هل يجب على المسلم أن يغتسل قبل إحرامه بالحج أو العمرة؟
المراد بالإحرام عند جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية: نيَّة الدخول في مناسك الحج أو العمرة، ويتحقق عند الحنفيَّة وبعض فقهاء المالكية بأن يقترن الذكرُ أو التلبيةُ بالنية؛ كما في "درر الحكام" للعلامة الملا خسرو الحنفي (1/ 219، ط. دار إحياء الكتب العربية)، و"شرح متن الرسالة" للشيخ زروق المالكي (1/ 527، ط. دار الكتب العلمية)، و"حاشية الجمل" للشيخ سليمان الجمل الشافعي (2/ 407، ط. دار الفكر)، و"الروض المربع" لأبي السعادات البهوتي الحنبلي (ص: 285، ط. دار المؤيد).
ومن السنن المستحبة قبل الإحرام: الاغتسال؛ لما روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ" أخرجه الدارمي، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي في "السنن".
وقد أجمع الفقهاء على أنَّ الغسل للإحرام غير واجب شرعًا، وروي عن الحسن البصري أنه قال: على المحرم إذا نسي الغسل عند إحرامه أن يغتسل إذا ذكره؛ قال الإمام ابن المنذر في "الإشراف" (3/ 184، ط. مكتبة مكة الثقافية): [وأجمعوا على الاغتسال للإحرام غير واجب، إلا ما روي عن الحسن البصري؛ فإن الحسن قال: إذا نسي الغسل عند إحرامه يغتسل إذا ذكر، وقد اختلف فيه عطاء وقال مرةً: يكفي منه الوضوء، وقال مرةً غير ذلك] اهـ.
وقد يحمل كلام الحسن البصري على أن المراد منه استحباب الغسل، وقد يراد به الوجوب؛ فإن حُمِلَ كلامه على الاستحباب وهو الأوجه: فيكون موافقًا للعلماء في عدم الوجوب، وإن أراد به الوجوب: فيكون مخالفًا لهم؛ قال العلامة العمراني في "البيان" (4/ 120، ط. دار المنهاج): [وقال الحسن البصري: إذا نسي الغسل عند إحرامه.. اغتسل إذا ذكره. فإن أراد: أن ذلك مستحب.. فهو وفاق، وإن أراد: أنه واجب.. فالدليل عليه: أنه لو كان واجبًا.. لما أمر به من لا يصح منه الغسل، وهو الحائض والنفساء كغسل الجنابة، ولأنه غسل لأمر مستقبل، فلم يكن واجبًا؛ كغسل الجمعة والعيدين] اهـ. وهو ما نص عليه العلامة الريمي في "المعاني البديعة" (1/ 362، ط. دار الكتب العلمية).
وكما أجمع العلماء على أن الاغتسال للإحرام ليس بواجب؛ فإنهم اتفقوا على استحبابه؛ قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (7/ 212، ط. دار الفكر): [اتفق العلماء على أنه يستحب الغسل عند إرادة الإحرام بحج أو عمرة أو بهما؛ سواء كان إحرامه من الميقات الشرعي أو غيره] اهـ. وهو ما نص عليه شمس الأئمة السرخسي الحنفي في "المبسوط" (1/90، ط. دار المعرفة)، والإمام ابن رشد المالكي في "بداية المجتهد" (2/ 102، ط. دار الحديث)، والإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 256، ط. مكتبة القاهرة).
هذا؛ لأن مقصود الاغتسال عند الإحرام: هو الطهارة والنزاهة والنظافة الحسية، والاعتناء بالبدن ظاهرًا؛ ليتهيأ مريد الحج بالطهارة الحسية إلى الطهارة الباطنية، وبدايتها بالإحرام الذي هو النية للدخول في أعمال الحج والعمرة، ومن ثَمَّ فإذا أحرم الإنسان كانت البداية لتحصيل الطهارة القلبية والمغفرة العامة من رب البرية. ومما ذُكر يٌعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يحتاج بعض مرضى قصور وظائف الكُلى إلى القيام بعملية الغسيل البريتوني، فهل غسيل الكُلى بهذه العملية يؤثر على صحة الطهارة، فيحتاج المريض إلى إعادة الوضوء بعدها، أو أنه يظل على طهارته؟
ما رأي الشرع في الحج بالنيابة عن شخص متوفى أو مريض عاجز عن تأدية هذا الركن؟ وما الشروط الواجب توافرها لذلك؟ وإذا كان الشرع يجيزه، فهل يجوز ذلك من مقيم بالمملكة السعودية، أو يجب أن يبدأ ذلك من مصر محلّ إقامة مَن وجب عليه الحج؟
ما حكم نيابة المرأة في الحج عن أخيها المريض؟ فهناك رجلٌ عنده مالٌ يكفي للحج، لكنه مريضٌ عاجزٌ، وليس لديه قدرةٌ جسديةٌ على تَحَمُّل السفر ومشقته ومجهود الحج. فهل يجوز أن يستنيب أخته في الحج بدلًا عنه؟
ما حكم أداء عمرة عن الغير خلال مناسك الحج؟ فقد قمت بأداء عمرة لوالدي رحمة الله عليه بعد أداء مناسك الحج كاملة وبعد طواف الإفاضة، ولكن هناك من قام بأداء عمرة وأثناء التمتع في الفترة بين العمرة والحج. فما حكم ذلك، وأيهما أصح؟
يقول السائل: شابٌّ احتلم ثم اغتسل، ثم نام فاحتلم مرة أخرى؛ فهل يجب عليه غسل آخر، أو أن الغسل الأول يكفي؟
ما حكم صيام من أصابها ورم في الرحم فهي تنزف طيلة شهر رمضان؟ فقد أصاب امرأة ورمٌ في الرحم فهي تنزف طيلة أيام الشهر، فكيف تصوم في رمضان؟