
المحتويات
الولاية في النكاح نوع رعاية كفلها الشرع الشريف للمرأة حفاظًا عليها وهي تبدأ مرحلة كبرى في حياتها، وقد راعى الشرع عند وضع أحكام هذه الولاية أن تقوم على معاني الشفقة على المرأة ونصرتها وعونها.
وقد رأى الإمام أبو حنيفة أن البالغة الرشيدة لا ولاية لأحد عليها، وعليه: فلها أن تزوج نفسها بأن تباشر عقد نكاحها بكرًا كانت أم ثيبًا. وحَصَرَ الولايةَ الحقيقيةَ في الصغيرةِ غير البالغة، وجعل الولايةَ على البالغة الرشيدة وكالةً وليست ولايةً.
وقد أخذ القانون المصري بمذهب السادة الحنفية فجعل للمرأة البالغة حق تزويج نفسها ويعدُّ زواجها صحيحًا إذا تزوجت من كفء بمهر مثلها.
جعل الشرع البلوغ أمارة على بدء كمال العقل، وجعل أيضًا البلوغ بالسن معتمدًا عند عدم وجود العلامات الأخرى للبلوغ.
وقد اختلف الفقهاء في سن البلوغ:
فرأى الشافعية والحنابلة والصاحبان أبو يوسف ومحمد أنه خمس عشرة سنة قمرية للذكر والأنثى.
ورأى المالكية أنه ثماني عشرة سنة، ووردت تحديدات أخرى في المذهب؛ فقيل: خمس عشرة. وقيل: تسع عشرة. وقيل: سبع عشرة.
أما الإمام أبو حنيفة فقد فصَّل؛ فجعل سن بلوغ الغلام ثماني عشرة سنة، والجارية سبع عشرة.
وقد نَظَّم القانون المصري إجراءات التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية بصدور القانون رقم 56 لسنة 1923م الذي حدد أقل سن للزواج من الوجهة النظامية والقضائية بمنع سماع الزوجية إذا كانت سن الزوجة يقل عن ست عشرة سنة والزوج عن ثماني عشرة وقت الزواج إلا بأمر من ولي الأمر.
ثم صدرت اللائحة الشرعية المرسوم بقانون 78 لسنة 1931م موافقًا لما سبق، ثم عدلت مادة 99/ 5 منه في قانون 88 لسنة 1951م بتحديد السنوات بالهجرية، ثم استقر الأمر في قانون 1 لسنة 2000م بالتحديد بالسنوات الميلادية.
ومن خلال ما سبق فقد سأل الطالب ثلاثة أسئلة هي:
الجواب على ذلك: أن الولاية المذكورة في واقعة السؤال ليست ولاية حقيقية عند السادة الحنفية، بل هي وكالة؛ لأن الفتاة التي عقدُها موضوع السؤال قد بلغت على المعتمد من مذهب الحنفية؛ قال العلامة الكمال بن الهمام في "فتح القدير" (9/ 270): [فإن لم يوجد ذلك فحتى يتمَّ له ثماني عشرة سنة، وبلوغ الجارية فحتى يتم لها سبع عشرة سنة، وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: إذا تم الغلام والجارية خمس عشرة سنة] اهـ.
فالفتاة المذكورة تمت سبع عشرة سنة ونصفًا فهي بلغت على قولي الأئمة الثلاثة فالولاية عليها ليست ولاية حقيقية، بل هي وكالة.
وعليه: تصح أن توكل المرأة البالغة الرشيدة مَنْ شاءت في عقد نكاحها؛ فولاية أخي الفتاة من الأم مع وجود الأب ليست ولاية حقيقية بل هي وكالة صحيحة عند الحنفية إن قصدت توكيله كما يظهر في واقعة السؤال.
وقد أخذ القانون المصري بمذهب الحنفية في هذا الشأن فيجعل ولاية الأخ من الأم من قبيل الوكالة.
الزواج على ما ذكر في واقعة السؤال صحيح عند السادة الحنفية لما ذكرناه.
وعليه: يكون الحكم إذا تمَّ الدخول عند الحنفية أنه زواج صحيح تترتب عليه كل آثاره، وقد أخذ القانون المصري بمذهب السادة الحنفية فالعقد صحيح نافذ تترتب عليه جميع آثاره.
لقد أجاز السادة الحنفية للولي أن يرفع أمر نكاح ابنته البالغة الرشيدة التي تزوجت بغير كفء أو بغير مهر المثل للقاضي ليفسخ نكاحها ما لم تكن حملت أو وضعت، فإذا كان الزواج بغير كفء كان زواجها باطلًا لا يصح أصلًا على القول المختار للفتوى، ولا تلحقه الإجازة؛ لأنها لا تلحق الباطل. وإن كان كفئا لكن بمهر أقل من مهر المثل بغبن فاحش فلوليها العاصب الاعتراض فإذا تمم الزوج المهر وإلا رفع الأمر للقاضي ليفسخ العقد، وهذا قول أبي حنيفة، ورأي الصاحبين عدم الاعتراض.
