سائل يقول: نرجو منكم بيان ما ورد في الشرع الشريف من نصوص تحث على الوفاء بالعهود وحفظ الأمانات.
حثت الشريعة على ضرورة الوفاء بالعقود، والمحافظة على العهود؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].
قال الإمام القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (6/ 32، ط. دار الكتب المصرية): [أمر الله سبحانه بالوفاء بالعقود، قال الحَسَن: يعني بذلك عقود الدَّيْن، وهي ما عَقَدَه المرء على نفسه؛ من بيع، وشراء، وإجارة، وكِراء، ومناكحة، وطلاق، ومزارعة، ومصالحة، وتمليك، وتخيير، وعتق، وتدبير، وغير ذلك من الأمور، ما كان ذلك غير خارج عن الشريعة، وكذلك ما عقده على نفسه لله من الطاعات؛ كالحج، والصيام، والاعتكاف، والقيام، والنذر، وما أشبه ذلك من طاعات ملة الإسلام] اهـ.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا» رواه أبو داود في "السنن"، وابن حبَّان في "الصحيح"، والدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن الكبرى والصغرى" و"شعب الإيمان".
وقد جعل الشرع الشريف حفظ الأمانةِ ومراقبة الله تعالى في القول والعمل أمرًا واجبًا شرعًا؛ صيانة للحقوق وتبرئةً للذِّمَّة؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وقال جلَّ شأنه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8].
وهذه النصوص عامة في جميع الأمانات الواجبة؛ سواء كانت من حقوق الله تعالى وحقوق نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الأوامر والنواهي، أو كانت من الحقوق المتعلقة بالعباد كالودائع والرهائن ونحوهما، أو من الحقوق المتعلقة بواجب الإنسان تجاه وطنه ومجتمعه؛ كالخدمة العسكرية، والحفاظ على المال العام، واحترام النظام والقانون، ونحو ذلك.
قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" (4/ 168، ط. المطبعة العلمية): [قال أبو عبيد: لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما فرض الله على عباده وائتمَنَهُم عليه؛ فإنه قد سمى ذلك كله أمانة؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، فمن ضيَّع شيئًا ممَّا أمر الله أو ارتكب شيئًا مما نهاه الله عنه فليس بعدل؛ لأنه قد لزمه اسم الخيانة] اهـ.
وقال الإمام القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (14/ 253، ط. دار الكتب المصرية): [والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال، وهو قول الجمهور] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
أنا مقبلٌ على الزواج ولا أعلم أحكامه؛ فنصحني البعض بضرورة تعلم أحكام عقد الزواج؛ حتى لا أوقع نفسي أو غيري في حرج أو إثم بسبب عدم علمي بذلك، وذلك من خلال الدورات التي تنظمها الجهات المتخصصة في هذا الشأن؛ فما قولكم في ذلك، وهل يجب عليَّ ذلك؟
ما الحكمة من الذهاب لصلاة العيد من طريق والرجوع من طريق آخر؟
قالت لي زميلتي بعد أن دفعتني في كتفي: "يا كافرة، يا كافرة، يا كافرة" بشهادة الشهود. فما حكم هذه الكلمة؟ علمًا بأني مسلمة، وهي مسلمة. أرجو بيان الحكم الشرعي.
يقول سائلٌ: حلفت على المصحف الشريف يمينًا هذا نصه: (وحياتك يادي المصحف أكثر من خمس مرات ما أشرب السجاير مدى الحياة) وبعد ذلك اضطرتني ظروف صعبة أن أشرب السجائر؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم وضع كتب العلم الشرعي وما تحتويه من آياتٍ قرآنية وأحاديثَ نبوية وأسماء معظمة على الأرض؟
هل فتوى المفتي نافذةٌ ويُعمل بها شرعًا، ولا يتوقف العمل بها على تحليف المفتي يمينًا عليها، وتكون منزلتها في القوة منزلة ما لو حلف المفتي يمينًا عليها؟ أفيدوا الجواب.