مدى صحة القول بأن الجنب تلعنه الملائكة حتى يغتسل

تاريخ الفتوى: 16 أبريل 2017 م
رقم الفتوى: 7188
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
مدى صحة القول بأن الجنب تلعنه الملائكة حتى يغتسل

سائل يقول: ينتشر بين الناس أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أن الملائكة تلعن الجنب في كل خطوة يخطوها"، أو "أنها تلعنه حتى يغتسل". فما مدى صحة هذا الكلام؟

الجنابة لغة: البُعد؛ ضد القُرب، وجنَّب الشيء، وتَجانبه، واجتنبه أي: بعد عنه، يُقال: أجنب الرجل؛ أي: أصابته الجنابة، وإنما قيل له: جُنُب؛ لأنه نُهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر، فتجنَّبها وأجنَب عنها، أي: تَنحَّى عنها، وشرعًا: أمر معنوي يقوم بالبدن يمنع صحة الصلاة حيث لا مُرَخِّص.
ولم يرد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الملائكة تلعن الجنب في كل خطوة يخطوها، أو أنها تلعنه حتى يغتسل، وإنما الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ملائكة الرحمة لا تقرب الجنب حتى يغتسل أو يتوضأ؛ روى أبو داود في "سننه" عن عمَّار بن ياسر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ: جِيفَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ، وَالْجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ».
قال العلامة محمد أشرف شرف الحق العظيم آبادي في "عون المعبود شرح سنن أبي داود" (11/ 157-158، ط. دار الكتب العلمية): [«لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ»؛ أي: النازلون بالرحمة والبركة على بني آدم لا الكتبة؛ فإنهم لا يفارقون المكلفين] اهـ.

وممَّا يدلّ على عدم صحة ما ورد على لسان السائل من أنَّ الملائكة تلعن الجنب؛ ما رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن الكبرى" -واللفظ له- عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما، فِي قِصَّةِ أُحُدٍ وَقَتل شَدَّاد بْن الْأَسْوَدِ -الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ شَعُوب- حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَاسْأَلُوا صَاحِبَتَهُ»، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وآله وَسَلَّمَ: «لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ».
وإذا ما حصلت الجنابة فينبغي المسارعة إلى الطهارة منها ما استطاع الجنب إلى ذلك سبيلًا؛ فقد استحب بعض الفقهاء عدم تأخيره؛ لما يخشى من أثر تأخيره على النفس بكثرة الوساوس ونحوها؛ قال العلامة ابن ميارة المالكي في "الدُّر الثمين والمورد المعين شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين" (166، ط. دار الحديث-القاهرة): [وتأخير غسل الجنابة يثير الوسواس، ويمكن الخوف من النفس، ويقلل البركة من الحركات] اهـ.

وبناءً على ذلك: فلا يصحّ شيءٌ ممَّا درج بين العوام من أن الملائكة تلعن الجنب في كلِّ خطوةٍ، أو أنها تلعنه حتى يغتسل، ولا تجوز روايته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم مس المُحدِث لنسخة القرآن الكريم المكتوبة بطريقة برايل للمكفوفين؟


ما حكم العمل بالحديث الضعيف وروايته في الفضائل والترغيب والقصص؟ فقد كنت أتحدث مع صديقي في بعض المواعظ والآداب الواردة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم، فذكرت له حديثًا، فردَّ عليَّ بأنَّه: "حديث ضعيف سِيبَك منه". مع أنَّ هذا الحديث يدعو إلى البر والإحسان والرفق. فهل قول صديقي صحيح؟ وهل عليَّ إثم في رواية الحديث الضعيف في هذا المجال؟


ما حكم طهارة المريض المحجوز بالعناية المركزة؟ فوالد صديقي مريضٌ بالعناية المركزة في المستشفى، وأحيانًا يكون على بَدَنه وثَوبه نجاسة، والأطباء حفاظًا على صحته يمنعون عنه استعمال الماء، فهل يمكنه الصلاة بدون طهارة بدنه؟ وماذا يفعل في الطهارة من الأحداث لتصح صلاته؟


كيف نوفق بين حديث: «لا وصية لوارث» والعطاء للأبناء حال الحياة؟ لأن أبي كتب لأخي الصغير ثلث ممتلكاته، فما حكم ذلك شرعًا؟ وهل يتعارض ذلك مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، وقوله: «لا وَصِيةَ لوارِثٍ»؟


ما حكم دخول الحائض قاعة ملحقة بالمسجد؛ لحضور كتب كتاب؟ فصديقتي ستعقد قرانها "كتب الكتاب" في قاعة مناسبات ملحقة بالمسجد بالطابق السفلي منه، فهل يجوز لي وأنا حائض حضور عقد قرانها الذي سيعقد في هذا المكان؟


ما حكم الدين في وضع طلاء الأظفار وخاصة أثناء الوضوء؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 أبريل 2026 م
الفجر
4 :15
الشروق
5 :43
الظهر
11 : 58
العصر
3:30
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :33