ما حكم إطلاق لفظ "السيد" على آحاد الناس؟ فهناك بعض الناس يناديهم غيرُهم بلفظ: "سيدي" فلان، أو بلفظ: "السيد" فلان وما شابه ذلك من الألفاظ؛ فهل ذلك جائزٌ شرعًا؟ حيث نجد من يمنع ذلك بحجة أن الله تعالى هو السيد.
يجوز شرعًا إطلاق لفظ "السيد" على من كان عظيمًا في قومه بنحو علمٍ أو صلاحٍ أو غيرهما، وسواء كان ذلك بلفظ "السيد" أو "سيدي" أو غيرهما، ولا يتنافى ذلك مع أن السيد المطلق هو الله تعالى؛ لأن السيادة تكون في كل شيء بحسبه.
المحتويات
لفظ "السيد" في اللغة كما يُطلق على الرب والمالك يُطلق أيضًا على الشريف والفاضل والكريم، و"السيد" أيضًا: الذي يفوق غيره في الخير. يُنظر: "لسان العرب" لابن منظور، مادة: "سود" (3/ 228-230، ط. دار صادر).
قد خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم هرقل ملك الروم في كتابه إليه بقوله: «عظيم الروم»، ونحو ذلك.
ولم تمنع الشريعة الإسلامية تعظيم بعض الناس لغرض من الأغراض المباحة شرعًا؛ قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (12/ 108، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولم يقل صلى الله عليه وآله وسلم إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال: «عظيم الروم»، أي: الذي يعظمونه ويقدمونه، وقد أمر الله تعالى بِإِلَانَةِ القول لمن يُدعَى إلى الإسلام، فقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]، وقال تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه: 44]، وغير ذلك] اهـ.
ولا شك أن إطلاق لقب "السيد" على أحد من باب أنه عظيم في قومه بأن كان عالمًا أو صالحًا أو ما شابه ذلك لا حرج فيه؛ يقول الإمام النووي في "الأذكار" (ص: 362، ط. دار الفكر): [لا بأس بإطلاق فلان سيد، ويا سيدي، وشبه ذلك إذا كان المسوَّد فاضلًا خيِّرًا: إما بعلم، وإما بصلاح، وإما بغير ذلك] اهـ.
وقد بين الشرع الشريف أن إطلاق لفظ "السيد" على آحاد الناس لا يتنافى مع كون السيادة المطلقة لله تعالى وحده؛ وإنما تكون السيادة في كل شيءٍ بحسبه؛ أي: بحسب العلم، أو علوِّ الشأن بين الناس أو غير ذلك، وبهذا الأسلوب جاء تطبيق السنة النبوية العملي؛ حيث روى الإمامان البخاري ومسلم في "صحيحيهما" قولَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار: «قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ» حينما جاء سعد بن معاذ رضي الله عنه.
ففي هذا الحديث جاء اللفظ لإكرام سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه باعتباره من أهل الفضل؛ قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (12/ 93): [قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «قوموا إلى سيدكم، أو خيركم» فيه إكرام أهل الفضل وتلقيهم بالقيام لهم إذا أقبلوا، هكذا احتج به جماهير العلماء] اهـ.
حتى إن القرآن الكريم قد استعمل لفظ "السيد" في جانب الزوج كما كانت العادة عند أهل مصر؛ كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: 25].
قال الإمام الشوكاني في "فتح القدير" (3/ 23، ط. دار ابن كثير): [﴿وَأَلْفَيا سيدها لدى الباب﴾ أي: وجدا العزيز هنالك، وَعَنَى بالسيد الزوج؛ لأن الْقِبْطَ يسمون الزوج سَيِّدًا] اهـ.
كما ورد استعمالُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم للفظ "السيد" الذي يُراد به كبير القوم أو مقدمهم؛ فعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلَمَةَ؟» قَالُوا: الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُهُ، قَالَ: «بَلْ سَيِّدُكُمُ الْجَعْدُ الأَبْيَضُ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ» قال: وكان عمرو بن الْجَمُوحِ يُولِمُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا تزوج. رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، والحاكم في "المستدرك".
بناءً على ذلك: فإنه يجوز شرعًا إطلاق لفظ "السيد" على من كان عظيمًا في قومه بنحو علمٍ أو صلاحٍ أو غيرهما، وسواء كان ذلك بلفظ "السيد" أو "سيدي" أو غيرهما، ولا يتنافى ذلك مع أن السيد المطلق هو الله تعالى؛ لأن السيادة تكون في كل شيء بحسبه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما الحكمة من تخصيص سيدنا إبراهيم عليه السلام بالذِّكر في الصلاة الإبراهيمية، التي تقال في التشهد الأخير في الصلاة من دون سائر الأنبياء، فنقول: "اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم... إلخ"؟ وهل هذا يتعارض مع كونه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل خلقِّ الله على الإطلاق؟
ما هو التشاؤم الذي نهى عنه الشرع الشريف؟ وما الحكمة من النهي عنه؟
سائل يقول: نرجو منكم البيان والرد على مَن يقول بعدم جواز تسمية بعض الأيام ومواسم الخير والبركة بالأعياد؛ بدعوى أنَّ الشَّرع الشريف لم يجعل للمسلمين إلا عيدين فقط؛ هما: الفطر والأضحى.
اعتنى العلماء بذكر أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فما مظاهر ذلك بصفة عامة، وفي خصوص اسم ياسين بصفة خاصة؟
ما حكم استعمال السواك؟
سائل يقول: يحدث أثناء المحاضرة أن يقوم بعض الطلبة بترك المحاضرة للصلاة بعد الأذان مباشرة، ولما نبهت إلى أنه يمكن تأجيل الصلاة إلى ما بعد المحاضرة، فقام بعض الطلاب بكتابة رد يتضمن بعض المناقشات.
والسؤال: هل لا بد أن تؤدى الصلاة بعد وقت الأذان مباشرة؟ وهل واجب الإدارة أن تقوم بتوفير أوقات الصلاة وعدم شغلها بالمحاضرات؟ وهل أترك المحاضرة وقت الصلاة؟
وما الرأي في الآيات والأحاديث والحُجج التي أوردَها بعض الطلاب والتي ظاهرها يؤيد هذا الرأي وهي: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]؟
وحديث: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
وحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ»
وأنه لو أبيح تأخير الصلاة عن وقتها ولو قليلًا لكان الأمر أولى أثناء الحروب، وهو ما لم يحدث فكانت صلاة الخوف.