بيان معنى قول النبي عليه السلام: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»

تاريخ الفتوى: 08 أغسطس 2022 م
رقم الفتوى: 7733
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذكر
بيان معنى قول النبي عليه السلام: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»

ما معنى قول النبي عليه السلام: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»؟

الدعاء عبادة جليلة حثَّ عليها الشرع الشريف ورغَّب فيها؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]؛ قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (21/ 408، ط. مؤسسة الرسالة): [قيل: إنَّ معنى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾: إنَّ الذين يستكبرون عن دعائي] اهـ.

وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]؛ قال مقاتل في "تفسيره" (ص: 163-164، ط. دار إحياء التراث): [أَي فأعلمهم أنِّي قريب منهم في الاستجابة أُجِيبُ دعوة الدَّاعِ إِذا دَعانِ] اهـ.

وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]».

قال الإمام فضل الله التُّورِبِشْتِي في "الميسر في شرح مصابيح السنة" (2/ 514، ط. مكتبة نزار): [والعبد إذا سأل ربَّه وشكا إليه ضُرَّه، ورفع إليه حاجته فقد علم أنَّ ربَّه مرغوبٌ إليه في الحوائج، ذو قدرة على ما يشاء، وعلم أنَّه عبدٌ ضعيفٌ لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، واعترف بالفقر والفاقة والذلة لمَن يدعوه، فلذلك قال: «هُو العِبَادَة» ليدل على معنى الاختصاص] اهـ.

وقال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1527، ط. دار الفكر): [«الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ»؛ أي: هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة؛ لدلالته على الإقبال على الله، والإعراض عما سواه، بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه قائمًا بوجوب العبودية، معترفًا بحق الربوبية، عالمًا بنعمة الإيجاد، طالبًا لمدد الإمداد على وفق المراد، وتوفيق الإسعاد. "ثم قرأ": ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، قيل: استدل بالآية على أن الدعاء عبادة؛ لأنّه مأمورٌ به والمأمور به عبادة. وقال القاضي: استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتيب الجزاء على الشرط، والمسبب على السبب، ويكون أتم العبادات، ويقرب من هذا قوله " مخ العبادة " أي: خالصها. وقال الراغب: العبودية: إظهار التذلل، ولا عبادة أفضل منه؛ لأنّها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى.. أو المعنى أن الدعاء هو العبادة، سواء استجيب أو لم يستجب؛ لأنّه إظهار العبد العجز والاحتياج من نفسه، والاعتراف بأن الله تعالى قادر على إجابته، كريمٌ لا بخل له ولا فقر، ولا احتياج له إلى شيء حتى يدخر لنفسه ويمنعه عن عباده، وهذه الأشياء هي العبادة بل مخها] اهـ.

وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل ورد في السنة النبوية المطهرة ما يُفِيدُ أنَّ المسلمَ إذا سلَّم على أخيه المسلم أو صافحه غفر الله لهما قبل تفرقهما؟


ما حكم قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة؟ وهل تكون سرًّا أو جهرًا؟


ما حكم إهداء ثواب الأعمال الصالحة للأحياء والأموات؟ وهل ذلك يجوز شرعًا؟


ما فضائل ليلة النصف من شعبان؟ وهل تحصل للمذنبين؟ حيث انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي سِجَال دائر حول اقتراب ليلة النصف من شعبان، وفضائلها المتعددة؛ وانقسمت الآراء بين منكرٍ لفضلها ومعتبرٍ إياها كباقي الليالي، وبين مؤكد على سنية إحيائها واستثمارها بالتوبة والعبادة.

فما القول الفصل في فضائل هذه الليلة ومشروعية إحيائها؟ وهل يُحرَم العبد من نيل نفحاتها ومغفرتها إذا كان يعتاد ذنبًا معينًا؟ فهناك ذنب أعود له بعد التوبة مرة بعد مرة، وأشعر بالخوف واليأس كلما قرأت مثل هذه المنشورات. أفتونا مأجورين.


ما معنى الظلم في دعاء سيدنا ذي النون يونس عليه السلام حينما قال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾؟ وهل هذا الدعاء له فضل؟


ما حكم مصافحة الناس بعضهم بعضًا، وقول كلمة (حرمًا) بعد الصلاة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 مارس 2026 م
الفجر
4 :20
الشروق
5 :48
الظهر
12 : 0
العصر
3:30
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30