سائل يقول: نرجو منكم بيان كيف حذر الشرع الشريف الإنسان القادر على العمل والكسب من سؤال الناس ومدى خطورة ذلك على المجتمع.
جاءت نصوص الشرع تحض المسلمين على العمل والاجتهاد والسعي في طلب الرزق؛ فمن القرآن الكريم قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10].
يقول العلامة الرازي في "مفاتيح الغيب" (30/ 542، ط. دار إحياء التراث العربي): [وابتغوا من فضل الله: فإنَّه صيغة أمر بمعنى الإباحة أيضًا لجلب الرزق بالتجارة] اهـ.
وقد وردت في السنة النبوية عدَّةُ أحاديث تحضُّ على العمل والسعي في طلب الرزق؛ منها ما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِىَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ».
وعن المقدام رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رواه البخاري في "الصحيح".
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 336، ط. دار المعرفة): [وفيه الحضُّ على التعفُّفِ عن المسألة والتنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها، وذلك لما يدخل على السائل من ذُلِّ السؤال، ومن ذُلِّ الرد إذا لم يعطَ] اهـ.
وقد حذَّر الشرع الشريف المسلم الذي يَقْدِر على الكسب والعمل من التكاسل وسؤال الناس، حيث أخرج الإمام البخاري في "صحيحه" عن حكيم بن حزام رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ».
وأخرج الإمام مسلم في "صحيحه" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لاَ تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ فِى وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ».
قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (7/ 130، ط. دار إحياء التراث العربي): [مُزْعَةُ لحم -بضم الميم وإسكان الزاي-، أي: قطعة، قال القاضي: قيل معناه: يأتي يوم القيامة ذليلًا ساقطًا لا وجه له عند الله، وقيل: هو على ظاهره فيحشر ووجهه عظم لا لحم عليه عقوبة له، وعلامة له بذنبه حين طلب وسأل بوجهه] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يطلب السائل بيان الحكم الشرعي في الاشتراك في اللوتري أو اليانصيب أو الفوز بالقرعة الذي تنظمه بعض المؤسسات الأجنبية بحيث يشتري المشترك كوبونًا بقيمة ثلاثين دولارًا أمريكيًّا، فقد يحالفه الحظ فيفوز بمبلغ مائة مليون دولار أو أقل أو أكثر، فالأمر بحسب الحظ والنصيب، علمًا بأن هذا يعتمد على الاشتراك برضا جميع المشتركين في السحب، وليس بالإكراه، وقد يفوز المشترك وقد لا يفوز، ويقول بأن مثل هذا اليانصيب مثل السيارات التي تملأ البلد هذه الأيام التي لم يقل بحرمتها أحد، حيث يتم السحب عليها بكوبون شراء أو تعبئة بنزين، فربما يشتري بمبلغ مائة ريال ويفوز بسيارة قيمتها فوق المائتي ألف ريال، ويقول بأن الاثنين سواء والاختلاف في قيمة الفوز. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.
ما حكم تقليد بعض الماركات العالمية وعرضها في السوق بنفس اسم الماركة؟
هل يجوز للموظف في جهة ما أن يحصل على نسبة أو عمولة لنفسه من شركة يشتري منها لصالح جهة عمله؟ وهل يُعدّ هذا من قبيل الهدية المشروعة؟
ما حكم تحديد الجهات المنظمة للحج لأعداد الحجيج وسنِّهم واشتراط حصولهم على اللقاحات؟ فمع اقتراب موسم الحج وفي ظل تزايد أعداد مريدي الحج، نجد أن الجهات المعنية بشئون الحج والعمرة تقوم بإِصْدار قرارات تنظيمية لفريضة الحج، نحو: تحديد أعداد الحجيج وأعمارهم، واشتراط حصولهم على بعض اللقاحات، فهل هذا متفق مع أحكام الشريعة ومقاصدها الإسلامية؟
هل من قتل في المعركة بعد الحصول على الغنيمة ينتقل سهمه فيها إلى ورثته؟
ما حكم خصم تكاليف الإنتاج الزراعي من الزكاة عند إخراجها؟ فأنا مزارع للخضراوات، وتزيد تكاليف زراعتها عليَّ؛ حيث أقوم مِن مالي الشخصي بشراء الشتلات أو البذور وأتكلف أُجَر العمال في العزيق والجمع والنقل والآلات، وشراء الأسمدة والمبيدات، أولًا بأولٍ، وهي نفقات باهظة؛ فهل يجوز لي خصم قيمة هذه النفقات من الثمار قبل إخراج زكاتها؟ وما الحكم في حالة ما إذا كان شراء هذه المستلزمات على سبيل الاستدانة من المحلات على أن أسددها بعد الحصاد؟