حكم الجمع في الزواج بين المرأة وخالة أمها

تاريخ الفتوى: 19 أغسطس 2021 م
رقم الفتوى: 6529
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النكاح
حكم الجمع في الزواج بين المرأة وخالة أمها

ما حكم جمع الرجل بين المرأة وخالة أمها في الزواج؟

يحرم شرعًا الجمع بين المرأة وخالة أمها في الزواج؛ لعموم نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وهذا يشمل الخالة أو العمة سواء كانت عمة وخالة حقيقة -وهي أخت الأب وأخت الأم -أو مجازية- وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن علا-، أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت؛ فكلهنَّ يحرُمُ الجمع بينهن بإجماع العلماء.

شرع الله سبحانه وتعالى الزواج وجعل له مقاصد سامية وغايات شريفة؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وورد في السنة حَثُّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الزواج في أكثر من حديث؛ منه: ما رواه الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».

وقد حدَّد الشرع الشريف لانعقاد الزواج شروطًا وأركانًا؛ ومن شروط الزواج: خلوّ طرفي العقد -الرجل والمرأة- من الموانع الشرعية؛ فلا يصحُّ مثلًا العقد على معتدة حتى تنتهي عدتها، ولا يصحّ أن يعقد رجلٌ على خامسة حال كونه متزوجًا بأربع، وكذلك لا يصحّ النكاح بين من تتخلَّل علاقتهما صلة محرمية أصولاً وفروعًا وحواش، نسبًا أو رضاعًا أو مصاهرةً؛ قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 23].

وكما يحرُمُ الجمع بين الأختين فإنَّه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها؛ وقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجمعَ الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها"، قال الزهري: "فنرى خالة أبيها، وعمة أبيها بتلك المنزلة".

وحَمْلُ هذا النص على الخالة والعمة المباشرتين وغير المباشرتين مبنيٌّ على أنه يجوز إرادة الحقيقة والمجاز بلفظٍ واحد، وأنه يُحْمَلُ عليهما عند الإطلاق؛ كما فعله الشافعي في آية اللمس؛ فهي محمولة عنده على الجسّ باليد حقيقةً، وعلى الوِقَاع مجازًا. انظر: "جمع الجوامع وشرحه" للْمَحَلِّيّ -مع "حاشية العطار"- (1/ 390-392، ط. دار الكتب العلمية).

قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح الإمام مسلم" (9/ 190-191، ط. دار إحياء التراث العربي) معلقًا على الحديث الآنف الذكر: [هذا دليل لمذاهب العلماء كافة أنَّه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها؛ سواء كانت عمة وخالة حقيقة -وهي أخت الأب وأخت الأم- أو مجازية -وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن علا-، أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت؛ فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما] اهـ.

وهذا النقل عن الإمام النووي يفيدنا فائدة أخرى؛ وهي أنَّ حكم المنع من الجمع بين المرأة وعمتها وإن علت، أو المرأة وخالتها وإن علت محل إجماع وليس من الأمور الخلافية، وهو ما صرح به أبو الوليد بن رشد في "بداية المجتهد" (3/ 65، ط. دار الحديث)؛ حيث قال: [اتفقوا فيما أعلم على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها؛ لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وآله وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وتواتره عنه صلى الله عليه وآله وسلم من أنَّه قال: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا». واتفقوا على أنَّ العمة ها هنا هي كلّ أنثى هي أخت لذكر له عليك ولادة؛ إمَّا بنفسه، وإمَّا بواسطة ذكر آخر، وأنَّ الخالة: هي كل أنثى هي أخت لكل أنثى لها عليك ولادة؛ إمَّا بنفسها، وإمَّا بتوسط أنثى غيرها؛ وهُنَّ الحُرّات من قِبَل الأم] اهـ.

والضابط الذي ذكره العلماء في هذا الباب أنَّه لا يجوز الجمع بين امرأتين لو فُرِضَت إحداهما رجلًا لم يجز له نكاح الأخرى، وذلك من الجانبين؛ قال الحافظ ابن رجب في "قواعده" (ص: 324، ط. دار الكتب العلمية): [كل امرأتين بينهما رحم محرم يحرم الجمع بينهما؛ بحيث لو كانت إحداهما ذكرًا لم يجز له التزوج بالأخرى لأجل النسب دون الصهر. فلا يجوز له الجمع بين المرأة وعمتها وإن علت، ولا بينها وبين خالتها وإن علت، ولا بين الأختين، ولا بين البنت وأمها وإن علت. قال الشعبي: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقولون: لا يجمع الرجل بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم يصلح له أن يتزوجها"، ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله بإسناده. وإنما قلنا: لأجل النسب دون الصهر؛ ليخرج من ذلك الجمع بين زوجة رجل وابنته من غيرها، فإنه مباح؛ إذ لا محرمية بينهما ليُخْشَى عليهما القطيعة] اهـ.

وأما قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] بعد أن ذكر المحرمات من النساء في كتابه الكريم، فلا يُقَال: إنه لم يذكر فيهن المرأة مع خالتها أو عمتها؛ لأنَّ الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ممَّا قد حرمه الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو وحي غير متلو.

