حكم البيع وقت صلاة الجمعة في زمن الوباء

تاريخ الفتوى: 30 أغسطس 2020 م
رقم الفتوى: 5080
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم البيع وقت صلاة الجمعة في زمن الوباء

ما حكم البيع والشراء وقت صلاة الجمعة في هذه الآونة التي توقفت فيها صلاة الجمعة بسبب انتشار فيروس كورونا؟ وهل يدخل تحت النهي المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]؟

نهي الشرع عن البيع والشراء وسائر العقود في وقت الجمعة ليس نهيًا في ذاته، بل هو نهي عن كل ما من شأنه أن يَشغَل عن السعي إلى الجمعة، ولذلك نص الفقهاء على جواز البيع لمن لم تجب عليهم الجمعة أو سقطت عنهم لعذرٍ من الأعذار، والحالة التي تمر بها البلاد في هذه الآونة جرَّاء هذا الفيروس الوبائي، والتي أدت إلى سقوط صلاة الجمعة والسعي إليها خوفًا من انتشار هذا المرض وتفاقم عدواه، تعطل معها السعي الواجب لصلاة الجمعة والذي نُهيَ عن البيع والشراء في وقت الجمعة لأجله؛ لِما تقرر أن التابع تابع؛ فإذا سقط حكمُ المتبوع سقطَ حكمُ التابع، ولا يتصور بقاء التابع بدون متبوعه، وأن الحكم يسقط بسقوط محله، أو بذهاب محله أو انتفائه، فلا مانع من إجراء العقود وممارسة سائر المعاملات؛ من البيع والشراء وغيرهما في وقت الجمعة في ظروف الوباء؛ سواء مُنعَت إقامة الجمعة بالكلية، أو سُمِحَ بإقامتها بأعداد وشروط معينة لا تجعلها واجبة على الكافة، ولا يدخل ذلك في النهي الشرعي، هذا مع ضرورة الالتزام باتباع الإجراءات الوقائية والوسائل الاحترازية للوقاية من عدوى الوباء.

المحتويات

فضل وأهمية صلاة الجمعة وبعض خصائصها

صلاة الجمعة شعيرةٌ خاصةٌ من شعائر الإسلام، ومجمعٌ عظيمٌ من مجامع المسلمين، يُشتَرَطُ فيها ما لا يُشتَرَط في سواها من الجماعات؛ من السعي إليها، والاجتماع فيها، وعدد من يحضرها، والإقامة، والاستيطان، ويُسَنُّ لها ما لا يُسَنُّ في غيرها؛ من الاغتسال لها، والتطيب، والاستياك، ولبس الثياب الحسنة، ونحو ذلك، حتى صنَّف الأئمة الكتب وألَّفوا التآليف في خصائص الجمعة وفضلها؛ فصنف الحافظ أبو بكر أحمد بن علي المروزي [ت: 282هـ] "الجمعة وفضلها"، وألف الإمام النسائي [ت: 303هـ] كتاب "الجمعة"، وكتب الحافظ السيوطي [ت: 911هـ] "نور اللمعة في خصائص الجمعة".
وقد جمع الشيخ ابن القيم الحنبلي في كتابه "زاد المعاد في هدي خير العباد" ثلاثة وثلاثين خصيصة من خصائص الجمعة، ثم قال (1/ 384، ط. مؤسسة الرسالة): [صلاة الجمعة التي خصت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها؛ من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة، والاستيطان، والجهر بالقراءة] اهـ.
ومن هذه الخصائص: حرمة وقت الجمعة؛ حيث نهى الشرع الشريف عن البيع وقت الجمعة؛ تعظيمًا لشأنها وتقديسًا لوقتها؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ۝ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 9-10].
ويُقاس على البيع المنهي عنه في الآية: كلُّ ما يسبب الانشغال عن حضور الجمعة والسعي إليها؛ من الشراء والإجارات وعقود المناكح وسائر المعاملات؛ قال الإمام السمعاني في "قواطع الأدلة" (2/ 129، ط. دار الكتب العلمية): [وكان معنى نهيه تعالى عن البيع: أنه شاغل عن الجمعة؛ فصار عقود المناكح والإجارات وسائر المعاملات والصنائع نهيًا عنها، قياسًا على البيع؛ لأنه شاغلة عن حضور الجمعة] اهـ.

بيان المقصود من النهي عن البيع والشراء وقت صلاة الجمعة

النهي عن البيع والشراء وما في معناهما ليس نهيًا في ذاته، بل هو نهي لغيره؛ وهو النهي عن كل ما من شأنه أن يُعَطِّل السعي؛ إذ إنه "لما أوجب السَّعْي في الآية الكريمة ثمَّ نهى عَن البيع الْمَانع من السَّعْي عُلِمَ أَنه إِنَّما نهى عَنهُ لِأَنَّهُ مَانعٌ من الْوَاجِب"؛ كما قال الإمام أبو الحسين البصري في "المعتمد" (2/ 254، ط. دار الكتب العلمية).
وقد نص جماهير العلماء أرباب المذاهب الفقهية على أن البيع مشروعٌ في ذاته، وإنما نُهِيَ عنه لاتصاله بأمرٍ آخرَ غير مشروع؛ وهو ترك السعي والتشاغل عن الجمعة؛ قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 232، ط. دار الكتب العلمية): [أمر بترك البيع عند النداء، نهيًا عن البيع لكن لغيره وهو ترك السعي، فكان البيع في ذاته مشروعًا جائزًا، لكنه يكره؛ لأنه اتصل به غير مشروع وهو ترك السعي] اهـ.
وقال الإمام القرافي المالكي في "شرح تنقيح الفصول" (ص: 391، ط. الفنية المتحدة): [﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾: نهيٌ عن البيع؛ لأنه يمنع من فعل الجمعة بالتشاغل بالبيع، فيكون هذا إيماءً لأن العلة في تحريم البيع هي التشاغل عن الجمعة] اهـ.
وقال الإمام الزركشي الشافعي في "تشنيف المسامع" (3/ 274، ط. مكتبة قرطبة): [أوجب السعي ونهى عن البيع -مع علمنا بأنه لو لم يكن المنهيُّ عنه لمنعه من السعي الواجب، لما جاء ذكره في هذا الموضع؛ لكونه يخل بالفصاحة- دلَّ على إشعاره بالعلة، وقال القرافي: "إنه يستفاد من السياق؛ فإن الآية لم تنزل لبيان أحكام البياعات بل لتعظيم شأن الجمعة"] اهــ.
وقال العلامة ابن عقيل شيخ الحنابلة في "الواضح في أصول الفقه" (3/ 156، ط. مؤسسة الرسالة): [ولا فرقَ بين تركِ ما أمره به، وبينَ فعل ضده، إذ لا يُتصور تركُ القيام إلا بفعلِ ضدٍّ من أضدادهِ، مثل قعودَ أو اضطجاعٍ، وقد أوضحَ الله تعالى ذلك بقوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: 9] هذا أمر بالسعي، ثم قال: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾؛ فيفصح بالنهي عما الاشتغال به، يقطعُ عن السعي، ولو سكتَ عنه لكان في قوةِ اللفظِ ما يُعلمُ به أنه نهيٌ عن كل قاطعٍ عن السعي، وإنما اقتصرَ على النهي عن السعي: لأنه أهمُّ أشغالِ الناس؛ وهو الذي ذَكَرَ الله تعالى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم انفضوا إليه وتركوه قائمًا، فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: 11].. فصرفَ النهي إلى البيع لهذه العلةِ، والمعقولُ من ذلكَ: النهيُ عن كل مشغلٍ عن السعي إلى الجمعةِ] اهـ.
فالمقصود: هو تأكيد الأمر بالسعي إلى الجمعة، والآية إنما سيقت لبيان أحكام الجمعة لا لبيان أحكام البيع، فلو لم يعتقد كون النهي عن البيع علة للمنع عن السعي الواجب إلى الجمعة لما كان مرتبطا بأحكام الجمعة، وما سيق له الكلام ولا تعلق به؛ قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "روضة الناظر" (2/ 202، ط. مؤسسة الريان): [يعلم منه التعليل للنهي عن البيع بكونه مانعًا من السعي إلى الجمعة؛ إذ لو قدرنا النهي عن البيع مطلقًا من غير رابطة الجمعة يكون خبطًا في الكلام] اهـ.

نصوص الفقهاء في حكم البيع والشراء لمن لا تجب عليهم الجمعة أو سقطت عنهم

نص الفقهاء على جواز البيع لمن لم تجب عليهم الجمعة، أو سقطت عنهم لعذرٍ من الأعذار؛ قال الإمام العيني الحنفي في "عمدة القاري" (6/ 204، ط. دار إحياء التراث العربي): [وقال ابن التين: كل من لزمه التوجه إلى الجمعة يحرم عليه ما يمنعه منه من بيع أو نكاح أو عمل.. وحرمة البيع ووجوب السعي مختصان بالمخاطبين بالجمعة، أما غيرهم كالنساء فلا يثبت في حقه ذلك] اهـ.
ونص المالكية على صحة العقد مع الكراهة؛ ففي "المدونة" (1/ 234، ط. دار الكتب العلمية): [وكره مالك للمرأة أو العبد والصبي من لا تجب عليه الجمعة البيع والشراء في تلك الساعة من أهل الإسلام. قلت لابن القاسم: فهل يفسخ ما اشترى أو باع هؤلاء الذين لا تجب عليهم الجمعة في قول مالك؟ قال: قال مالك: لا يفسخ شراء من لا تجب عليه الجمعة ولا بيعه، وهو رأيي] اهـ.
وقال الإمام الشافعي في "الأم" (1/ 224، ط. دار المعرفة): [وإذا تبايع من لا جمعة عليه في الوقت المنهي فيه عن البيع: لم أكره البيع؛ لأنه لا جمعة عليهما، وإنما المنهيُّ عن البيعِ المأمورُ بإتيان الجمعة] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 220، ط. مكتبة القاهرة): [فصل: وتحريم البيع، ووجوب السعي، يختص بالمخاطبين بالجمعة، فأما غيرهم من النساء والصبيان والمسافرين، فلا يثبت في حقه ذلك. وذكر ابن أبي موسى في غير المخاطبين روايتين، والصحيح ما ذكرنا؛ فإن الله تعالى إنما نهى عن البيع مَن أَمَرَه بالسعي، فغير المخاطب بالسعي لا يتناوله النهي، ولأن تحريم البيع معلل بما يحصل به من الاشتغال عن الجمعة، وهذا معدومٌ في حقهم] اهـ.

