ما حكم مخالفة رغبة المتوفى في عمل خيري؛ حيث صرح أبي قبل وفاته بأنَّه يريد بناء مسجد علي قطعة أرض يملكها؛ فبنى شخص مسجدًا كبيرًا ملاصقًا للأرض، وأريد أنا وبقية الورثة بناء دار تحفيظ للقرآن الكريم ومحو للأمية، فهل يجوز مخالفة رغبة أبي في ذلك؟
تصريحُ المُتَوفَّى -رحمه الله- بأنَّه يريد بناءَ مسجدٍ على هذه القطعة من الأرض لا يُعَدُّ وصيةً نافذةً، بل هو مجرد تعبير عن رغبته في ذلك، والرغبة المجردة لا ينبني عليها أحكام شرعية؛ إذ هي من باب الإخبار وليست من باب الإنشاء، وفارق بين تمنّي الشيء وبين التصرّف المزيل عن الملكية؛ فإنّ الآثار إنَّما تترتب على التصرفات الشرعية المستكملة لأركانها وشروط صحتها، ولا تُبْنَى على الرغبة المُجَرَّدة التي لم تدخل حيز التصرف الشرعي.
وبناء على ذلك: فإنَّ تحقيق رغبة المتوفى هي من باب البرّ والصلة والصدقة الجارية التي ينتفع بها بعد موته، ولا تُعَدُّ وصية مُلزِمةً للورثة؛ فإذا لم يكن فيهم قاصر فيجوز لهم أنْ يجعلوها في أيّ وجه من وجوه الخير إنْ أحبوا ذلك، والأفضل صرفها إلى أكثر الوجوه نفعًا للمسلمين؛ ليكون أكثر ثوابًا للميت، ومنها الوجه الذي ذُكِر في السؤال، أمَّا إذا كان فيهم قاصرٌ لم يجز أخذ شيء منْ ميراثه حتى يبلغ سن الرشد وتكتمل أهليته في التصرفات المالية.
والله سبحانه وتعالى أعلم
توفي أبي عن زوجة وأولاد، وترك عقارًا أوصى في الشهر العقاري بتقسيمه على الجميع ما عدا ابنًا من أبنائه كان قد أخذ منه في حياته أشياء كثيرة دون بقية الورثة، فأراد أن يجعل الميراث في الآخرين دونه تحقيقًا للعدالة. فهل تصح هذه الوصية؟
انطلاقًا مِن دور المجلس القومي لشؤون الإعاقة في حماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والصادر بشأن القرار الجمهوري رقم 410 لسنة 2012م وتعديلاته، وانطلاقًا مِن أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صدقت عليها مصر في إبريل 2008م، وبِناءً على ما نصت عليه المادة 72 مِن الدستور المصري 2012م: تلتزم الدولة برعاية ذوي الإعاقة؛ صحيًّا وتعليميًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتُوَفِّر لهم فرص العمل، وترتقي بالثقافة الاجتماعية نحوهم وتهيئة المرافق العامة بما يناسب احتياجهم، وما تضمنته باقي نصوص الدستور مِن مبادئ تشمل المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز، وحيث إن المجلس مُكَلَّفٌ بإعداد مقترح قانونٍ خاصٍّ بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وِفقًا للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإننا نتقدم لسيادتكم بطلب إفادتنا عن مدى إجازة الوصية للوارث مِن ذوي الإعاقة الذهنية أو الإعاقة الشديدة والمُرَكَّبَة مِن عدمه؛ حيث إن رعايتهم تستوجب أموالًا مضاعفة.
ما حكم تنفيذ الوصية في مكان آخر حتى يتم الاستفادة منها؟ فقد أوصت جدتي بوضع مكتبة علمية تركها زوجها بأحد مساجد قريتهم، إلا أن الكتب الموجودة بالمكتبة علمية قديمة وقيمة تحتاج إلى فهم دقيق وعلماء يطلعون عليها حتى تعم الفائدة، ولكن أهل القرية لا يستطيعون فهمها نظرا لقصورهم العلمي. والسؤال: هل يجوز نقل هذه المكتبة إلى مكان آخر يمكن استفادة أهل المكان منها، أم لا يجوز مثل هذا التصرف؟
ما حكم الوصية بأكثر من الثلث؟ فقد توفي رجل عن وارثيه، وهما: زوجته، وأخوه الشقيق، وترك تركة هي متروكات قيمتها مائة جنيه تقريبًا، صُرفت في خرجته وسداد ديونه، ونصف منزل يُقدَّر قيمته أربعمائة وخمسون جنيهًا مصريًّا تقريبًا الباقية الآن فقط، وكان حال حياته كتب وصاية -نصها مسطر بهذا فيما بعد-، وبما أني بصفتي الوصي المختار مِن قِبَله لتنفيذ وصيته المذكورة، أرغب معرفة الحكم الشرعي فيها، وهل يصح تنفيذها ولو بدون رغبة الوارثين المذكورين؛ حيث لا يمكنني معرفة رأي أخيه شقيقه؛ لإقامته الآن في البلاد الفارسية، أم لا بد من موافقتهما معا على تنفيذها؟ وما الحكم أيضًا في عدم موافقتهما على تنفيذها بالصفة المذكورة، وكان ثلث التركة يضيق عن المنافع التي عينها في وصايته؟ أفيدونا ولفضيلتكم الأجر والثواب من الله تعالى.
