حكم تكرار قراءة الفاتحة في الركعة الواحدة

تاريخ الفتوى: 15 نوفمبر 2022 م
رقم الفتوى: 7219
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم تكرار قراءة الفاتحة في الركعة الواحدة

ما حكم تكرار قراءة الفاتحة في الركعة الواحدة عمدًا من غير سبب؟

تَكرار الفاتحة في الركعة الواحدة عمدًا من غير سبب لا يُبْطل الصلاة؛ إذ هو ذكرٌ مشروعٌ من حيث الأصل لا يُخِلُّ بصورة الصلاة، ولكن يأثم فاعله؛ إذ لم يعهد تكرارها عمدًا من غير سبب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أصحابه رضوان الله عليهم، وينبغي التَّحرُّز من تكرارها رعايةً للقائلين بأنَّ هذا الفعل ممَّا تبطل به الصلاة.

المحتويات

 

حكم قراءة الفاتحة مرة واحدة في كل ركعة

قراءة الفاتحة مرة واحدة ركنٌ من أركان الصلاة في كلِّ ركعة من ركعاتها، وهو ما عليه جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة؛ ينظر: "الشرح الصغير" للشيخ الدردير (1/ 309، ط. دار المعارف)، و"نهاية المحتاج" للإمام الرملي (1/ 476، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للعلامة البهوتي (1/ 386، ط. دار الكتب العلمية).

 آراء الفقهاء في حكم تَكرار قراءة سورة الفاتحة في الركعة الواحدة

قد اختلف الفقهاء في تَكرار قراءة سورة الفاتحة في الركعة الواحدة عمدًا من غير سبب ولا فائدة: فذهب المالكية في قولٍ، والشافعية في وجهٍ، والحنابلة في قولٍ إلى أنَّ ذلك يبطل الصلاة.

وذهب الشافعية في الصحيح، والحنابلة في المعتمد إلى أنَّه مكروه، ووافقهم الحنفية في خصوص صلاة الفرض، لا النافلة، وذهب المالكية في المذهب إلى أنَّه يحرم ولا يبطلها.

قال العلامة شيخي زاده الحنفي في "مجمع الأنهر" (1/ 148، ط. دار إحياء التراث العربي): [(أو كرَّره)؛ أي: الركن، وفيه إشعار بأنَّه لو كرَّر واجبًا لم يجب السهو، لكن في "الخزانة" وغيره: أنَّ تَكرار الفاتحة في الأوليين يوجب السهو، ويمكن أن يقال: إنَّ التكرار لم يوجب، بل ترك السورة فإنَّها تجب أن تلي الفاتحة، وينبغي أن يقيَّد ذلك بالفرائض؛ لأنَّ تكرار الفاتحة في النوافل لم يكره كما في "القهستاني"] اهـ.

وقال الإمام شهاب الدين النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 216، ط. دار الفكر): [وأمَّا زيادة أقوال الصلاة: فلا سجود في سهوها؛ كما لا تبطل بعمدها، كما لو كرَّر السورة أو التكبير أو زاد سورة في أخرييه، إلَّا أن يكون القول فرضًا فإنَّه يسجد لسهوه، كما لو كرَّر الفاتحة سهوًا ولو في ركعة، وجرى خلاف في بطلان الصلاة بتعمُّد تكريرها، والمعتمد واقتصر عليه الأجهوري: عدم البطلان] اهـ.

وقال العلامة الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 275، ط. دار الفكر): [إن كانت تلك الأقوال فرائض كالفاتحة فإنَّه يسجد لتكرارها؛ إن كان التكرار تحقيقًا أو شكًّا على ما استظهره بعضهم وكان سهوًا، وأمَّا لو كرَّرها عمدًا فلا سجود والراجح عدم البطلان مع الإثم] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (4/ 91، ط. دار الفكر): [فإن قرأ الفاتحة مرَّتين سهوًا لم يضر، وإن تعمَّد فوجهان: الصحيح المنصوص: لا تبطل؛ لأنَّه لا يخلُّ بصورة الصلاة، والثاني: تبطل كتكرار الركوع] اهـ.

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (1/ 183، ط. المكتبة الإسلامية): [ويسجد للسهو أيضًا في تكرير الفاتحة] اهـ.

وقال الشيخ سعيد بن محمد الحضرمي الشافعي في "شرح المقدمة الحضرمية" (ص: 294، ط. دار المنهاج) في بيان أسباب سجود السهو: [وتكرير الفاتحة كما في "الإمداد"، وتكرير التَّشهُّد كما في "فتاوى (حج)"، فيسجد لجميع ذلك وإن كان عمده لا يُبطل] اهـ.

وقال العلَّامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 99، ط. دار إحياء التراث العربي): [(ويكره تكرار الفاتحة) هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم، وقيل: تبطل] اهـ.

المختار للفتوى في حكم تكرار قراءة الفاتحة في الركعة الواحدة

المختار للفتوى: هو ما ذهب إليه الجمهور من الحنفية، والمالكية في المذهب، والشافعية في الصحيح، والحنابلة في المعتمد: أنَّ تَكرار الفاتحة في الركعة الواحدة عمدًا من غير سبب لا يُبْطِل الصلاة؛ إذ هو ذكرٌ مشروعٌ من حيث الأصل لا يُخِلُّ بصورة الصلاة، ولكن يأثم فاعله كما رَجَّحه العلامة الدسوقي؛ إذ لم يعهد تكرارها عمدًا من غير سبب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أصحابه رضوان الله عليهم.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فتكرار الفاتحة في الركعة الواحدة عمدًا من غير سبب لا يبطل الصلاة مع الإثم، وينبغي التَّحرُّز منه رعايةً للقائلين بأنَّ هذا الفعل ممَّا تبطل به الصلاة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

بينما كنتُ أقرأ كتاب "موطأ" الإمام مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي، ولما وصلت إلى الحديث رقم 310 ص 99 تحت عنوان "الصلاة الوسطى" عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما أنه قال: "أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا، ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذِنِّي -أي أخبرني- ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾، فلما بلغتُها آذنتُها، فأمْلَتْ عليَّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين، قالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم". وفي نفس الصفحة رقم 99 تحت رقم 31 حديث ثانٍ في هذا المعنى عن عمرو بن رافع رضي الله عنه أنه قال: "كنت أكتب مصحفًا لحفصة أم المؤمنين رضي الله عنها فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾، فلما بلغتُها آذنتُها فأمْلَتْ عليَّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. وقرر السائل أنه يقرأ القرآن في مصحف عثمان بن عفان الطبعة المتداولة في مصر والمشرق العربي، وليس في هذا المصحف جملة "صلاة العصر".
وطلب السائل بيان: هل هذه الجملة نسخت؟ وهل النسخ يجوز أن يتم بعد وفاة الرسول وانقطاع الوحي مع أن المعروف أن النسخ جاء على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبوحي في حياته؟ وما هو الرأي في صحة الحديثين؟ وما هو الرأي في تاريخ كتابة مصحفي عائشة وحفصة رضي الله عنهما؟ وهل (كتبتاهما) قبل انتهاء الرسالة أو بعدها؟



ما حكم قراءة القرآن قبل الجمعة والأذان الثاني؟ فقد اختلطت الأمور علينا بين ما تقوم به المساجد التابعة لإدارة الأوقاف والمساجد التي تتولاها الجماعات الإسلامية من إقامة الشعائر لصلاة الجمعة من تلاوة القرآن قبل الصلاة والأذان الثاني، وزاد الخلاف بين رواد المساجد ومن يمثل هذه الجماعات. أرجو من السادة علماء الدين والقائمين على الفتوى الفَصْلَ بشكل واضح بين الحلال والحرام في إقامة شعائر صلاة الجمعة والأذان الثاني حتى تتضحَ الأمورُ ونُنْهِيَ الخلاف.



ما حكم الصلاة في الأماكن المخصصة للألعاب والاستحمام وغرف تغيير الملابس؟ فبعض أعضاء أحد الأندية الرياضية يقومون بأداء صلاة الجماعة في بعض الأماكن المخصصة للألعاب والاستحمام وغرف تغيير الملابس، مما دفع البعض للسؤال عن جواز صلاة الجماعة في هذه الأماكن، علمًا بأن مرتادي هذه الأماكن يقومون بارتداء الملابس الرياضية وملابس الاستحمام، ويقوم البعض الآخر بالثرثرة وتبادل الأحاديث غير الملائمة لجلال الصلاة، علمًا بأن للنادي مسجدًا كبيرًا للصلاة وزاويتين مجهزتين على مستوًى عالٍ، ولا تبعد أي منهما عن أي مكان في النادي سوى القليل من الأمتار.
برجاء الإفادة عن جواز صلاة الجماعة في هذه الأماكن درءًا للخلافات ونبذًا للفتنة داخل النادي.


ما حكم قراءة التشهد من ورقة أو نحوها عند عدم حفظه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 مارس 2026 م
الفجر
4 :52
الشروق
6 :19
الظهر
12 : 7
العصر
3:26
المغرب
5 : 55
العشاء
7 :12