حكم البيع وقت صلاة الجمعة في زمن الوباء

الحالة التي يمر بها بلاد العالم في هذه الآونة جرَّاء فيروس كورونا الوبائي (COVID-19) أدت إلى منع التجمعات البشرية؛ خوفًا من انتشار هذا المرض الوبائي وتفاقم عدواه، وهو أمرٌ اعتبره الشرع الشريف؛ حيث أسقط الجماعة عن المسلمين حال الخوف أو المرض أو ما كان في معناهما؛ حفاظًا على النفوس والأرواح، وقرر في هذا الشأن أن "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح":؛ وهذا يقتضي الحكم بسقوط صلاة الجمعة والسعي إليها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ تِلْكَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا» قَالُوا: مَا عُذْرُهُ؟ قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» أخرجه أبو داود والدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، و"الصغرى"، و"معرفة السنن والآثار" قال الإمام البيهقي: "وَمَا كَانَ مِنَ الْأَعْذَارِ فِي مَعْنَاهَا فَلَهُ حُكْمُهُمَا".
قال الإمام ابن عبد البر المالكي في "التمهيد"(16/ 244، ط. أوقاف المغرب): [وأما قوله في الحديث «مِن غَيرِ عُذْرٍ»: فالعذر يتسع القولُ فيه؛ وجملته: كل مانعٍ حائلٍ بينه وبين الجمعة مما يتأذى به ويخاف عدوانه، أو يبطل بذلك فرضًا لا بدل منه؛ فمن ذلك السلطان الجائر يظلم، والمطر الوابل المتصل، والمرض الحابس، وما كان مثل ذلك] اهـ.
وإذا سقطت الجمعة لهذا السبب سقطَ السعي إليها؛ لِما تقررَ في القواعد الأصولية أن التابع تابع؛ فإذا سقط حكمُ المتبوع سقطَ حكمُ التابع؛ كما قرره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "التبصرة في أصول الفقه" (ص: 275، ط. دار الفكر)، والعلامة أبو الوفاء بن عَقِيل الحنبلي في "الواضح في أصول الفقه" (4/ 282)، والعلامة ابن مفلح الحنبلي في "أصول الفقه" (1/ 216، ط. مكتبة العبيكان)، ولا يتصور بقاء التابع بدون متبوعه؛ كما يقول الإمام الآمدي في "الإحكام في أصول الأحكام" (3/ 165، ط. المكتب الإسلامي)، والإمام الزركشي في "تشنيف المسامع" (2/ 876، ط. قرطبة).
فالسعي الواجب لصلاة الجمعة والذي نُهيَ عن البيع والشراء لأجله، سقط بسقوط محله؛ وهو سقوط صلاة الجمعة، وقد صرَّح الأصوليون والفقهاء بأن الحكم الشرعي لا بد له من محل، وتكلموا عن حالة ذهاب هذا المحل، وعبَّروا عن ذلك بتعبيرات مختلفة، منها: "ذهاب المحل" كما في "بداية المجتهد" للإمام ابن رشد المالكي (2/ 185، ط. دار الفكر)، و"فوات المحل" كما في "المبسوط" للإمام السرخسي الحنفي (2/ 100، ط. دار المعرفة)، و"زوال المحل" كما في "رد المحتار" للعلامة المحقق ابن عابدين الحنفي (3/ 354، ط. دار الكتب العلمية)، و"سقوط المحل" كما في "مواهب الجليل" للعلامة الرعيني المالكي (1/ 192، ط. دار الفكر)، وحاشية ابن قاسم العَبَّادي الشافعي على تحفة المحتاج (2/ 103، ط. إحياء التراث العربي)، و"عدم المحل" كما في "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (3/ 137، ط. دار الكتب العلمية)، و"العناية" للإمام البابرتي الحنفي (3/ 107، ط. دار الفكر)، و"انتفاء المحل" كما في "فتح القدير" للعلامة ابن الهُمَام الحنفي (3/ 208، ط. دار الفكر)، و"انتفاء الموضوع" كما في "العناية" أيضًا (6/ 424).

