هل يجب على الزوج أن يقوم بإخراج زكاة الفطر عن زوجته؟
الواجب على الزوج شرعًا إخراج زكاة الفطر عن زوجته إذا مَلَك قيمتها فائضًا عن قُوتِه ومَن يعُول يوم العيد وليلته على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.
زكاة الفطر: هي مقدار مُتَقَوَّم من المال يَجِبُ على المسلم إخراجه بإتمامه شهر رمضان المبارك، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، وقد قدَّرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصاع من تمر أو شعير أو قُوتِ البلد وهو ما مقداره 2.040 كجم على مذهب الجمهور، على كُلِّ نَفْسٍ من المسلمين؛ كما في حديث عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ» متفق عليه.
وفي رواية أخرى: «عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ» أخرجه البخاري في "صحيحه".
وقد نقل الإجماع على وجوبها غير واحد من الأئمة؛ كالإمام ابن المنذر في "الإشراف" (3/ 61، ط. مكتبة مكة)، والإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 79، ط. مكتبة القاهرة)، والحافظ العراقي في "طرح التثريب" (4/ 46، ط. المطبعة المصرية القديمة).
الحكمة من مشروعيتها: التزكية للصائم، والطهرة له، وجبر نقصان ثواب الصيام، والرفق بالفقراء، وإغناؤهم عن السؤال في مناسبة العيد، وجبر خواطرهم، وإدخال السرور عليهم، في يوم يُسَرُّ فيه المسلمون؛ كما في حديث عبد الله بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في زكاة الفطر: «أغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» رواه الدارقطني في "السنن"، وفي رواية: «أغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» رواه ابن وهب في "جامعه"، وابن زنجويه في "الأموال"، والبيهقي في "السنن الكبرى".
قال الإمام الحطاب في "مواهب الجليل" (2/ 365، ط. دار الفكر): [حكمة مشروعيتها: الرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال يوم الفطر] اهـ.
قد اختلف الفقهاء في وجوب زكاة الفطر عن الزوجة في مال الزوج: فذهب الحنفية إلى أن زكاة فطر الزوجة غير واجبة على زوجها؛ لعدم كمال ولايته عليها وإن كانت نفقتها واجبة عليه؛ إذ إنَّ وجوب النفقة لا يلزم منه كمال الولاية، فإنْ أداها عنها جاز ذلك استحسانًا، ولا يحتاج حينئذٍ إلى إذنها؛ لوجود هذا الإذن منها عادةً.
قال العلامة الجصاص في "شرح مختصر الطحاوي" (2/ 353، ط. دار البشائر): [وليس عليه أن يؤدي عن امرأته.. فإن قيل: رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ»، وقال: «مِمَّنْ تَمُونُونَ؟» قيل له: إنْ صَحَّ؛ كان معناه: ممن تمونونه بالولاية؛ بدلالة ما ذكرنا، أَلَا تَرَى أنه ليس عليه أنْ يؤدِّي عن أبيه وإن كان يَمُونُهُ، ولا عن أخيه وذوي قرابته والأجانب إذا مَانَهُم] اهـ.
وقال العلامة الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 72، ط. دار الكتب العلمية): [ولنا أنَّ شرطَ تمام السبب كمالُ الولاية، وولاية الزوج عليها أي: الزوجة ليست بكاملة؛ فلم يتم السبب] اهـ.
وقال الإمام الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 306-307، ط. المطبعة الأميرية): [يُخْرِجُ ذلك عن نفسه وولده الصغير الفقير.. لا عن زوجته؛ لأنه لا يَلِي عليها ولا يَمُونُهَا إلا لضرورة انتظام مصالح النكاح.. ولو أدّى عنه وعن زوجته بغير أمرهما جاز استحسانًا؛ لأنه مأذون فيه عادة] اهـ.
وقال العلامة الطحطاوي الحنفي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 475-476، ط. المطبعة الأميرية): [اعلم أنهم جعلوا السبب في وجوب صدقة الفطر: رأسًا يموله ويلي عليه ولاية مطلقة.. قوله: وزوجته؛ لعدم الولاية الكاملة عليها، ولو أدَّى عنها بلا إذنٍ جاز استحسانًا؛ للإذن عادةً؛ كالولد الكبير وإن كان في عياله] اهـ.
وذهب جمهور الفقهاء؛ من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى أنَّ زكاة فطر الزوجة واجبةٌ على زوجها، فيخرجها عنها؛ لأنها داخلة فيمَن يعول وتلزمه نفقتها، وهذا ما عليه الفتوى.
قال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الاستذكار" (3/ 263، ط. دار الكتب العلمية): [وأما اختلافهم في الزوجة؛ فقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور: على زوجها أن يخرج عنها زكاة الفطر، وهي واجبة عليه عنها وعن كلِّ مَنْ يَمُونُ ممَّن تلزمه نفقته، وهو قول ابن علية: أنها واجبة على الرجل في كلِّ مَنْ يَمُونُ ممَّن تلزمه نفقته] اهـ.
وقال الشيخ العدوي المالكي في "حاشيته على شرح كفاية الطالب" (1/ 514، ط. دار الفكر) في إخراج الزوج زكاة الفطر عن زوجته: [يلزمه الإخراج عن زوجته] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 113، ط. دار الفكر): [ويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، ولأنه ملك تستحق به النفقة فجاز أن تستحق به] اهـ.
