نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف على التواصل العلمي والحضاري مع الآخرين والاستفادة من خبراتهم.
حثَّ الشرع الحنيف على التواصل العلمي والحضاري وقبول الآخرين والاستفادة من خبراتهم النافعة وتجاربهم المفيدة حتى ولو كانوا على غير عقيدتنا؛ فقد كان هذا نهجًا نبويًّا نراه بوضوح في السيرة النبوية العطرة.
المحتويات
من قيم الشريعة الإسلامية ومبادئها الراسخة دعم التعايش السلمي والتعارف والتعاون والمحبة والمؤازرة في جميع وجوه الخير المختلفة بين أبناء الوطن وأفراد الأسرة الإنسانية جمعاء؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13].
حثَّ الشرع الحنيف على التواصل العلمي والحضاري وقبول الاستفادة من خبرات الآخرين النافعة وتجاربهم المفيدة حتى ولو كانوا على غير عقيدتنا؛ والشواهد والأدلة على ذلك كثيرة.
منها: استفادته صلى الله عليه وآله وسلم من تراث الروم الطبي؛ فيما رواه الإمام مسلم في "صحيحه": «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» وَالْغِيلَةُ: هي أن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع أو وهي حامل؛ قال العلامة المناوي في "فيض القدير" (5/ 280، ط. المكتبة التجارية الكبرى): ["فلا يضر أولادهم" يعني: لو كان الجماع أو الإرضاع حال الحمل مضرًّا لضرَّ أولاد الروم وفارس؛ لأنهم يفعلونه مع كثرة الأطباء فيهم؛ فلو كان مضرًّا لمنعوه منه؛ فحينئذٍ لا أنهى عنه] اهـ.
ومنها: استئجاره صلى الله عليه وآله وسلم في الهجرة دليلًا من غير المسلمين، هو عبد الله بن أريقط، ولم يُعرَف له إسلام حتى مات؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «وَاسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا -الخِرِّيتُ: المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ -قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ..» الحديث أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
إلى غير ذلك من شواهد الاستفادة بخبرات كل إنسان فيما أحسنه ونفع الإنسانية فيه؛ قال الشيخ ابن القيم في "بدائع الفوائد" (3/ 208، ط. دار الكتاب العربي): [فائدة: في استئجار النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن أريقط الدؤلي هاديًا في وقت الهجرة وهو غير مسلم دليل على جواز الرجوع إلى غير المسلم في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة، ولا يلزم من مجرد كونه غير مسلم ألَّا يوثق به في شيء؛ فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، ولا سيما في مثل طريق الهجرة] اهـ بتصرف
لما كان التبادل العلمي والحضاري أمرًا بهذه الأهمية فقد نظمت الدولة المصرية قضية تبادل الخبرات والعلوم بين الدول المختلفة؛ بغرض القيام بدراسات علمية أو فنية أو عملية، أو للحصول على درجة أو مؤهل علمي، أو اكتساب تدريب في أيِّ مجالٍ حياتي أو مهارة أو متابعة التطورات الحديثة في مجال من مجالات المعرفة النظرية أو التطبيقية، إلى غير ذلك من أمور تقتضيها المصلحة العامة والتعايش الوطني والإنساني بما لا يخل بالخصوصية ولا منظومة القيم. ينظر في ذلك: القانون رقم (١٤٩) لسنة (2020) م بإصدار قانون تنظيم البعثات والمنح والإجازات الدراسية حتى عام 2022م. وممَّا سبق يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سأل فضيلة الشيخ خطيب المسجد الأقصى المبارك ومدير الوعظ والإرشاد بالقدس، وقال: في الوقت الذي نعيد النظر في التوقيت الدهري لمواقيت الصلاة المعمول به في مدينة القدس ليقوم على أسس علمية فلكية. نرجو التكرم بالإجابة عما يلي:
1- بيان الفارق الزمني بين مدينة القدس والقاهرة، علمًا بأننا لاحظنا تضاربًا في التوقيت بين عاصمة عربية وأخرى.
2- هل يمكننا الاعتماد على توقيت القاهرة كأساس ثابت لتوقيت القدس؟
سائل يقول: نرجو منكم بيان كيف حذر الشرع الشريف الإنسان القادر على العمل والكسب من سؤال الناس ومدى خطورة ذلك على المجتمع.
ما حكم السير المخالف في الطرق العامة؟
هل لي الحق في منع شخص من أصهاري يتسبب في فتنة في بيتي ومشكلات بين أهل بيتي من دخول البيت؟
نرجو منكم الرد على دعوى أن الزيادة في ألفاظ التكبير في صلاة العيد بدعة؛ حيث دار نقاش بيني وبين بعض الناس في أحد المساجد وقال: إنَّ الزيادة في ألفاظ التكبير بالصيغة المتبعة المعروفة والمتضمنة الصلاة على النبي وآله وأصحابه وأزواجه وذريته بدعة وليس من الدين. فما حكم ذلك شرعًا؟
هل يجوز لرجل مسلم أن يكذب ويُدلي بمعلومات خاطئة عن راتبه وعن دخله الذي يتقاضاه من أجل التهرب من الضرائب التي فرضتها الدولة؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع.