يزعم بعض المتشددين بأنه يجب على المسلم مقاطعة غير المسلم مقاطعةً تامة، وإلا كان إيمانه وتوحيده مخدوشًا، فما الحكم في هذا القول؟
القول بمقاطعة المسلم لغير المسلمين مقاطعةً تامة عامةً قولٌ فاسد؛ فيجب على المسلم موالاة المسلمين ونصرتهم، وعدم معاداة غير المسلمين؛ لأن الشريعة الإسلامية أمرت أتباعها بالإحسان والبر لكل من لم يُعَادِي المسلمين أو ينتهك حقوقهم، وقد أمرت أن يَتَّخِذَ المسلمُ كل وسيلة للعيش المشترك بينه وبين غيره.
القول بأن المفاصلة بين المسلم وغير المسلمين يجب أن تكون تامةً عامة وإلا كان توحيده مخدوشًا، كلام فاسد؛ والله تعالى يقول: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 28]؛ فظاهر هذه الآية أن الموالاة المؤثرة المذكورة على سبيل الذم هي ما كانت لأجل أنهم كفار؛ يعني كأن من يواليهم إنما يواليهم لأجل كفرهم؛ لأن القاعدة "أن تعليق الحكم بالمشتق مؤذن بعلِّيَّة ما منه الاشتقاق"، وهو هنا: الكفر.
وقد أشار إلى ذلك الإمام الطبري في تفسير هذه الآية من "جامع البيان" (6/ 313، ط. مؤسسة الرسالة)، فقال: [لا تتخذوا، أيها المؤمنون، الكفارَ ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين] اهـ.
ومثله ما أشار إليه الإمام ابن عطية في تفسيره: "المحرر الوجيز" (5/ 282، ط. دار الكتب العلمية) عند الكلام على قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]؛ حيث قال: [وتحتمل الآية أن يريد بها لا يوجد من يؤمن بالله والبعث يواد مَنْ حَادَّ اللهَ من حيث هو محادٍّ؛ لأنه حينئذٍ يود المحادة، وذلك يوجب أن لا يكون مؤمنًا] اهـ.
وأما المظاهر العملية للولاء والبراء فليست كلها على درجة واحدة، فمنها ما يحرم؛ كحب العاصي من أجل معصيته، ومنها ما يكره؛ كحب المقيم على ارتكاب مكروه من حيث إنه مرتكب لذلك المكروه، ومنها ما يباح؛ كالحب الطبعي الذي يكون بين الوالد وولده، والزوج وزوجه مثلًا، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبُّ عمه أبا طالب، ويرجو له الهداية، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: 56]؛ روى البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبو جهل، فقال: «أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ»، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113]، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56]. وقال الزجاج: [أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب] اهـ. انظر: "أسباب النزول للنيسابوري" (ص337-338، ط. دار الإصلاح بالدمام).
ثم إن الحكم الشرعي خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، والحب والكره أمور انفعالية، فلا تكليف فيها في نفسها، إنما التكليف متعلق بمقدماتها وآثارها. ومن المتقرر طبعًا وشرعًا أَنَّ المسلم -كشأن كل إنسان- له مجموعة من دوائر الانتماء غير المتعارضة فيما بينها؛ منها: الانتماء للأسرة، ومنها: الانتماء للوطن، ومنها: الانتماء للقومية التي يتبعها، ومنها الانتماء الأكبر للإنسانية، ولكل دائرة من هذه الدوائر حقوق وواجبات، وهذا كله ليس بالضرورة أن يتعارض مع الانتماء للدين في شيء، بل يمكن جدًّا أن يتكامل معه، كما أَنَّه ليس من المقبول ولا من المستساغ أَنْ يكون كل من خالفني في الدين عدوًّا من كل وجه، فتنقطع كل وسيلة للعيش المشترك بيني وبينه، وهذا فوق أنه مخالف للطبع فإنه أيضًا مخالف لما قرره الشرع الشريف من مشروعية صلة الناس، وخصوصًا من كان بيننا وبينه موجب قوي لتلك الصلة؛ كعلاقة النسب أو القرابة، واستحسان التعاون على الخير مع الإنسانية كلها؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13]، وقال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 8-9].
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يستدل بعض الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه» على منع مدح النبي؛ فما المراد بالإطراء المنهيّ عنه في الحديث؟
يقول السائل: عندما نقوم بعيادة بعض أحبابنا من المرضى نقوم بالتنفيس عنهم في حالة مرضهم؛ عملًا بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ الْمَرِيضِ»، فهل هذا الحديث صحيح، وهل هذا العمل جائز شرعًا؟
ورد في نصوص الشرع الشريف أن مكة بلدٌ حرامٌ؛ فنرجو منكم بيان معنى ذلك.
ما حكم استرداد العارية قبل انتهاء المدة المتفق عليها؟ فرجلٌ استعار سيارةً مِن جاره لقضاء بعض المصالح بها لمدة ثلاثة أيام، إلا أن صاحب السيارة طلب استردادها بعد يومٍ مِن أخذها لسفر ضروري طرأ له في عمله، ولا يملك غير هذه السيارة للسفر، لكنِ المستعيرُ امتنع عن رَدِّها، وتمسك باتفاقه مع صاحب السيارة، وأنه قد استأذنه فيها لمدة ثلاثة أيام، والسؤال: هل يجوز شرعًا ما فعله المستعير مِن الامتناع عن تسليم السيارة إلا بمضي المدة المتفق عليها؟ علمًا بأن رَدَّها لا يَضُره في شيء، فهي موجودة عند البيت ولا يستعملُها حين طُلِبَت منه، وإنما المتضرر هو صاحب السيارة؛ لأنه لو استأجر سيارة للسفر سوف يتكلف كثيرًا من المال، ولو امتنع عن السفر تضرر في عمله.
ما حكم شراء السلع التي يعتقد المشتري أنها مسروقة؟ فقد ذهبَ رجلٌ لشراء بعض الأغراض من إحدى الأسواق الشعبية، وقد سَمِعَ من أحد الأشخاص أنَّ بعضَ السلع المعروضة في هذه الأسواق قد تكون مسروقة، فهل يجوز له الشراء من تلك السُّوق والحال هذه؟
ما حكم صلاة الجمعة لمَن أدرك الإمام في التشهد؟ حيث يوجد رجلٌ أدرك مِن صلاة الجمعة السجدتين والتشهد مع الإمام، فلما سلَّم الإمام أتمَّ صلاتَه ركعتين، فهل ما فعله صحيحٌ ومجزئٌ له عن الجمعة شرعًا؟