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 113-114، ط. دار الكتب العلمية): [تجب عليه فطرته وفطرة زوجته.. ومَن لزمه فطرته أي: فطرة نفسه لزمه فطرة مَن تلزمه نفقته بملكٍ أو قرابةٍ أو زوجية] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 90، ط. مكتبة القاهرة): [والذي يلزم الإنسان نفقتهم وفطرتهم ثلاثة أصناف: الزوجات، والعبيد، والأقارب، فأما الزوجات: فعليه فطرتهن] اهـ.
عليه وفي واقعة السؤال: فالواجب عليكَ شرعًا إخراج زكاة الفطر عن زوجتكَ إذا مَلَكْتَ قيمتها فائضًا عن قُوتِكَ ومَن تَعُول يوم العيد وليلته.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم سداد دين الغارم من أموال الزكاة أو الصدقات حيث توجد امرأة عليها دين لأحد البنوك؛ فما حكم سداد هذا الدين من أموال الزكاة أو الصدقات؟
ما حكم التبرع من أجل القضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي من الزكاة؟ فأنا أتشرف أن أتقدم لسيادتكم بخالص التحية والتقدير لما تبذلونه من مجهودات لإعادة المرجعية الوسطية للفتوى لمجتمعنا المصري؛ ونظرًا إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية من أهم أولويات الحكومة المصرية فقد تم إنشاء صندوق تحيا مصر بالقرار الجمهوري 84/2015 والذي ينص في المادة السادسة على أن يختص الصندوق بمعاونة أجهز الدولة في إقامة مشروعات خدمية وتنموية في مجالات تطوير العشوائيات، والحد من ظاهرة أطفال بلا مأوًى التي تساهم في دعم الموقف الاجتماعي والاقتصادي بالدولة، وإقامة مشروعات تنموية تقوم عليها شركات جديدة مملوكة ملكية تامة للصندوق، أو يساهم في رأس مالها طبقًا للقواعد والضوابط التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء.
وحيث إن الاهتمام بصحة المواطن المصري عامة ومريض فيروس سي خاصة من أهم أولويات الحكومة المصرية، ودعمًا للارتقاء بمستوى الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين، واستمرارًا للجهود المبذولة في البحث عن أفضل العلاجات لمرض الالتهاب الكبدي الفيروسي سي في مصر، قام صندوق تحيا مصر بالتنسيق مع وزارة الصحة وجهات أخرى شريكة بتبني البرنامج القومي للقضاء على فيروس سي ، وذلك من خلال إنشاء مراكز علاج متخصصة، وتوفير أحدث علاج متوافر عالميًّا، بالإضافة إلى الرعاية المتكاملة للمريض حتى يشفى.
لذا أرجو من سيادتكم التكرم بدراسة مدى إمكانية اعتبار التبرع من أجل القضاء على الالتهاب الكدي الفيروسي سي في مصر بابًا من أبواب الزكاة. ونشكر لسيادتكم حسن تعاونكم. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
هل يجوز إخراج زكاة المال لإغاثة أهلنا في فلسطين بالغذاء والدواء؟
هل يجوز إخراج زكاة الفطر أول رمضان؟ وهل يجوز إخراجها أوراقًا نقديةً بدلًا عن الحبوب؟ وذلك لوجود مجموعة من الشباب تنشر بين جمهور أهالي المنطقة فكرةَ عدمِ جواز إخراج زكاة الفطر إلا حبوبًا.
ما حكم الزكاة لصندوق تحيا مصر؟ حيث ورد إلى فضيلة الأستاذ الدكتور/ شوقي إبراهيم علام، مفتي جمهورية مصر العربية، تحية طيبة وبعد...
اسمحوا لي فضيلتكم بالتقدم بخالص الشكر والامتنان لمساندة فضيلتكم لصندوق تحيا مصر ولأعماله الاجتماعية والخيرية التي يهدف إلى تحقيقها.
وقد قمت فضيلتكم بشرح الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام، وكيف نظم الشرع الشريف كيفية أدائها، وأن الزكاة مشروعة لبناء الإنسان، ولكفاية حاجته، وما يتصل بأمور معيشته وحياته؛ كالزواج والتعليم وغير ذلك من ضرورات الحياة وحاجياتها، أي إنها للإنسان قبل البنيان وللساجد قبل المساجد.
لذلك يُرجَى من فضيلتكم التكرم بتوضيح الفتوى عن إمكانية اعتبار عناصر نشاط وأهداف صندوق تحيا مصر من أوجه وأبواب الزكاة والتي تتمثل في الآتي:
1) السكن: بناء بديل للعشوائيات، رفع كفاءة القرى، فرش المنازل الجديدة.
2) أطفال بلا مأوًى: بناء دور الرعاية والصرف عليها، تعليم الأطفال وتدريبهم بهدف إيجاد فرص عمل.
3) المشروعات الصغيرة والمتوسطة: مشروعات تمكين الشباب، مشروعات تمكين المرأة المعيلة.
4) برنامج رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة: يشمل البرنامج التدريب والتأهيل لفرص العمل المتاحة والتي تتناسب مع احتياجات السوق وإمكانات المواطن، هذا بالإضافة إلى الكشف والعلاج بالنسبة لفيروس C.
ونحن نشكر لفضيلتكم دائم دعمكم وتنويركم للجميع بالتعاليم والقيم الوسطية الأصيلة للإسلام.
وفقكم الله لما فيه رضاه. وتفضلوا بقبول بفائق الاحترام.
هل يجوز التفاضل بين المستحقين للزكاة؛ بحيث تكون الأولوية في الدفع إلى بعض الأصناف المستحقة دون بعضها أو لا بد من المساواة؟