على أنَّ حرمة الجمع بين الأختين معلولة بقطع الرحم؛ وذلك فيما رواه الطبراني في "الكبير" عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تزوج المرأة على العمة وعلى الخالة، وقال: «إِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ»، وروى أبو داود في "المراسيل" عن عيسى بن طلحة، قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة"، والجمع ههنا يفضي إلى قطع الرحم، فكانت حرمة ثابتة بدلالة النص، فلم يكن ما وراء ما حرم في آية التحريم. انظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني (2/ 262، ط. دار الكتب العلمية).

وعليه: فلا يجوز ولا يصحُّ أن يجمع الرجل بين المرأة وخالة أمها في الزواج.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: ما الحكم في زوجة انفعلت في أثناء مشادة كلامية بينها وبين زوجها، وقالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟ وهل هناك أثر شرعي لهذا القول منها؟


ما حكم شهادة غير المسلم في عقد الزواج بين المسلمين؟ فقد تزوج رجلٌ امرأةً، وشهد على العقد اثنان: أحدهما مسلم، والآخر مسيحي. وعلمت الزوجة بعد الدخول أن زوجها هو نجل شقيقها من الأب؛ أي أنها تعتبر عمته. وطلب السائل حكم هذا الزواج من الناحية الشرعية؛ هل هو باطل أم فاسد؟ وما حكم شهادة المسيحي على الزواج؟


سائل يطلب الإفادة عن عقد القران بدون دخلة، خطوة قانونية من خطوات الزواج في مصر، هل يشترط لصحة العقد إتمام الدخلة؟ وإن لم يكن فهل يترتب على العقد كافة الحقوق الشرعية والقانونية للزوج والزوجة؟ وهل عقد القران بدون دخلة عرفٌ وعادة بين المصريين طبقًا للدين الإسلامي الحنيف أو أنها نوع من أنواع الزواج؟


سأل في رجل خطب بنتا بكرًا بالغة رشيدة من أبيها، وكان أبوها في ذلك الوقت مريضًا ملازمًا للفراش، فرضي بتزويجها له على أن المهر ثمانمائة جنيه إنكليزي، وسكتا عن تقدير المقدم والمؤخر، ثم اتفق الخاطب مع زوج عمة البنت على أن مقدم الصداق المذكور مائة جنيه، ومؤخره الباقي وهو سبعمائة جنيه، وبعد ذلك أخبر زوج عمة البنت المخطوبة وأباها بذلك فلم يرضيا بذلك، وقالا له: إن لم يكن المقدم الثلثان أو النصف فلا يصير إجراء العقد، وقالت البنت لزوج عمتها: إن جرى العقد على الثلثين أو النصف مقدمًا لازم تشترط عليه أن تكون العصمة بيدي، فقال زوج عمتها: حتى أنظر ذلك، وهذا الأمر كان على يدي بينة تشهد بذلك.
ثم اتفق زوج عمتها مع الخطيب المذكور على أن مقدم هذا الصداق مائة جنيه فقط، والباقي مؤخر، وصار إجراء العقد على ما اتفق عليه زوج عمة البنت والخاطب على أن المقدم مائة جنيه فقط، ولم يشترط عليه أن العصمة تكون بيد الزوجة، وخالف ما أمرته به، ثم حين بلغها أنه أجرى العقد على أن مقدم الصداق مائة جنيه فقط، والباقي مؤخر ولم يشرط على الخاطب أن العصمة تكون بيدها ولولت وأنا أنا لا أرضى بهذا العقد أبدًا، وقد فسخته وأشهدت على ذلك بينة. فهل والحالة هذه ينفسخ النكاح المذكور ولا ينعقد؛ حيث خالف الوكيل المذكور ما اشترطه عليه من أن المقبوض يكون الثلثين أو النصف، ولا يكون أنقص من ذلك أبدًا، وأن عصمتها تكون بيدها، أم كيف الحال؟ أفيدوا الجواب. أفندم.


ما حكم الشرع في زواجي الذي تم من بنت بنت زوجتي التي دخلت بجدتها دخولا شرعيًا ثم توفيت الجدة من حوالي شهرين؟ علمًا بأني لم أقم بتربيتها -حفيدة زوجتي-؛ حيث إنها كانت وقت زواجي بجدتها متزوجةً وطُلِّقَت، ثم تزوجتها بعد وفاة جدتها، ولم أدخل بها حتى الآن. فما حكم الشرع في ذلك الزواج؟


يطلب السائل الإفادة بالحكم الشرعي عن الزواج من امرأة كذبت عليه هي وأخوها غير الشقيق في ذكر سنِّها وقت زواجه منها؛ حيث ذكرا أنها من مواليد سنة 1942م، وهي في الحقيقة من مواليد سنة 1935م، ولقد قرأ أن مثل هذا الزواج يكون باطلًا، وكلُّ ما بني على باطل فهو باطل. ومرفق طيُّه صورة ضوئية من عقد الزواج.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 09 مايو 2025 م
الفجر
4 :28
الشروق
6 :5
الظهر
12 : 51
العصر
4:28
المغرب
7 : 38
العشاء
9 :4