حكم تناول الدواء المخدر بغرض العلاج

تاريخ الفتوى: 04 مارس 1979 م
رقم الفتوى: 5983
من فتاوى: فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق
التصنيف: الطب والتداوي
حكم تناول الدواء المخدر بغرض العلاج

ما حكم الشرع في تناول المخدر بغرض العلاج؟

لا يجوز شرعًا تناول المخدر بقصد التداوي والعلاج إلا إذا تعيّن العلاج بهذه المواد المخدرة بإشراف الطبيب الثقة، بشرط عدم وجود دواء مباح غيرها، وألا يُتجاوز في استخدامه قدر الضرورة.

حرَّم الإسلام مطعومات ومشروبات؛ صونًا لنفس الإنسان وعقله، ورفع هذا التحريم في حال الضرورة؛ فقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]، وقال جل شأنه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 145]، وقال عز وجل: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119].

ولقد استنبط الفقهاء من هذه الآيات ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الضرورة قواعدَ يأخذ بعضها بِحَجُز بعض، فقالوا: "الضرر يُزَال"، و"الضرورات تبيح المحظورات"، ومن ثَمَّ أجازوا أكلَ الميتة عند المَخْمَصَةِ، وإساغةَ اللقمة بالخمر، والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها؛ قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106].

وقالوا أيضًا: "إن الضرورة تقدر بقدرها"، "وما جاز لِعُذر بَطَلَ بزواله"، "والضرر لا يُزَالُ بضررٍ".

وقد اختلف الفقهاءُ في جواز التداوي بالمُحَرَّم، والصحيح من آرائهم هو ما يلتقي مع قول الله في الآيات البينات السالفات، بملاحظة أنَّ إباحةَ المُحَرَّم للضرورة مقصورة على القدر الذي يزول به الضرر وتعود به الصحة ويتم به العلاج، وللتَّثبُّتِ من توافر هذه الضوابط اشترط الفقهاء الذين أباحوا التداوي بالمُحَرَّم شرطين:

أحدهما: أن يتعيَّن التداوي بالمُحَرَّم بمعرفة طبيب ثقة ماهر خبير بمهنة الطب معروف بالصدق والأمانة.

والآخر: ألا يوجد دواء من غير المُحَرَّم ليكون التداوي بالمُحَرَّم متعينًا، ولا يكون القصد من تناوله التحايل لتعاطي المُحَرَّم، وألا يتجاوز به قدرَ الضرورة.

وقد أفتى ابن حجر المكي الشافعي حين سُئِل عمن ابتُلِي بأكل الأفيون والحشيش ونحوهما وصار حاله بحيث إذا لم يتناوله هلك: أفتى بأنه إذا علم أنه يهلك قطعًا حلَّ له، بل وجبَ لاضطراره لإبقاء روحه كالميتةِ للمضطّر، ويجبُ عليه التدرّج في تقليل الكمية التي يتناولها شيئًا فشيئًا حتى يزول اعتياده. -انظر: "الفتاوى الفقهية الكبرى" لابن حجر (4/ 259، ط. المكتبة الإسلامية).

وهذا -كما تقدم- إذا ثبت بقول الأطباء الثقات مهنةً أنّ معتاد تعاطي المخدرات يهلك بترك تعاطيها فجأة وكلية.

وترتيبًا على هذا فإذا ثبت أن ضررًا مَاحِقًا ومحققًا وقوعه بمتعاطي المخدرات سواء كانت طبيعية أو مخلقة إذا انقطع فجأة عن تعاطيها، جاز مداواته بإشراف طبيبٍ ثقةٍ حتى يتخلّص من اعتياده -كما أشار العلامة ابن حجر في فتواه المشار إليها-؛ لأن ذلك ضرورةٌ، ولا إثم في الضرورات متى رُوعِيت شروطها المنوه بها؛ إعمالًا لنصوص القرآن الكريم في آيات الاضطرار سالفة الإشارة.

هذا وإنه مع التقدم العلمي في كيمياء الدواء لم تَعُدْ حاجة ملحة للتداوي بالمواد المخدرة المحرمة شرعًا لوجود البديل الكيميائي المباح.