الخلاصة

بناءً على ذلك: فنهي الشرع عن البيع والشراء وسائر العقود في وقت الجمعة ليس نهيًا في ذاته، بل هو نهي عن كل ما من شأنه أن يَشغَل عن السعي إلى الجمعة، ولذلك نص الفقهاء على جواز البيع لمن لم تجب عليهم الجمعة أو سقطت عنهم لعذرٍ من الأعذار، والحالة التي تمر بها البلاد في هذه الآونة جرَّاء هذا الفيروس الوبائي، والتي أدت إلى سقوط صلاة الجمعة والسعي إليها خوفًا من انتشار هذا المرض وتفاقم عدواه، تعطل معها السعي الواجب لصلاة الجمعة والذي نُهيَ عن البيع والشراء في وقت الجمعة لأجله؛ لِما تقرر أن التابع تابع؛ فإذا سقط حكمُ المتبوع سقطَ حكمُ التابع، ولا يتصور بقاء التابع بدون متبوعه، وأن الحكم يسقط بسقوط محله، أو بذهاب محله أو انتفائه، فلا مانع من إجراء العقود وممارسة سائر المعاملات؛ من البيع والشراء وغيرهما في وقت الجمعة في ظروف الوباء؛ سواء مُنعَت إقامة الجمعة بالكلية، أو سُمِحَ بإقامتها بأعداد وشروط معينة لا تجعلها واجبة على الكافة، ولا يدخل ذلك في النهي الشرعي، هذا مع ضرورة الالتزام باتباع الإجراءات الوقائية والوسائل الاحترازية للوقاية من عدوى الوباء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم شراء شقة بالتقسيط بمقدم حجز مع استرداد جزء من المقدم قبل الاستلام؟ فقد تعاقدت مع شركة عقارية تبيع وحدات سكنية بنظام التقسيط، وجميع إجراءات التعاقد والشيكات تكون مع الشركة وباسمها، ويكون تسلم الوحدة المُتَعَاقَد عليها بعد سنتين، وتشترط هذه الشركة على نفسها بإعطائي مبلغًا ماليًّا ثابتًا من نسبة مُقَدَّم الحجز الذي سأدفعه لجدِّية التعاقد، وذلك في صورة شيك مُسْتَحَق كل ثلاثة شهور حتى مدة الاستلام، فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم بيع السيارات عن طريق كراسات الشروط؟ فنحن شركة توصلنا لفكرة تجارية، صورتها بضرب المثال: أن نقوم مثلًا بشراء عدد من السيارات، وليكن مثلًا عشرين سيارة، ولنفترض أن سعر السيارة مائة ألف جنيه، ثم نبيع هذه السيارات إلى عشرين مستفيدًا بدون مقدم، وبتقسيط مباشر معنا، وبتخفيض كبير عن السعر الأصلي؛ فبذلك يمكن للمشتري الاستفادة من السعر المخفض وامتلاك السيارة بتقسيط مباشر ومناسب ماديًّا.

وأما الربح المرتجى من هذه العملية فسيكون عن طريق قيامنا بطرح عدد معين من كراسات الشروط، والتي سنضع بها شروطًا للمستفيدين من العرض؛ بحيث يقوم المتقدمون للعرض بشراء كراسات الشروط، وبناء على العدد المطروح من كراسات الشروط، سيتم توفير المبلغ المطلوب لشراء العشرين سيارة وتغطية قيمة التخفيض.

ثم نقوم بإجراء قرعة علنية في مدة معينة لاختيار عشرين منهم ليتم بيع السيارات لهم بالمميزات المذكورة سابقًا لعملائنا.

وقد بحثنا في الشكل القانوني لإجراء مثل هذه القرعات العلنية، فوجدنا أنه يجب علينا إخطار وزارة التضامن وحقوق حماية المستهلك بميعاد القرعة وقيمة الجوائز، ودفع 15% من قيمتها مقدمًا، وتحديد البداية والنهاية لهذه الفترة التي يتم بعدها تحديد الفائزين.

فنرجو إفادتنا بالرأي الشرعي: هل هذه الصورة تصح أو لا؟

وهل يوجد اقتراح أو تعديل أو تحسين؟


ما حكم توريد حديد التسليح مع تحمل المشتري تكاليف تعطيل رأس المال في حال رده؟ فنحن شركة تعمل في تجارة حديد التسليح، ولذلك وضعنا نظامًا وبنودًا للتعامل بيننا وبين الجهة الطالبة لكمية حديد التسليح، مفاده: أنْ تبيع شركتنا الحديد للعميل (المشتري)، وتسلمه الكمية المتفق عليها، على أن ما يدفعه العميل (المشتري) من أموال هو ثمن لما يقابله من الحديد فقط، وباقي الكمية التي لا يدفع ثمنها حال التعاقد -لا تعتبر نهائية البيع، وإنما هي في حوزة العميل (المشتري) بصفة أمانة مستردة طرفه، حتى يتم سداد قيمتها كاملة في مواعيد استحقاقها، وعند عدم الرغبة في الشراء وإرجاع ما عنده من حديد يتحمل تكلفة عطلة رأس المال.

