ما حكم إلقاء السلام وردِّه؟
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة إلى أن إلقاء السلام سُنَّة عين على مَن انفرد، وسُنَّة كفائيَّة على الجماعة.
ورد السلام فرض عينٍ على مَن انفرد، وفرض كفائي في حقِّ الجماعة؛ فيأثمون جميعًا بتركه، ويسقط الإثم بردِّه مِن أحدهم.
السلام هو تحية المسلمين في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: 44]؛ قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (14/ 199، ط. دار الكتب المصرية): [قيل: هذه التحية من الله تعالى.. ﴿يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ أي: يوم القيامة بعد دخول الجنة] اهـ.
وثمرة السلام عظيمة، وإفشاؤه فضيلة، وعاقبته حميدة؛ كما روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ».
وإلقاء السلام سُنَّة عين على مَن انفرد، وسُنَّة كفائيَّة على الجماعة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ» رواه الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأمَّا رَدُّ السلام ففرض عينٍ على مَن انفرد، وفرض كفائي في حقِّ الجماعة، بحيث يأثموا جميعًا بتركه، ويسقط الإثم بردِّه مِن أحدهم؛ لما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ»، وهو ما ذهب إليه فقهاء الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة.
قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (30/ 274، ط. دار المعرفة): [السلام سنّة، ورد السلام فريضة] اهـ.
وقال الإمام أبو عبد الله المواق المالكي في "التاج والإكليل" (4/ 539، ط. دار الكتب العلمية): [ورد السلام واجبٌ، والابتداء به سنّة، وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم، وكذلك إن رد واحد منهم] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "الأذكار" (ص: 246، ط. دار الفكر): [اعلم أن ابتداء السَّلامِ سنَّةٌ مستحبّة ليس بواجب، وهو سنّةٌ على الكفاية، فإن كان المسلِّم جماعة، كفى عنهم تسليمُ واحد منهم، ولو سلَّموا كلُّهم كان أفضل.. وأما ردّ السلام، فإن كان المسلَّم عليه واحدًا تعيَّنَ عليه الردّ، وإن كانوا جماعةً، كان ردّ السلام فرضُ كفايةٍ عليهم، فإن ردّ واحد منهم سقطَ الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلُّهم، أثموا كلُّهم، وإن ردّوا كلُّهم، فهو النهاية في الكمال والفضيلة، كذا قاله أصحابنا، وهو ظاهر حسن. واتفق أصحابنا على أنه لو ردّ غيرُهم، لم يسقط الرد، بل يجب عليهم أن يردّوا، فإن اقتصروا على ردّ ذلك الأجنبيّ أثموا] اهـ.
وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 383-384، ط. عام الكتب): [السلام (سُنّة) عين من منفرد، (ومن جمع) اثنين فأكثر (سنة كفاية).. (ورده)؛ أي: السلام إن لم يكره ابتداؤه (فرض كفاية)؛ فإن كان الْمُسَلَّمُ عليه واحدًا تعيّن عليه] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز أن أخرج صدقة وأهب ثوابها لوالديَّ بعد موتهما، وما فضل ذلك؟
سائل يسأل عن حكم الشرع في الاستماع لمَن يقوم بترويج الشائعات؟ ويطلب توضيحًا لخطورة ذلك.
هل رجل الأعمال حر في إنفاق أمواله بالصورة التي يراها، وكيفما شاء دون مراعاة لمشاعر الفقراء والمعوزين؟ وتطلب السائلة بيان الحكم الشرعي في ذلك.
سائل يقول: توفي والدي رحمه الله في يونيه 1998م، ووالدتي موجودة، ونحن خمسة أشقاء: ثلاثة ذكور وبنتان والكل متزوج، وقبل وفاة والدي بعشر سنوات أو أكثر سجل ووثق قطعة أرض بناء لكل من شقيقتي، لكل واحدة قيراط وثلث مبانٍ، وقام أزواجهما بالبناء، وفي مارس 2003م توفيت شقيقتي وتركت طفلتين، وبعد أقل من عام من وفاتها فوجئنا بأن الشقيق الثاني قام بسلب نصف منزل شقيقتي المتوفاة، وذلك بطريقة لا أخلاقية، وقام بتسجيل نصف المنزل باسمه، وهو الآن في نزاع بينه وبين زوج شقيقتي المتوفاة.
القضية في المحكمة الآن، وقام بحصر التركة بدون معرفة أمه وأشقائه، وقال: إن كل ما فعلته مثل القرآن بل أفضل، فأنا دارس للشريعة والقانون، واستطرد محذرًا: لو تم الطعن فيما فعلته سيكون مصير من يفعل ذلك السجن لسنوات لا يعلم مداها أي إنسان.
إن كل ما عمله هذا الشقيق لم يرض أمه أو أشقاءه، والأم تتمنى له الموت أو الهداية، وقد أساء سمعتنا في القرية. فهل نسكت ويضيع حق الطفلتين اليتيمتين بنتَي أختي؟ أم يسجن الأخ الشارد؟
ما هي كفارة الحلف بالمصحف؟ فقد سأل أحد الدكاترة قائلًا: منذ سنتين لمرض خاص أقسمت على الكتاب الكريم ألا أشتري الدخان. قد بطلت التدخين فعلًا؛ فزاد وزني حتى خفت على القلب من السمنة، فصرت ألهث إذا ما جريت أو سرت مسرعًا أو تحدثت مسرعًا وقد خاف إخواني الأطباء عاقبة ذلك حتى نصحوا لي بالعودة إلى التدخين. فهل من كفارة من ذلك اليمين يوصي بها الدين الحنيف غير صيام الثلاثة أيام؟
ما حكم طلب توصيل السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأدائه؛ فقد طلب إنسان من آخر أن يوصل سلامه إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما الحكم الشرعي في ذلك؟ وهل يكون أداؤه واجبًا عليه؟ وماذا يفعل الزائر إذا نسي بعد أن تحمل عددًا كبيرًا من الأسماء؟