ما حكم الشرع في هذه الأصوات التي انتشرت في الآونة الأخيرة وتطعن في أولياء الله الصالحين، وتنتقص من قدرهم ومكانتهم؟
شدد الشرع الشريف على حُرمة الخوض في أعراض الخلق وإساءة الظنِّ بهم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12].
فإذا تعلقت الحرمة بوليٍّ من أولياء الله الصالحين أو سَيِّدٍ من سادات آل البيت الأكرمين عليهم وعلى جدِّهم أفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم: فإنَّ انتقاصه أشد جرمًا، والنيل من عرضه أعظم إثمًا؛ فإنهم موضع نظر الله تعالى، وهو المتكفل بالمُنَافَحَة والذَّوْدِ عنهم؛ قال جلَّ شأنه: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: 38]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33]، فالوقيعة في أولياء الله تعالى ومعاداتهم والخوض في أعراضهم وأنسابهم من كبائر الذنوب؛ لأنَّ فيها تعرُّضًا لحرب الله تعالى ومعاداته، ولا طاقة لمخلوق بذلك، وكل امرئٍ حسيبُ نفسِه، وقد قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ» رواه الإمام البخاري في "الصحيح" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
قال الإمام أبو القاسم البكري الصّقلي [ت: 380هـ] في كتابه "الدلالة على الله" (ص: 31، ط. دار الكتب العلمية): [وإن الله عز وجل لَيَنتَقمُ لأوليائِهِ ممَّن آذاهم، ويعاقب مَن لم ينصرهم، فإياي وإياهم إلا بخير؛ فإنهم حِمَى الله في أرضه، وخزيُ الله واقع بمَن آذاهم، وإن الله ليغضبُ لغضبهم ويرضى لرضاهم، وإن الله إذا أراد بقومٍ خيرًا وفقهم للسُّنّة وحبب إليهم أولياءه، وإذا أراد بقومٍ شرًّا أخذهم في طريق البدعة وحبب إليهم أعداءه] اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (10/ 470، ط. دار المعرفة): [فمَن اغتاب وليًّا لله أو عالمًا ليس كمَن اغتاب مجهول الحالة مثلًا، وقد قالوا ضابطها: ذكر الشخص بما يكره، وهذا يختلف باختلاف ما يقال فيه، وقد يشتد تأذيه بذلك، وأذى المسلم مُحَرَّمٌ] اهـ.
والأولياء هم أهل القرب من الله تعالى؛ بأصل الوضع اللغوي لكلمة "ولي"؛ فالواو واللام والياء أصلٌ صحيحٌ يدل على القرب والدنو؛ كما قال العلامة ابن فارس في "مقاييس اللغة" (6/ 141، ط. دار الفكر)، ولذلك يُذكَرُ الله تعالى بذكرهم؛ كما جاء في الحديث القدسي: «إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي: الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ» أخرجه أحمد في "المسند"، وابن أبي الدنيا في "الأولياء"، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" من حديث عمرو بن الجَمُوح رضي الله عنه.
قال الإمام القُشَيْري [ت: 465هـ] في "الرسالة" (2/ 416، ط. دار المعارف): [الولي له معنيان: إحداهما: فعيل بمعنى مفعول، وهو مَن يتولى اللهُ سبحانه أمره؛ قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: 196]؛ فلا يكله إلى نفسه لحظة، بل يتولى الحقُّ سبحانه رعايتَه. والثاني: فعيل مبالغة من الفاعل؛ وهو الذي يتولى عبادة الله تعالى وطاعته؛ فعبادته تجرى على التوالي] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التبرك بآثار الصالحين، وهل هذا يجوز شرعًا؟
يتم وضع تلاوة من آيات القرآن الكريم على خاصية الانتظار في السنترال الخاص بشركتنا، فيقوم المتصل بسماع آياتٍ من القرآن الكريم لحين الرَّد عليه. فما حكم ذلك؟
أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان فضل زيارة المريض، والآداب الشرعية التي ينبغي أن تراعى عند زيارته. فإني أرى بعض الناس عند زيارتهم للمرضى يطيلون الجلوس بجوار المريض، وأحيانًا يقولون بعض الألفاظ التي قد تسبب الأذى النفسي للمريض، أو من معه.
ما حكم تحريض المخطوبة على ترك خطيبها؟
ما حكم طلب توصيل السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأدائه؛ فقد طلب إنسان من آخر أن يوصل سلامه إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما الحكم الشرعي في ذلك؟ وهل يكون أداؤه واجبًا عليه؟ وماذا يفعل الزائر إذا نسي بعد أن تحمل عددًا كبيرًا من الأسماء؟
أيهما أفضل عند الله تعالى الغِنى أم الفقر؟ حيث دارَ حوارٌ بيني وبين أحد أصدقائي حول المفاضلة الأخروية بين الغنى والفقر، فكان ممَّا احتجَّ به قول النبي عليه السلام: «يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم»، معقِّبًا بأنَّ هذا النصَّ النبوي خير دليلٍ في مدح الفقر وأهله، فوقع في نفسي حينئذٍ أنَّ هذا الحديث قد يحمل بعض الناس على التكاسل وترك العمل والركون إلى الفقر لتحصيل ذاك الثواب، مع أنِّي أعلم تمام العلم أنَّ الشريعة الغراء تدعو دائمًا إلى العمل وتحثُّ على الإنتاج وتحذِّر من التكاسل؛ فما قولكم في ذلك؟