سائل يسأل عن كيفية وقوف المأموم مع الإمام إذا كان المأموم فردًا واحدًا، وهل يقف إلى جوار الإمام أو عن يمينه أو عن يساره؟
السُّنة في حق المأموم الواحد أن يقفَ عن يمين الإمام، ويتأخر عنه قليلًا بحيث يتميز الإمام من المأموم؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ". رواه الشيخان.
وأخرج الإمام البخاري في "صحيحه" عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "صلَّيتُ أنا ويتيمٌ في بيتِنا خلْفَ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا". وفي لَفْظ: "وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ".
وعن جابر بن عبد لله رضي الله عنهما قال: "سِرْت مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَقَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ جِئْت حَتَّى قُمْت عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ" رواه أبو داود.
قال الإمام الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ" (1/ 136، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [(ويقف الواحد عن يمينه) أي: عن يمين الإمام مساويًا له، وعن محمد رحمه الله أنه يضع إصبعه عند عقب الإمام، وهو الذي وقع عند العوام. ويكره أن يقف عن يساره؛ لما روينا، ولا يكره أن يقف خلفه في رواية، ويكره في أخرى، ومنشأ الخلاف قول محمد: إن صلى خلفه جازت، وكذا إن وقف عن يساره وهو مسيء، فمنهم مَن صرف قوله: وهو مسيء إلى الأخير، ومنهم مَن صرفه إلى الفعلين وهو الصحيح. والصبي في هذا كالبالغ حتى يقف عن يمينه] اهـ.
وقال العلامة النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (1/ 211، ط. دار الفكر): [ثم شرع يتكلم على محلّ وقوف المأموم؛ لأنه من جملة أحكامه بقوله: (والرجل الواحد) ومثله الصبي الذي يعقل القربة إذا صلى واحدًا منهما (مع الإمام) يستحب له أن (يقوم) أي: يصلي (عن) أي: جهة (يمينه)، ويندب له أن يتأخر عنه قليلًا بحيث يتميز الإمام من المأموم، وتكره محاذاته] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (4/ 291، ط. دار الفكر): [أما أحكام الفصل ففيه مسائل؛ (إحداها): السُّنة أن يقف المأموم الواحد عن يمين الإمام رجلًا كان أو صبيًّا، قال أصحابنا: ويستحب أن يتأخر عن مساواة الإمام قليلًا، فإن خالف ووقف عن يساره أو خلفه استحب له أن يتحول إلى يمينه، ويحترز عن أفعال تبطل الصلاة، فإن لم يتحول استحب للإمام أن يحوله لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، فإن استمر على اليسار أو خلفه كره وصحت صلاته عندنا بالاتفاق] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي في "المغني" (2/ 157، ط. مكتبة القاهرة): [فصل: وإذا كان المأموم واحدًا ذكرًا، فالسنة أن يقف عن يمين الإمام، رجلًا كان أو غلامًا] اهـ.
وبناءً على ما سبق: فإن السُّنة في حق المأموم الواحد أن يقفَ عن يمين الإمام متأخرًا عنه، فإذا وقف عن يساره فإنه يستحب تصحيح هذا الوقوف سواء من المأموم أو من الإمام، مع التنبيه على أن الصلاة لا تبطل بهذه الهيئة في الوقوف.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم المصافحة بعد السلام بين المأمومين؟ حيث إن المسألة تثير خلافًا بين المصلين.
سائل يسأل عن حكم صلاة المأمومين خلف الإمام الذي يصلي جالسًا بسبب المرض؟
هل يجوز أداء صلاة تحية المسجد أثناء بث أو قراءة القرآن الكريم؟
ما حكم الإذن بإقامة الصلاة؟ ففي بندر بني مزار سبعة مساجد، وتعدادها ثلاثون ألف نسمة بما فيه أصحاب الأديان الأخرى العُشر تقريبًا، وقد منّ الله علينا بحسن توفيقه وعونه وبنيت مسجدًا ثامنًا، وقد تمّ من كل شيء، ومنذ شهرين قدمنا طلبًا لوزارة الأوقاف لاستصدار إذن ملكي بصلاة الجمعة وإقامة الشعائر، وقد أرسلت الوزارة الأوراق للجهات المختصة هنا للاستيفاء، وقد تمت وأرسلت إليها ثانيًا، وللآن لم يصل الإذن. وحيث إن المسجد تم من نور ومياه وفرش وخلافه، فهل يجوز صلاة الجمعة وإقامة الشعائر حتى يحضر الإذن، أم ننتظر وصول الإذن؟
ما حكم الجمع بين الصلوات بسبب العمل؛ فأنا أضطر إلى جمع الصلوات جمع تأخير بسبب ظروف عملي؛ حيث إنني أعمل طبيبًا وأدخل العمليات قبل صلاة الظهر ولا أخرج إلا بعد العصر، فهل يجوز لي الجمع؟ وهل يلزم أن أنوي جمع التأخير في وقت الصلاة الأولى؟ وهل إن فصلت بين الصلاتين بفاصل تبطل الصلاة؟