حكم الإنفاق على الأطفال مجهولي النسب من الزكاة والصدقات

تاريخ الفتوى: 06 يوليو 2010 م
رقم الفتوى: 6811
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الزكاة
حكم الإنفاق على الأطفال مجهولي النسب من الزكاة والصدقات

سائل يسأل عن حكم  إخراج أموال الزكاة والصدقة إلى الأطفال مجهولي النسب، وهل ذلك يجوز أو أنّه لا يجوز كما يدَّعِي البعض؟

ذكر الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة فقال في كتابه العزيز: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
فالأصل في الزكاة ألا تُعطَى إلَّا إلى الأصناف الثمانية المنصوص عليها؛ قال الإمام البيضاوي في "تفسيره" (4/ 336، ط. دار صادر): [أي: الزكوات لهؤلاء المعدودين دون غيرهم] اهـ.
أما صدقة التطوع فبابُها أوسعُ من باب الزكاة، من حيث إنه يجوزُ إعطاؤها لتلك الأصناف الثمانية ولغيرها، سواء أكانوا أغنياء أم فقراء، مسلمين أو غير مسلمين، بخلاف الزكاة، كما أنَّ الزكاة يُشترط فيها ما لا يُشترط في الصدقة؛ كامتلاك أموال معينة، ومرور الحول، وبلوغ النصاب، وإخراج مقدار محدد منها؛ يقول الإمام النووي: [تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف؛ فيجوز دفعها إليهم ويثاب دافعها عليها، ولكن المحتاج أفضل] اهـ. انظر: "المجموع"  (6/ 236، ط. مكتبة الإرشاد-جدة).
ومجهولو النسب هم مِن أَولى الناس بالرعاية؛ لأنهم لا يَعرفون لأنفسهم مَن يقوم بشؤونهم غير مَن يكفلهم، فيُستحَبُّ إعطاؤهم من الصدقة، وإذا كانوا فقراء فإنهم من أصناف الزكاة: يُعطَون منها ما يقوم بكل حاجتهم في معاشهم ومأكلهم ومشربهم ومسكنهم وتعليمهم وزواجهم وغير ذلك.
وأما الامتناع من إعطائهم من الزكاة أو الصدقة بحُجَّة أنهم أولاد حرام فهو اتهامٌ مرسلٌ لا بينةَ عليه ولا دليل؛ لأنه ليس كل من التُقِطَ، أو وُجِد بجوار مسجد أو غيرِه يكون ابنًا للزنا، ولو سلمنا به فهو لا يقتضي عدم إعطائه من الزكاة؛ لأنه لا يجوز أخذ الولد بجريرة والدَيه، وقد أبطل الإسلام ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15].
وإذا كان الزنا ليس من موانعِ إعطاء الزكاة شرعًا لمَن يستحقها إذَا كان زانيًا، فمن باب أولى لا يكون من موانع إعطائها لولده.
وعليه: فإنَّه يجوز أن يُنفَق على الأطفال مجهولي النسب من أموال الزكاة والصدقات على حد سواء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

تابعت مؤخرًا أحد البرامج التليفزيونية لفضيلتكم حيث أشرتم إلى موافقتكم على رأي فيما يتعلق بزكاة الأموال المودعة في البنوك؛ من حيث اعتبار هذه الزكاة كزكاة الأرض واحتساب الزكاة على العائد فقط وبنسبة 10%؛ وذلك منعًا لتآكل الأصل. أرجو التكرم بموافاتي بنص هذه الفتوى بالكامل.


ما حكم الرجوع في التبرعات الموجهة لبعض للمؤسسات الخيرية؟ فنحن مؤسسة خيرية أهليةٌ غير هادفةٍ للربح، ونسعى إلى تعظيم قيمة الإنسان وتحسين مستويات المعيشة.

وفي سبيل حرصنا على تنفيذ أنشطتنا المجتمعية في المجالات المشار إليها، نقبل التبرعات بكافة أشكالها، سواء النقدية منها والعينية، ومِن ضِمنها التبرعات المقدمة كصدقةٍ جارية.

وحيث إنه قد ورد إلينا طلباتٌ مِن بعض المتبرِّعِين يُعرِبُون فيه عن رغبتهم في الرجوع في التبرع المقدَّم منهم كصدقةٍ جارية منذ فترةٍ زمنيةٍ دون إبداء أسباب قانونية سائغة، فضلًا عن أن بعضهم ذكر أنه قد تبرع للمؤسسة عن طريق الخطأ بماكينات الصراف الآلي (ATM)، وهو ما وجدناه أمرًا غريبًا؛ نظرًا لتَعَقُّد العمليات الإلكترونية التي تسبق تنفيذ التبرع من خلال تلك الماكينات الآلية، مما يصعب معه الخطأ في هذا الأمر.

وحيث يُهِمُّ المؤسسةَ الرجوعُ إلى دار الإفتاء المصرية قبل الرد على السادة المتبرعين بشأن مدى جواز تحقيق طلباتهم هذه من الناحية الشرعية، وبناءً عليه يرجى التكرم بالإفادة بالفتوى الشرعية في مدى جواز رد تلك التبرعات للسادة المتبرعين الراغبين في الرجوع في تبرعهم المقدَّم منهم كصدقةٍ جاريةٍ لتنفيذ أحد أنشطة المؤسسة المجتمعية.


ما حكم الصرف على علاج الأيتام من الأموال المتبرع بها لهم؟ حيث تقول مؤسسة خيرية إن لديها -بدار الأيتام التي تقوم عليها- طفلةً تعاني من تآكل المادة البيضاء في المخ، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تدهور حالتها الصحية يومًا بعد يوم، ويؤدي في نهاية الأمر إلى الوفاة -والأعمار بيد الله تعالى-، وبعدَ فَحْصِهَا من استشاري الدار أكد أن هناك علاجًا لهذه الحالة عن طريق عملية جراحية يمكن إجراؤُها في تشيكوسلوفاكيا، وشأن أي عملية جراحية هناك نسبة نجاح وأيضًا نسبة فشل، كما أن في كل الأحوال الشفاء بيد الله تعالى. ولذلك فسؤالنا: هل يجوز أن تقوم الجمعية بالموافقة على سفر البنت لإجراء العملية الجراحية، أم أن هذا يعد إهدارًا لمال الأيتام الذي تؤتمن عليه؟ والأفضل أن نساعد به أيتامًا آخرين؟ علمًا بأن الجمعية مواردها تسمح لها أن تعالج البنت خارج البلاد.


ما حكم التبرع من أجل القضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي من الزكاة؟ فأنا أتشرف أن أتقدم لسيادتكم بخالص التحية والتقدير لما تبذلونه من مجهودات لإعادة المرجعية الوسطية للفتوى لمجتمعنا المصري؛ ونظرًا إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية من أهم أولويات الحكومة المصرية فقد تم إنشاء صندوق تحيا مصر بالقرار الجمهوري 84/2015 والذي ينص في المادة السادسة على أن يختص الصندوق بمعاونة أجهز الدولة في إقامة مشروعات خدمية وتنموية في مجالات تطوير العشوائيات، والحد من ظاهرة أطفال بلا مأوًى التي تساهم في دعم الموقف الاجتماعي والاقتصادي بالدولة، وإقامة مشروعات تنموية تقوم عليها شركات جديدة مملوكة ملكية تامة للصندوق، أو يساهم في رأس مالها طبقًا للقواعد والضوابط التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء.
وحيث إن الاهتمام بصحة المواطن المصري عامة ومريض فيروس سي خاصة من أهم أولويات الحكومة المصرية، ودعمًا للارتقاء بمستوى الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين، واستمرارًا للجهود المبذولة في البحث عن أفضل العلاجات لمرض الالتهاب الكبدي الفيروسي سي في مصر، قام صندوق تحيا مصر بالتنسيق مع وزارة الصحة وجهات أخرى شريكة بتبني البرنامج القومي للقضاء على فيروس سي ، وذلك من خلال إنشاء مراكز علاج متخصصة، وتوفير أحدث علاج متوافر عالميًّا، بالإضافة إلى الرعاية المتكاملة للمريض حتى يشفى.
لذا أرجو من سيادتكم التكرم بدراسة مدى إمكانية اعتبار التبرع من أجل القضاء على الالتهاب الكدي الفيروسي سي في مصر بابًا من أبواب الزكاة. ونشكر لسيادتكم حسن تعاونكم. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.


هل يوجد زكاة في فاكهة المانجو -محصول المانجو-، وإن وجدت فكيفية حسابها، وهل تخصم التكاليف وإيجار الأرض منها، مع العلم إننا نروي بماكينة ري؟

 


ما حكم إخراج زكاة الفطر عن الابن الكبير الموسر؟ فقد اعتدتُ إخراج زكاة الفطر عن نفسي وزوجتي وجميع أبنائي، ولي ابنٌ كبيرٌ يعمل وله مالٌ ولله الحمد؛ فهل يجوز لي شرعًا إخراج زكاة الفطر عنه مع كونه قادرًا على إخراجها عن نفسه ويجزئ ذلك عنه؟تجب زكاة الفطر على المسلم إذا أمكنه أداؤها عن نفسه، فإن تَطَوَّع الأب فأداها عن ابنه الكبير جاز ذلك شرعًا على جهة التبرع والإحسان، لا على جهة الوجوب والإلزام، وسواء أَأَعْلَمَهُ بذلك أو لا؛ لوجود الإذن منه عادةً، وإن كان إعلامه هو الأَوْلَى؛ خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 22 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 49
العشاء
7 :6