كيف نوفق بين حديث: «لا وصية لوارث» والعطاء للأبناء حال الحياة؟ لأن أبي كتب لأخي الصغير ثلث ممتلكاته، فما حكم ذلك شرعًا؟ وهل يتعارض ذلك مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، وقوله: «لا وَصِيةَ لوارِثٍ»؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا بأس بالتفضيل بين الأولاد إذا كان لمعنًى مُعْتبَر يقتضي التخصيص؛ كأن يختص أحدهم بحاجةٍ، أو مرضٍ، أو كثرة عيالٍ، أو اشتغال بالعلم، ونحوه، وكذلك إذا كان حرمان الابن لعقوقٍ أو لفسقٍ لم يكره حرمانه؛ قال في "مَجمع الأَنهر" من كتب الحنفية (2/ 358، ط. دار إحياء التراث العربي): [وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ دُونَ الْكَسْبِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَعَلَى جَوَابِ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَوْلَادِهِ مَنْ كَانَ عَالِمًا مُتَأَدِّبًا وَلَا يُعْطِي مِنْهُمْ مَنْ كَانَ فَاسِقًا فَاجِرًا] اهـ.
ونقل أبو الوليد الباجِي في "المنتقى" (6/ 94، ط. مطبعة السعادة): [وَفِي "الْعُتْبِيَّةِ" عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْوَلَدُ فَيَبَرُّهُ بَعْضُهُمْ، فَيُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُ عَطِيَّةً مِنْ مَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ، قال: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ] اهـ.
وهذا هو ما قَرّره فقهاء الشافعية؛ قال العلامة الخطيب في "شرح المِنهاج" (3/ 567، ط. دار الكتب العلمية): [تنبيه: محل الكراهة عند الاستواء في الحاجة أو عدمها، وإلا فلا كراهة.. ويُستَثنى العاق والفاسق إذا علم أنَّه يصرفه في المعاصي، فلا يُكره حرمانه] اهـ. بتصرف. وهذا ما نعتمده للفتوى.
وأما ما ذكره السائل من قول النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «إنَّك أَن تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغنِياءَ خَيرٌ مِن أَن تَدَعَهم عالةً يَتَكَفَّفُون الناسَ في أَيدِيهم» رواه أحمد، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا وَصِيةَ لوارِثٍ» رواه ابن ماجه، فلا علاقة له بالمسؤول عنه؛ لأنّ هذين الحديثين في الوصية، والصورة المسؤول عنها متعلقة بالهبة حال الحياة فافترقا، ولا يدري أحدٌ مَن سيرث مَن؛ فرُبَّ شابٍ في مقتبل عمره تُوفّي قبل أبيه المُسنِّ.
وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عمّا جاء في السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سمعت أحد الناس يذكر حديثا: «لا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ»؛ فما مدى صحة هذا الحديث؟ وما حكم العمل به؟ وما الذي يفيده لفظ: «طَاهِرٌ» في هذا الحديث؟
ما مدى صحة حديث: «إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ»؟ ونرجو منكم بيان معناه.
هل ثبت في صيام أيام العشر من ذي الحجة شيء مخصوص؟ ثم إن لم يثبت شيء فهل يعني هذا عدم مشروعية صيامها؟
ما حكم العتيرة "ذبيحة شهر رجب"؟ فقد اعتاد والدي على القيام بالذبح في شهر رجب من كل عام، ويقوم بتوزيع ذبيحته كاملة على الفقراء والمساكين، ولكن ذكر له أحد الأقرباء أن ذلك لا يجوز، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الذبح في شهر رجب. فهل هذا صحيح شرعًا؟
هل حديث «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» صحيح؛ حيث إن زوجي دائمًا ينفرد برأيه في الأمور المشتركة في المنزل، ولا يأخذ برأيي، وإذا استمع إلى رأيي لا يعمل به؛ فلما سألته قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: "شاوروهم وخالفوهم"؟
ما صحة حديث والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه؟ فقد سئل بخطاب مدير قسم التعاون بوزارة الزراعة بما صورته: أرجو التفضل عن الجملتين الآتيتين؛ هل هما أو إحداهما من مأثور قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه»، «الله في عون المرء ما دام المرء في عون أخيه»؟