وعليه: فلا يحلّ التداوي بالمُحَرّمات إلا عند تَعَيُّنها دواءً وعدم وجود دواء مباح سواها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

يقول السائل: عندما نقوم بزيارة بعض أحبابنا من المرضى نقوم بالدعاء لهم في حالة مرضهم؛ فهل ورد في الشرع ما يفيد الدعاء للمريض عند زيارته؟


ما حكم التداوي بمستخلص من دم الخنزير؛ حيث توجد شركة أدوية متخصصة تنتج دواءً مُسْتَخْلَصًا من دم الخنزير، ويستعمل لعلاج مرض سيولة الدم -نزيف الدم-، والدواء الـمُسْتَخْلَصُ من دم الإنسان في كثير من الأحيان يسبّب مضاعفات للمريض، ولا يوجد له بديل مستخلص من حيوان طاهر حتى الآن.
فهل يجوز تصنيع هذا الدواء الـمُسْتَخْلَص من دم الخنزير؟


سأل كثير من الناس بمناسبة تفشي وباء الكوليرا عن حكم الشرع في ترك المصافحة باليد.


ما حكم الاستفادة من الأجنة المجهضة في التجارب العلمية والعلاج وزراعة الأعضاء؟


ما حكم أخذ جزء من بنكرياس الخنزير وزراعته في إنسان؟ حيث إن داء البول السكري ينشأ عن نقص مادة الأنسولين من غدة خاصة بالبطن تسمى البنكرياس، ويسبب هذا المرض بمرور الوقت حدوث مضاعفات عديدة للمريض من بينها الفشل الكلوي وهبوط القلب والشلل والعمى وضعف الدورة الدموية بالأطراف مما ينتج عنه غرغرينا تستلزم إجراء عملية بتر لإحدى الساقين أو كليهما، ومعظم تلك المضاعفات يصعب منع حدوثها مع أساليب العلاج المتبعة حاليًا، وهناك طائفة من مرضى السكر يتعرضون لخطر الموت عند عدم علاجهم بالحقن بالأنسولين، وفي محاولة علاج هذا المرض لم يكن متاحًا لدى الأطباء سوى استخدام مادة الأنسولين المستخرجة من غدة البنكرياس لحيوان الخنزير؛ لأنها شديدة الشبه بالمادة التي يكونها البنكرياس البشري بخلاف المادة المستخرجة من بنكرياس الأبقار.
ساهم استخدام هذه المادة لعدة سنوات في تخفيف معاناة مرضى السكر إلا أن هذه الطريقة لا تلبي احتياجات الجسم بدقة وتجرى الأبحاث للتوصل إلى السبيل الأمثل لعلاج هذا المرض منها نقل البنكرياس من حديثي الوفاة وزراعة البنكرياس عن طريق نقل الخلايا المتخصصة من البنكرياس والتي تقوم بإفراز مادة الأنسولين، وكانت تلك التجارب على الحيوان وأتت بنتائج مرضية عرضت في مؤتمرات علمية عالمية، ونقول يمكننا الآن بدء تطبيق هذه الطريقة على متطوعين من مرضى السكر بعد إحاطتهم علمًا بتفاصيل هذا الأسلوب الجديد في العلاج، وعلى ذلك سوف يتم أخذ الخلايا المتخصصة في إفراز الأنسولين من غدة بنكرياس حيوان الخنزير، ولملاءمتها للمواصفات الخاصة المطلوبة.
برجاء التكرم بالإفادة عن مشروعية هذا العمل الطبي الذي يمكن أن يسهم في تخفيف المعاناة عن آلاف المرضى في مصر والعالم من وجهة نظر الدين الإسلامي.


ما حكم استعمال لاصقة نيكوتين أثناء الصيام؟ فرجلٌ يستخدم لصقات النيكوتين التي توضع على الجِلد تحت إشراف الطبيب المعالج كمرحلة من مراحل الإقلاع عن التدخين، فهل تعدُّ تلك اللصقات من المفطرات إذا استخدمها في نهار رمضان؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 نوفمبر 2025 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :32
الظهر
11 : 43
العصر
2:35
المغرب
4 : 55
العشاء
6 :17