ما حكم الشماتة في الموت وبيان عواقبها؟ حيث إن الشماتة في الموت من الأخلاق الذميمة؛ فنرجو منكم بيانًا في التحذير من ذلك وبيان عواقبه؟
لا يجوز شرعًا للإنسان أن يَشْمَت في نزول المصائب على أحد سواء في الموت أو غيره من المصائب؛ فإنها خَصلةٌ ذَميمة، تأْبَاهَا النفوس المستقيمةُ، ويترفَّع عنها أصحاب المُروءات؛ فإن المولى سبحانه وتعالى لا يَرْضى عن هذه الفِعْلة، ومن المعلوم أن الإنسان لا يثبت على حال واحدة؛ فإنَّه يعيش الحياة يومًا حزينًا، ويومًا مسرورًا؛ وقد يرحم المولى سبحانه وتعالى المُبتلَى ويبتلي الشامت رَغْمًا عن أنفه.
المحتويات
الشَّمَاتَةُ في الموت: هي الفرح والسرور بِحُلُول هذه النازلة بأحد الناس. ينظر: "تهذيب اللغة" لأبي منصور الأزهري (11/ 226، ط. دار إحياء التراث العربي).
ولا مِرْية في أَنَّ الموت مصيبةٌ؛ وبهذا عَبَّر القرآن الكريم عن الموت في قول الله تعالى: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]، والشَّمَاتة بنزول هذه المصيبة –أي: الموت- على أحد النّاس هي صفةٌ غير مرضية، وخَصلةٌ ذَميمة تأْبَاهَا النفوس المستقيمةُ، ويترفَّع عنها أصحاب المُروءات؛ ولذا نهت عنها الشريعة الإسلامية؛ فعن وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتةَ لأخيك فَيَرْحَمَهُ اللهُ ويَبْتَلِيكَ» رواه الترمذي في "سننه" وحَسَّنه.
فهذا الحديث النبوي الشريف يُفِيدُ أنَّ الشماتةَ أمرٌ منهيّ عنه شرعًا، وأَنَّ الله تعالى لا يَرْضى عن هذه الفِعْلة؛ فيرحم المُبتلَى رَغْمًا عن أنف الشامت؛ قال العلامة علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (7/ 3048، ط. دار الفكر-بيروت): [(لا تُظهر الشماتة)؛ أي: الفرح بِبَلِيَّةِ عَدُوِّكَ (لأخيك)؛ أي: لأجل أخيك المسلم الذي وَقَع في بَلِيَّة دينيةٍ أو دُنيويةٍ أو ماليةٍ (فَيَرْحَمَهُ الله).. والمعنى: يرحمه رَغْمًا لأنْفِك (ويَبْتَليك)؛ حيث زَكَّيْتَ نفسك ورَفَعْتَ مَنْزِلَتَك عليه] اهـ.
بل إنَّ مِن كمال الأخلاق الإسلامية عدم إظهار الشماتة في نزول الموت بالخصم أو مَن كان بينهما عداوة؛ ولذلك يقول العلامة الكرماني في "شرح مصابيح السنة" (5/ 254، ط. إدارة الثقافة الإسلامية): [لا تُظْهِر الشماتة لأخيك؛ أي: لا تَفْرح بذنبٍ صَدَر من عدُوِّك، أو بِنَكْبةٍ وَرَدت إليه، فلعلك تَقَعُ في مثل ذلك] اهـ.
وفلسفة هذا الأمر -أي: عدم إظهار الشماتة في الموت-: أنَّ الموت من المقادير التي كتبها الله تعالى على جميع الخلق؛ فكلُّ إنسان لا بد أنّه سيموت؛ فلا ينبغي لأحد أن يشْمَت عند موت غيره، فالموت ممَّا لا يمكن أن يَفِرَّ منه المرء مهما طال عمره؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: 34-35]؛ قال الإمام فخر الدين الرازي في "مفاتيح الغيب" (22/ 142، ط. دار إحياء التراث العربي): [فأمَّا قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: قال مُقاتل: إنَّ أناسًا كانوا يقولون إنَّ محمدًا صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يموت؛ فنزلت هذه الآية، وثانيها: كانوا يُقَدِّرُونَ أنَّه سيموت فَيَشْمَتُونَ بموته فنفى الله تعالى عنه الشَّماتة بهذا؛ أي: قضى الله تعالى ألا يُخَلِّدَ في الدنيا بشرًا فلا أنت ولا هم إلا عُرْضَةٌ للموت أَفَإِنْ مِتَّ أنت أيبقى هؤلاء؟ لا، وفي معناه قول القائل:
فَقُل لِلشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا ... سَيَلْقَى الشامتون كما لَقِينَا] اهـ.
