سائل يسأل عن حكم جمع الزكاة والصدقات من أغنياء آل البيت الكرام، ثم بعد ذلك يتم توزيعها على فقرائهم، وهل يجوز ذلك شرعًا؟
الأولى أنْ يتم إنشاء صندوق خاص بالأشراف يُجْمَع فيه العطايا والهدايا والهبات والنذور من أموالهم، على أن تُوزَّع حصيلة هذا الصندوق على الفقراء منهم، وهذا من باب التكافل والتعاون؛ فإذا كانت موارد هذا الصندوق كافية لهم فبها ونعمت، وإلا فيجب أن تجمع زكاة أغنيائهم وتُوزَّع على فقرائهم.
الزكاة لغةً: التطهر والنماء؛ قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9]، وهي ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة، وجبت بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].
وأما السُّنَّة فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» متفق عليه، وعد منها الزكاة؛ ولأنَّ الزكاة تطهير للمال من الأدناس والأوساخ، فقد حَرُمَت على آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لما رُوِي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أَخَذَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «كِخْ كِخْ» لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» متفق عليه.
وإذا كان قد حَرُم عليهم الأكل من الصدقة، فقد أباح القرآن لهم الأكل من الغنائم؛ لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: 41]، ولما كانت الغنائم الآن غير متوفرة وميسورة حتى يتسنى لهم أخذ نصيبهم المفروض لهم منها، ولو ترك الفقراء منهم وشأنهم لهلكوا جوعًا، ولا بد لهم من أنْ يعيشوا حياتهم كغيرهم من البشر، ويمارسوا هذه الحياة بعيدًا عن ذلّ السؤال.
وعلى ذلك: فإنَّ دار الإفتاء ترى -إنقاذًا لهم- أنْ يُنْشأ صندوق خاص بالأشراف يُجمع فيه العطايا والهدايا والهبات والنذور من أموالهم، على أن تُوزَّع حصيلة هذا الصندوق على الفقراء منهم، وهذا يندرج تحت باب التكافل والتعاون المأمور بهما في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].
وقد أجاز الفقهاء مثل هذا العمل بقولهم: ويجوز لبني هاشم الأخذ من صدقة التطوع ووصايا الفقراء والنذور؛ قال أحمد في رواية ابن القاسم: إنَّمَا لَا يُعْطَوْنَ مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ، فَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا، وَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَةِ الْمَعْرُوفِ إلَى الْهَاشِمِيِّ، وَالْعَفْوِ عَنْهُ وإنذاره، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ وَمِنَ النُّذُورِ لِأَنَّهُمَا تَطَوُّعٌ؛ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لَهُمْ، وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَقُلْت لَهُ: أَتَشْرَبُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: إنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ. اهـ. بتصرف. "المغني" لابن قدامة (2/ 491، ط. مكتبة القاهرة).
والذي عليه جمهور أهل العلم أنَّ صدقة التطوع لا بأس بها لبني هاشم ومواليهم؛ لأنَّ عليًّا والعباس وفاطمة رضوان الله عليهم تصدّقوا وأوقفوا أوقافًا على جماعة من بني هاشم، وصدقاتهم الموقوفة معروفة مشهورة. انظر: "تفسير القرطبي" (8/ 191، ط. دار الكتب المصرية).
فإذا كانت موارد هذا الصندوق من الأصناف السابق ذكرها كافية لهم فبها ونعمت، وإلا فيجب أن تجمع زكاة أغنيائهم وتوزع على فقرائهم؛ فقد رُوِي عن الإمام أبي يوسف جواز صرف زكاة الهاشمي للهاشمي. "تفسيرالقرطبي" (8/ 191)، وهذا الأقرب إلى الصواب؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]، و"الضرورات تبيح المحظورات"، ولا أضرّ في هذا المجال من ترك النفس البشرية معرضة للهلاك. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما السِّر في مجيء كلمة "الظلمات" جمعًا وإفراد كلمة "النور" في صدر سورة الأنعام: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾، وكذلك في جميع القرآن الكريم؟
ما حكم الزكاة في الذهب الخاص بالمرأة؟ حيث تمتلك زوجتي مصوغات ذهبية؛ فهل تجب فيها الزكاة؟
ما هو نصاب زكاة عروض التجارة؟ فأنا أمتلك عروضًا للتجارة، وأريد أن أعرف ما هو المقدار الذي إذا امتلكته وحال عليه الحول وجب علي إخراج الزكاة فيه.
ما ضابط الحاجة الأصلية في الزكاة؟ وهل تتسع مشمولاته لأدوات الكسب؟
ما حكم إخراج المزكي زكاته على مَن ينفق عليهم؟ فقد تُوفِّي رجلٌ ولهُ أولادٌ، وليس لهم مالٌ يكفيهم، فهل يجوز لعَمِّهم أن يُخرِج زكاة ماله لأولاد أخيه الصغار؟
ما حكم دفع الصدقات لخدمة ذوي الهمم؛ حيث توجد جمعية للأعمال الخيرية تقوم بالعديد من الأنشطة، منها مساعدة فئات من ذوي الهمم، مع اختلاف قدراتهم المادية، ويتمُّ ذلك عن طريق مساعدتهم علميًّا أو اجتماعيًّا عن طريق مسؤول النشاط يعاونه المتطوعون، ويتطلب ذلك مصاريف مالية للدراسة، وجلسات تأهيلية، ورسوم اشتراكهم في مسابقات رياضية، ونقوم بالصرف على ذلك من الصدقات؛ فهل هذا جائز شرعًا؟