واحتساب عطلة رأس المال التي يتحملها المشتري حال عدم الرغبة في شراء ما تبقى عنده من الحديد -تكون على حسب كافة المصاريف من فوائد البنوك وجميع أجرة من يعمل في توصيل كمية الحديد من المنتج حتى موقع العميل (أكثر من 120 عاملًا لدى المورد بالإضافة للمخازن التي بها جميع الأوناش وكافة الأجهزة على أعلى مستوى) والمصروفات الأخرى بالإضافة لاحتساب ما تم على تشكيل الحديد حسب طلب العميل قبل إرسال الكمية، وهذا المبلغ حسب الحسابات السابقة يقدر بمبلغ 30 إلى 40 جنيهًا للطن الواحد في اليوم.

فهل يوجد مانع شرعي مِن هذه الصورة التعاقدية؟


ما حكم البيع دون التلفظ بالإيجاب والقبول؟ فأنا أحيانًا أذهب إلى السوق لإحضار بعض الخضراوات، ويكون السعر مكتوبًا على كلِّ صنف، فأنتقي ما أريد وأدفع سعره للبائع دون أن أتلفظ بأيِّ شيءٍ. فهل هذا بيعٌ منعقدٌ وجائزٌ شرعًا؟


هل يجوز انتفاع المشتري بالمبيع عند التأخر في دفع باقي الثمن؟ حيث باع رجل ثمانية أفدنة بمبلغ 1200 جنيه بعقد ابتدائي بتاريخ 2/ 8/ 1944م، قبض من ثمنها 200 جنيه عند تحرير العقد، واشتَرَط دفع باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي الذي اشترط أن يحرره بمعرفة المشتري، ويُقَدَّم له لتوقيعه، كما اشترط أنه في حالة تأخير المشتري عن تحرير العقد المذكور لغاية نهاية أكتوبر سنة 1944م يكون ملزمًا بدفع 300 جنيه أخرى من الثمن، ولم يذكر بالعقد الابتدائي شيئًا عن موعد دفع باقي الثمن. وقد استمر المشتري ابتداءً من نوفمبر سنة 1944م في دفع أقساط من الثمن بلغ مجموعها 800 جنيه حتى نهاية مايو سنة 1945م ، ثم في 5/ 6/ 1945م حرَّر العقد النهائي، ودفع باقي الثمن. ونظرًا لأن المشتري وضع يده على الأطيان المذكورة واستغلَّها ابتداءً من تاريخ العقد الابتدائي ولم يدفع باقي الثمن ومقداره 400 جنيه إلا بعد انقضاء نحو ثلثي سنة 1945م الزراعية، فضلًا عن أن 800 جنيه التي دفعها من الثمن كانت تُدفع أقساطًا في مدة عشرة أشهر؛ لذلك قد أخذ من المشتري علاوة على 1200 جنيه الثمن المتفق عليه مبلغ عشرين جنيهًا كإيجار للقدر الذي استغله قبل أن يدفع ثمنه. فهل يحلُّ له أخذ مبلغ العشرين جنيهًا المذكورة، أو أنه لا يحلُّ له أخذها وتعتبر من قبيل الربا المحرم؟


ما حكم المشاركة المتناقصة بحيث يبيع الشريك حصته لشريكه شيئا فشيئا؟ فقد تشاركت أنا وصديقي واشترينا محلًّا تجاريًّا، وقسَّمناه إلى 10 أسهم (بلاطات)، أنا اشتركتُ بسبعة أسهم، وصديقي بالثلاثة الباقية، ثم اتفقنا على أن يبيع لي نصيبَه المذكور في المحل سهمًا فسهمًا بثمن معلوم على ثلاثة مواسم معلومة، على أن يتم سدادُ ثمنِ كلِّ سهمٍ عند إتمام بيعه، وتم توثيق ذلك بيننا وتحديد مواعيد السداد، وأنا قد اشتريتُ محلًّا آخر بالتقسيط ورتبتُ مواعيد الأقساط على مواعيد سداد المبالغ المستحقة لي لدي شريكي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 مارس 2026 م
الفجر
4 :31
الشروق
5 :58
الظهر
12 : 2
العصر
3:30
المغرب
6 : 7
العشاء
7 :24