وإنَّنَا نُذَكِّرُ مَن يمارس هذه العادة السيئة مع خلق الله أنَّ سنة الحياة التي قررها الله تعالى قاضيةٌ بأنَّ الإنسان لا يَثْبُت على حال واحدة؛ فإنَّه إنّما يعيش الحياة يومًا حزينًا، وأيامًا مسرورًا؛ قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140].
قال الإمام أبو حيَّان في "البحر المحيط" (3/ 354، ط. دار الفكر): [﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾؛ أخبر تعالى على سبيل التسلية أنَّ الأيام على قَدِيمِ الدَّهر لا تُبْقِي النَّاسَ على حالة واحدة، والمرادُ بالأيام أوقات الغَلبة والظَّفَر، يُصَرِّفُهَا الله على ما أراد تارةً لهؤلاء وتارةً لهؤلاء] اهـ.
وممَّا يدلّ على عدم جواز الشماتة في الموت: ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان سهل بن حنيف، وقيس بن سعد رضي الله عنهما قاعدين بالقادسية، فمرّوا عليهما بجنازة، فقاما، فقيل لهما إنّها من أهل الأرض، أي: من أهل الذمة، فقالا: إنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنّها جنازة يهودي، فقال: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا».
كما أنَّ الشَّماتة بوجهٍ عامٍّ مُنَافِيةٌ لقيم الرَّحمة؛ فتكون أشد مُنَافاة في المصائب من باب أولى، فكيف بأعظم المصائب- أي الموت-؟
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يجوز شرعًا للإنسان أن يَشْمَت في نزول المصائب على أحدٍ سواء في الموت أو غيره من المصائب؛ فإنَّها خَصلةٌ ذَميمة، تأْبَاهَا النفوس المستقيمةُ، ويترفَّع عنها أصحاب المُروءات.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
الطلب المقدم من مكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر الوارد إليه من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ببيروت والذي تضمن قيام بعض المغنين في إحدى الدول العربية بغناء أنشودة "أنا يوسف يا أبي"، وفيها عبارة: "هل جنيت على أحد عندما قلت: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾"، وهو في هذه الأغنية يكرر الآية المذكورة بمصاحبة الآلة الموسيقية المسماة العود، وأرفق بالطلب صورة لهذه القصيدة بعنوان "أنا يوسف يا أبي"، وتنتهي بنص الآية الكريمة: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾. ويطلب بيان الحكم الشرعي في غناء مقطع من شعر أو نثر مرسل متضمن اقتباسًا لآية أو أكثر من القرآن الكريم مع مصاحبة العود أو أي آلة موسيقية أخرى، وما حكم من يغني ذلك؟
سائل يسأل عن قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83]، ما معناه؟ ومَن هم المقصودون في الآية الكريمة؟
ما الحكم إذا ترك بعض المشيعين الميت أثناء دفنه وذهب كل واحد منهم إلى قبر ميت آخر ليخصه بقراءة الفاتحة والدعاء له، وذلك قبل إتمام عملية دفن الجنازة التي كان يشيعها، هل يجوز ذلك؟ وهل يتم له ثواب تشييع الجنازة كاملًا؟
ما حكم اختراق الهاكر لحسابات المعتدين على الناس؟ فأنا أعمل في مجال التكنولوجيا وأحيانا يأتيني بعض الناس لأقوم بتهكير الحساب الخاص لشخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني قد آذاهم ولا يستطيعون أخذ حقهم منه بأي وسيلة، وأستهدف من عملية اختراق الحساب الشخصي له الحصول على أسراره وخصوصياته والأمور ذات الطبيعة الحساسة، ثم أخبره بأنني سأنشر هذه الأمور الخاصة والحساسة لو لم يدفع لي مبلغًا ماليًّا قدره كذا، أقَدِّرُه على حسب ما فعله تعويضا للمظلومين، مع احتساب أجرة لي على مجهودي في العملية، فما الرأي الشرعي في الإقدام على هذه الأمور؟
سائل يقول: هل المقصود من الإسراع بالجنازة الوارد في الحديث الشريف الإسراع في تجهيز الميت والصلاة عليه ودفنه أو المقصود الإسراع بالميت بعد الصلاة عليه إلى الدفن؟
حَدَثَ نِقَاشٌ عندنا بين رُوَّاد المسجد حول مدى جواز إلقاء السلام على مَن يقرأ القرآن، فنرجو بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة.