بيان حجية العُرف في إثبات الأحكام الشرعية

تاريخ الفتوى: 06 مارس 2023 م
رقم الفتوى: 7754
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: شبهات
بيان حجية العُرف في إثبات الأحكام الشرعية

سائل يقول: ذكر لي أحد أصدقائي أن العُرف قد يدخل في ضبط بعض الأحكام الشرعية؛ فهل هذا الكلام صحيح في ميزان الشرع والعلم؟ أو أن الأدلة الشرعية هي الكتاب والسنة فقط.

تواترت نقول العلماء على أن الأحكام الشرعية تثبت بالاتفاق بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.

قال الإمام الشافعي في "الرسالة" (1/ 34، ط. الحلبي): [وجهة العلم: الخبر: في الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو القياس] اهـ.

وقال الإمام الجصاص في "الفصول" (2/ 31، ط. وزارة الأوقاف الكويتية): [بيان الشرع يقع بالكتاب والسنة والإجماع والقياس] اهـ.

وقال الإمام الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (1/ 512، ط. دار ابن الجوزي): [أصول الأدلة: التي هي الكتاب والسنة والإجماع، فيقولون: هي الأصل، وما سوى ذلك من القياس ودليل الخطاب وفحوى الخطاب؛ فهو معقول الأصل] اهـ.

ولا شك أنَّ الأدلة المختلف فيها اعتدَّ بها بعض الأصوليين في إظهار الأحكام الشرعية، ولم يعتد بها بعضُهم الآخر، ومنها: الاستحسان، وشرع مَن قبلنا، والمصالح المرسلة، والعرف.. إلخ.

وهذه الأدلة المختلف فيها والتي منها العرف، فإنها وإن ذهبنا إلى عدم اعتبارها بالكلية، فإنَّه يعسر على المجتهد ضبط كثير من الأمور الشرعية بدونها، وقد نص جمهور العلماء على اعتبار العرف -أو العادة- في الأحكام الشرعية؛ والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].

قال ابن النجار الفتوحي في "شرح الكوكب المنير" (ص: 599-600، ط. مطبعة السنة المحمدية): [(و) من أدلة الفقه أيضًا (تحكيم العادة) وهو معنى قول الفقهاء: إن "العادة محكمة"، أي معمول بها شرعًا.. إن معنى العرف: كل ما عرفته النفوس ممَّا لا ترده الشريعة.. وكل ما تكرر من لفظ "المعروف" في القرآن نحو قوله سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، فالمراد به ما يتعارفه الناس في ذلك الوقت من مثل ذلك الأمر.. فابتنى الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه، ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم لهند رضي الله عنها «خُذِي وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ»، ومن ذلك: حديث حرام بن محيصة الأنصاري رضي الله عنه، عن البراء بن عازب رضي الله عنه: "أن ناقة البراء دخلت حائطًا فأفسدت فيه، فقضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أهل الحيطان حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل". رواه أبو داود وصححه جماعة. وهو أدل شيء على اعتبار العادة في الأحكام الشرعية؛ إذ بنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم التضمين على ما جرت به العادة، وضابطه كل فعل رتب عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع ولا في اللغة، كإحياء الموات، والحرز في السرقة، والأكل من بيت الصديق. وما يُعدُّ قبضًا وإيداعًا وإعطاء وهدية وغصبًا، والمعروف في المعاشرة وانتفاع المستأجر بما جرت به العادة. وأمثال هذه كثيرة لا تنحصر] اهـ.

وقال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 90، ط. دار الكتب العلمية) عن أهمية الرجوع إلى العرف والعادة في معرفة الأحكام الشرعية المناسبة للواقع؛ منبهًا على كثير من الفروع الفقهية التي تبنى على ذلك: [اعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه في الفقه في مسائل لا تعد كثرة. فمن ذلك: سن الحيض، والبلوغ، والإنزال، وأقل الحيض والنفاس والطهر وغالبها وأكثرها، وضابط القلة والكثرة في الضبة، والأفعال المنافية للصلاة، والنجاسات المعفو عن قليلها، وطول الزمان وقصره في موالاة الوضوء في وجه، والبناء على الصلاة في الجمع، والخطبة، والجمعة، وبين الإيجاب والقبول، والسلام ورده، والتأخير المانع من الردِّ بالعيب، وفي الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة، إقامة له مقام الإذن اللفظي، وتناول الثمار الساقطة، وفي إحراز المال المسروق، وفي المعاطاة على ما اختاره النووي، وفي عمل الصناع على ما استحسنه الرافعي، وفي وجوب السرج والإكاف في استئجار دابة للركوب، والحبر، والخيط، والكحل على من جرت العادة بكونها عليه، وفي الاستيلاء في الغصب، وفي رد ظرف الهدية وعدمه، وفي وزن أو كيل ما جهل حاله في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنَّ الأصح أنه يراعى فيه عادة بلد البيع، وفي إرسال المواشي نهارًا وحفظها ليلًا، ولو اطردت عادة بلد بعكس ذلك؛ اعتبرت العادة في الأصح، وفي صوم يوم الشك لمَن له عادة، وفي قبول القاضي الهدية ممَّن له عادة، وفي القبض، والإقباض، ودخول الحمام، ودور القضاة، والولاة، والأكل من الطعام المقدم ضيافة بلا لفظ، وفي المسابقة، والمناضلة إذا كانت للرماة عادة في مسافة تَنَزَّل المطلقُ عليها، وفيما إذا اطردت عادة المتبارزين بالأمان، ولم يجر بينهما شرط؛ فالأصح أنها تنزل منزلة الشرط، وفي ألفاظ الواقف والموصي، وفي الأيمان] اهـ. وممَّا سبق يُعلم الجواب عمَّا جاء في السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: علمت أن دار الإفتاء المصرية تفتي من مدة بحرمة ختان الإناث وقد ورد في السنة النبوية الشريفة أحاديث توجه إلى ختان الإناث؛ فكيف ندفع التعارض بين هذه الفتوى وما ورد في الأحاديث الشريفة؟


سائل يقول: أخبرني أحد أصدقائي أن معرفة الأحكام الشرعية وتمييز الصحيح فيها مبني على مجرد التذوق النفسي للشخص والشعور القلبي له محتجًا بحديث «اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ»؛ فما مدى صحة هذا الكلام؟ وما هو المعنى الصحيح الذي يفيده الحديث؟


يقول السائل: نسمع عن مفهوم (الوحدة الوطنية) وأهميتها في المجتمع؛ فنرجو منكم توضيح كيف نظر الشرع إلى هذا المفهوم؟ وهل يوجد في الشرع الشريف ما يدعو إلى ذلك؟


هل يجوز للشخص أن يتنازل عن حقه في الميراث قبل القسمة؟ وهل يتعارض التنازل عن الحق في الميراث مع كتاب الله تعالى في قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: 229]؟ وهل يشترط لتنازل الشخص عن حقه أن يكون قد قَبَضَهُ وصار في مِلْكِه قبل التنازل؟


ما الرد على دعوى الخطأ في توقيت صلاة الفجر في الديار المصرية. حيث أحضر بعض المصلين في المسجد كتابًا به بعض الآراء الشاذة التي تقول بأنَّ صلاة الفجر لا تجوز بعد الأذان مباشرة، ولا بدَّ من الانتظار لمدة 25 دقيقة؛ حتى تجوز الصلاة وإلا كانت باطلة، على خلاف ما تعلمناه منكم بصحة الصلاة بعد الأذان مباشرة؛ وحيث إنّ هذا الأمر أثار فتنة بين المصلين بالمسجد، فما مدى صحة هذا الكلام؟ ولسيادتكم جزيل الشكر.


ما حكم من يقول: إذا كانت كل العقائد تؤمن بأن العالم مدين في وجوده إلى علة أولى أو مبدأ أول هو الله في الإسلام، فإن الخطاب الديني -لا العقيدة- هو الذي يقوم بإحلال الله في الواقع العيني المباشر، ويرد إليه كل ما يقع فيه، وفي هذا الإحلال يتم تلقائيًّا نفي الإنسان، كما يتم إلغاء القوانين الطبيعية والاجتماعية، ومصادرة أية معرفة لا سند لها من الخطاب الديني أو من سلطة العلماء؟ هل يؤدي مثل هذا القول إلى الرمي بالكفر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 فبراير 2026 م
الفجر
5 :15
الشروق
6 :43
الظهر
12 : 9
العصر
3:12
المغرب
5 : 34
العشاء
6 :54