هذه صورة الوصية المذكورة: "بسم الله الرحمن الرحيم، إنه في يوم أول يناير سنة 1922م، أشهد على نفسه (فلان)، التاجر بالإسكندرية ومقيم بها، وهو حائز لأكمل الأوصاف الشرعية التي تخول له التصرف بجميع ما هو آت:
أولًا: أنه اختار أن يكون بعد وفاته (فلان) ناظم التجار بالإسكندرية ومقيم بها، وصيًّا مختارًا من قبله على تركته الآتي بيانها، وأن يكون مشرفًا معه على التركة المذكورة (فلان) التاجر بالإسكندرية ومقيم بها؛ ليتصرفا فيها بالتصرفات الآتي بيانها.
ثانيًا: أن يعطى بمعرفة الوصي والمشرف المذكورين لزوجته ثلاثة قراريط شائعة في المنزل الكائن بشارع كذا بالإسكندرية الذي يملك فيه النصف بمقتضى حجة مسجلة بمحكمة الإسكندرية المختلطة، وأن يعطى لها أيضًا جميع عفش المنزل المذكور، وأن يعطى لها أيضًا ربع النقدية التي توجد عند وفاته، وكذا ربع البضاعة الموجودة، وأن يُعطى لها خمسة جنيهات قيمة مؤخر صداقها.
ثالثًا: أن يعطى واحد وعشرون جنيها مصريًّا إلى ابنها (فلان).
رابعًا: أن يبيع الوصي والمشرف المذكوران التسعة القراريط الباقية من المنزل المذكور، ويضم ثمنها إلى النقدية الموجودة، وكذا يبيعان البضاعة التي تكون موجودة بعد نصيب الزوجة المذكور، ويضم ثمنها إلى النقدية أيضًا.
خامسًا: أن يصرفا على خرجته خمسين جنيها مصرية بما في ذلك مصروف الدفنة والليالي وما يلزم لذلك.
سادسًا: أن يصرفا عشرة جنيهات مصرية لمصروف المدفن والتربة التي اختار أن يكون دفنه فيها، وهي تربة والده.
سابعًا: أن يعطى بمعرفتهما لأولاد الوصي المذكور مائة جنيه ذكورًا وإناثًا بالتساوي بينهم.
ثامنا: أن يعطى بمعرفتهما لأولاد المشرف المذكور مائة جنيه ذكورًا وإناثًا بالتساوي بينهم.
تاسعًا: أن يحفظ الوصي طرفه خمسين جنيهًا مصريًّا يشغلها في التجارة في أي نوع كان يرى فيه المصلحة، ويصرف الربح الذي ينتج من ذلك في شهر عاشوراء من كل سنة؛ على التكية الإيرانية بالإسكندرية نصفه، ولفقرائها النصف الثاني من الربح.
عاشرًا: أن يعطى بمعرفتهما إلى (فلان) الخادم بالوكالة خمسة جنيهات مصرية.
الحادي عشر: أن يكون باقي النقدية المذكورة حقًّا لأخيه شقيقه (فلان) إن كان موجودًا على قيد الحياة، وإلا فتكون النقدية المذكورة حقًّا لأولاده المذكورين ذكورًا وإناثًا بالتساوي بينهم، وأن يرسل الوصي والمشرف هذه النقدية له أو لأولاده المذكورين.
الثاني عشر: قد جعل لنفسه الحق في تعديل الشروط المذكورة على أي وجه يراه بعد ذلك.
وتحررت من هذه الوصية نسختان؛ لتحفظ إحداهما هنا بمحل إقامتي، وترسل الثانية إلى المومئ إليهم هناك. الوصي ختم.
ما حكم كفالة بنت ورعايتها والوصية لها ببعض المال؟ فهناك زوجة موسرة وسَّع الله تعالى عليها، وترغب في تبني بنت لتقوم بخدمتها؛ حيث إنها لم تنجب، وهي مستعدة لتربية هذه البنت، وتعليمها، والإنفاق عليها بكل ما يلزمها، وتريد أن تخصها بكتابة شيء لها من مالها بعد وفاتها؛ فما الحكم الشرعي في ذلك؟
رجل أوصى حال حياته وصحته بطوعه واختياره بأن يصرف ثلث ما يوجد مخلفًا عنه بعد موته في وجوه خيرات عيَّنها، وجعل زوجته وصيًّا على ذلك، وتحرَّر بذلك إعلام شرعي، وبقي بعد ذلك على قيد الحياة نحو العشرين سنة، ثم مات عن زوجته الوصية، وعن باقي ورثته، وادَّعت الزوجة لدى قاضٍ شرعي على بعض الورثة بالوصية والإيصاء المذكورين، وموت الموصي مُصِرًّا على ذلك، ولم تثبت دعواها، فهل -والحالة هذه- لا يكون لها التصرف في الثلث بل يتوقف ذلك على الإثبات الشرعي؟ أفيدوا الجواب.