حكم الدعاء جهرًا في جماعة

تاريخ الفتوى: 12 ديسمبر 2010 م
رقم الفتوى: 4852
من فتاوى: أمانة الفتوى
التصنيف: الذكر
حكم الدعاء جهرًا في جماعة

ما حكم الدعاء جهرًا في جماعة؟ فقد رأيت معظم الإندونيسيين في بلادي يدعون الله تعالى جماعة بإمام واحد، فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعله ويأمرنا به؟

الأمر في الدعاء واسع؛ حيث جاء الأمر به مطلقًا من غير اقتصار على كيفية معينة، وإذا شَرَع اللهُ سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق، وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثرَ مِن وجه؛ فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل؛ إذ من البدعة تضييق ما وسَّع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فيجوز أن يكون الدعاء سرًّا أو جهرًا، فرادى أو جماعة، بل إن الدعاء في جماعة بإمام واحد أرجى للقبول وأيقظُ للقلب وأجمعُ للهمة وَأدْعَى للتضرع والذلة بين يدي الله تعالى.

الدعاء من أعظم العبادات التي أمر بها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وجاء الأمر به مطلقًا من غير اقتصار على كيفية معينة سواء أكان سرًّا أو جهرًا، فرادى أو جماعة، فالأمر في ذلك واسع، والتنازع من أجل ذلك لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو من البدع المذمومة؛ إذ من البدعة تضييق ما وسَّع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا شَرَع اللهُ سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق، وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثرَ مِن وجه فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأغلوطات وكثرة المسائل، وبيَّن أن الله تعالى إذا سكت عن أمر كان ذلك توسعة ورحمة على الأمة؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ فَرَضَ فَرائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوها، وحَرَّمَ حُرُماتٍ فَلَا تَنتَهِكُوها، وحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعتَدُوها، وسَكَتَ عن أشياءَ رَحمةً لكم مِن غيرِ نِسيانٍ فَلَا تَبحَثُوا عنها» رواه الدارقطني وغيره عن أبي ثَعلَبةَ الخُشَنِيِّ رضي الله عنه، وصحّحه ابنُ الصلاح وحسّنه النوويُّ.
قال العلامة التَّفتازاني في "شرح الأربعين النووية" (ص: 191، ط. دار الكتب العلمية): [(فلا تبحثوا عنها) ولا تسألوا عن حالها؛ لأن السؤال عما سكت اللهُ عنه يُفضِي إلى التكاليف الشاقة، بل يُحكَم بالبراءة الأصلية] اهـ.
وبيَّن رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فَداحةَ جُرمِ مَن ضَيَّق على المسلمين بسبب تَنقِيرِه وكثرة مسألته فقال: «أعظَمُ المُسلِمِينَ في المُسلِمِينَ جُرمًا مَن سَألَ عن شَيءٍ ونَقَّرَ عنه فحُرِّمَ على النّاسِ مِن أجلِ مَسألَتِه» رواه مسلم من حديث عامِرِ بنِ سَعدٍ عن أبيه رضي الله عنه.
وعن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه قالَ: خَطَبَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فقالَ: «أيها النّاسُ، قد فَرَضَ اللهُ عليكم الحَجَّ فحُجُّوا»، فقالَ رَجُلٌ: أكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فسَكَتَ، حتى قالَها ثَلاثًا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لو قُلتُ نعم لَوَجَبَت ولَما استَطَعتم»، ثم قالَ: «ذَرُونِي ما تَرَكتُكم؛ فإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبلَكم بكَثرةِ سُؤالِهم واختِلافِهم على أنبِيائِهم، فإذا أمَرتُكم بشَيءٍ فَأتُوا مِنه ما استَطَعتم وإذا نَهَيتُكم عن شَيءٍ فدَعُوهُ» متفق عليه.
قال العلامة المُناوي في "فَيض القدير شرح الجامع الصغير": [أي اتركوني من السؤال مدةَ تَركِي إياكم، فلا تتعرضوا لي بكثرة البحث عما لا يَعنِيكم في دِينكم مهما أنا تاركُكم لا أقول لكم شيئًا؛ فقد يوافق ذلك إلزامًا وتشديدًا، وخذوا بظاهر ما أمرتكم ولا تستكشفوا كما فعل أهل الكتاب، ولا تُكثِرُوا من الاستقصاء فيما هو مبيَّن بوجه ظاهر وإن صلح لغيره؛ لإمكان أن يكثر الجواب المرتب عليه فيُضاهِي قصةَ بني إسرائيل؛ شَدَّدُوا فشُدِّد عليهم، فخاف وقوعَ ذلك بأُمته صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ بتصرف.
على أن الدعاء في الجمع أرجى للقبول وأيقظُ للقلب وأجمعُ للهمة وَأدْعَى للتضرع والذلة بين يدي الله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَدُ اللهِ مع الجَماعةِ» رواه الترمذي وحسَّنه، والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة معينة تتضمن قول: (اللهم صلِّ على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها..)؟ علمًا بأنه يوجد من يقول بكون هذه الصيغة بدعة.


سائل يقول: نرجو منكم الرد على مَن يدَّعي عدم مشروعية الذكر الجماعي، مستدلًا بما ورد عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه نهي عن رفع الصوت بالذِّكر.


سائل يقول: هل ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام جواز الرقية بالقرآن الكريم؟ وما حكم طلب الرقية من الصالحين؟


هل هناك إعجاز القرآن الكريم وعدد تسعة عشر؟ فهناك بحث بعنوان "معجزة القرآن الكريم" للدكتور رشاد خليفة إمام مسجد توسان وخبير فني بمنظمة التنمية الصناعية هيئة الأمم المتحدة. ويطلب السائل الإفادة عن مدى صحة البحث المعروض.


نرجو من حضراتكم توضيح مشروعية الجهر بالتكبير في عيد الأضحى وأيام التشريق في المساجد بعد الصلوات المكتوبة؛ حيث تعارف الناس على الجهر بالتكبيرات جماعة، ويريد بعض من يرتادون المساجد إلغاء التكبير جهرًا وجماعة ليكون سِرًّا وفُرَادَى.


هل يجوز شرعًا إلقاء السلام من الرجال على النساء؟ وهل يختلف الحكم بين الجماعة أو الانفراد؟ أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 09 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 2
العصر
2:53
المغرب
5 : 12
العشاء
6 :34