وعليه: فإن السائل يجوز له الاعتراض على الزواج المذكور بعدم الكفاءة فإذا ثبت كان الزواج باطلًا، ويجوز له الاعتراض أيضًا؛ لعدم إعطائها مهر المثل.
أنه لا يصح ولاية الأخ من الأم مع وجود الأب، وأن العقد الذي يتولى فيه الأخ من الأم الولاية مع وجود العاصب إنما هو توكيل، وأن للأب الاعتراض على الزواج إذا كانت ابنته البالغة زوجت نفسها بغير كفء أو بأقل من مهر المثل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز للرجل أن يتزوج من بنت أخي زوجته بعد وفاتها بشهرين ونصف؟
ما حكم الاحتفال بالزفاف في بيت الزوجة وشراء مستلزمات الزواج من المهر؟ ففي بلاد تركستان الشرقية يتم حفل الزفاف في بيت الزوجة، فهل هذا يخالف الشرع أو يُعَدُّ بدعة؟ وقد جرت العادة أن يأخذ ولي أمر المخطوبة مهرها من الزوج فيشتري لها به مستلزمات الزواج من ذهب وملابس لها، والباقي يكون لتكاليف حفل الزفاف. فهل هذا جائز؟
ما الفرق بين المفقود من أفراد القوات المسلحة والمفقود من غيرهم؟ فقد تضمن السؤال أن السائلة تزوجت بمدرس بمحافظة سوهاج، وأن زوجها جند بالقوات المسلحة، وأنه فقد في العمليات الحربية بجهة سيناء بتاريخ 8/ 6/ 1967م بمقتضى شهادة دالة على فقده وصلت إلى مديرية التربية والتعليم بسوهاج من وزارة الحربية، وأن مديرية التربية والتعليم المذكورة كانت تصرف للسائلة مرتب زوجها شهريًّا حتى أوقف الصرف بمقتضى حكم صدر ضدها من المحكمة الحسبية ببندر سوهاج في قضية رفعها والد الزوج ضدها، وأنه قد ورد إليها كتاب من وزارة الحربية يفيد بأنه بموجب القرار رقم 72 لسنة 1969م باعتبار الغائبين بالعمليات الحربية بسيناء مفقودين وتسوية حالاتهم وصرف معاش ثابت للمستحقين عنهم، وأن الزوجة -السائلة- لا تجد من يعولها وليس لها مصدر رزق بعد قطع راتب زوجها عنها اعتبارًا من نوفمبر سنة 1969م للآن. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يحق لها شرعًا أن تتزوج بآخر استنادًا إلى:
أ- القرار السالف الذكر رقم 72 سنة 1969م الخاص باعتبار الغائبين مفقودين وصرف معاش ثابت للمستحقين عنهم.
ب- خطاب ورد إلى والد زوجها من قلم خسائر الحرب يقضي باعتبار الغائبين مفقودين.
ج- أنه مضى على عقد زواجها بالمفقود المذكور خمس سنوات وهي معلقة بين السماء والأرض.
د- أن زوجها المفقود من قبل يونيه سنة 1967م حتى اليوم لم تصل أنباء أو معلومات تفيد بأنه موجود على قيد الحياة.
هـ- أن غياب الزوج المذكور كان غيابًا متصلًا من قبل يونيه سنة 1967م إلى الآن، ولم ينقطع هذا الغياب خلال تلك المدة الطويلة.
هل الخطأ في إثبات بعض بيانات الزوج في عقد الزواج وتأثيره على صحة العقد؟ حيث يوجد رجل تزوج على يد المأذون المختص بحضور شاهدين وبمهر مسمى بين الزوجين، وذكر أنه قد حصل خطأ في إثبات رقم بطاقته الشخصية، فهل يؤثر هذا الخطأ سواء كان ذلك عمدًا أو خطأ على صحة عقد الزواج؟
سائلٌ يقول: تزوج رجل بامرأة زواجًا عرفيًّا بدون إشهاد وقت العقد، وبعد الدخول أشهد اثنين من معارفه، وكان قد فَوَّض الزوجة في طلاقها، فطلقت نفسها منه وراجعت نفسها، فهل هذا الزواج صحيح؟ ولو تم الزواج بصفة رسمية مكتملة الشروط والأركان فهل تُعَدّ الطلقة التي حصلت إحدى الثلاث؟
سائل يسأل: عقد رجل زواجه على فتاة، وأثبت بالعقد أن المهر باق لحين زفافه، وتوفي قبل الزفاف. فما صحة هذا العقد؟ وما هي الآثار المترتبة عليه؛ كالميراث مثلًا؟