سائل يقول: سمعت أن ذبح العقيقة وتوزيعها في بلد القائم بها أفضل من ذبحها في أي موضع آخر. فنرجو منكم بيان أسباب أفضلية ذبح وتوزيع العقيقة في بلد القائم بها.
جرى العمل على مرِّ العصور بذبح العقائق في بلد القائم بالعقيقة وعدم نقلها إلى غيره من البلدان، فذبْحُها في بلد ووطن القائم بالعقيقة أولى وآكد من ذبحها خارجه، وإن كان التوكيل في شرائها وذبحها جائزٌ ولو ببلد آخر.
وقد بحث بعض المحققين من الفقهاء أولوية الأماكن التي تختص بذبح وتوزيع العقيقة عن المولود، وهل هي مختصة ببلد المولود أو ببلد القائم بالعقيقة في حال اختلاف بلديهما؟ مقررًا اختصاص بلد القائم بالعقيقة وذبحها فيه وتوزيعها على أهله أولى؛ تحقيقًا للحكمة من تشريع العقيقة؛ ولأنَّ القائم بالعقيقة هو المخاطب بها؛ كما في "الفتاوى الفقهية الكبرى" للعلامة ابن حجر الهيتمي (4/ 257، ط. المكتبة الإسلامية).
والحكمة في هذا أنَّ المقصود من العقيقة إطعام أهل بلد القائم بالعقيقة، ومواساة المحاويج والفرح بالموهوب، ونشر نَسَبه فيما بينهم، وتعميم شُكْر الواهب سبحانه وتعالى، فكان ذبحها في بلده بمشهدِ أهله وأقاربه وجيرانه ليَطْعَموا منها أولى وآكد.
قال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (1/ 426، ط. مكتبة الرياض): [والحكم فيها أن يُهدَى إلى الجيران منها نِيًّا ومطبوخًا] اهـ.
وقال الإمام الرافعي الشافعي في "فتح العزيز شرح الوجيز" (12/ 116، ط. دار الكتب العلمية): [والأحسن أن يُضَحِّي في بيته بمشهد أهله.. قال الغزالي: (وأمَّا العقيقة) فهي أيضًا كالضَّحِيَّة في أحكامها] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 463، ط. مكتبة القاهرة): [وسبيلها في الأكل والهَديَّة والصدقة سبيلها، إلَّا أنها تُطبخ أجدالًا، وبهذا قال الشافعي. وقال ابن سيرين: اصنع بلحمها كيف شئت. وقال ابن جريج: تطبخ بماءٍ وملح، وتهدى في الجيران والصديق، ولا يتصدَّق منها بشيء.. وإن طبخها، ودعا إخوانه فأكلوها، فحسن] اهـ.
كما أنَّ أهل كل بلد أولى بصدقتهم من حيث الأصل؛ قال الإمام القاسم بن سلام في "الأموال" (ص: 709، ط. دار الفكر): [والعلماء اليوم مجمعون على هذه الآثار كلها أنَّ أهل كلِّ بلدٍ من البلدان، أو ماء من المياه، أحقُّ بصدقتهم، ما دام فيهم مِن ذوي الحاجة واحد فما فوق ذلك، وإن أتى ذلك على جميع صدقتها، حتى يرجع الساعي ولا شيء معه منها، بذلك جاءت الأحاديث مفسرة] اهـ.
يضاف إلى ذلك ما فيه من رعايةِ حقِّ الجوار؛ إذ النصوص الشرعية متواترة في الدلالة على عِظَم حقِّ الجار واستحباب تعاهده بالخير؛ من ذلك قول الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36].
ومنها: ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» أخرجه الشيخان.
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ» أخرجه مسلم.
فكان ذبح المؤدي للعقيقة في بلده مشتملًا على معنى إكرام الجار وتعاهده بالخير، فكان الخير فيه أعم، والفضل فيه أتم.
فإن كان الجار ذا قرابة فقد تشعبت فيها حينئذٍ سبل الخير، إذ هي حينئذٍ مشتملة على فضل العقيقة، والبر بالجار، وصلة الأرحام، كما دلَّ على ذلك حديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» أخرجه ابن ماجه في "سننه"؛ قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1354، ط. دار الفكر): [يعني أنَّ الصدقة على الأقارب أفضل؛ لأنَّه خيران، ولا شك أنهما أفضل من واحد] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز أن أخرج زكاة الفطر تبرعًا مني عن جارٍ وصديقٍ عزيز لي وعن أولاده وزوجته؟ علمًا بأنه قادر على إخراجها، ولكنه مريض، وأريد مجاملته بذلك.
ما حكم سداد ورثة الكفيل الدَّين المؤجل على الميت بالكفالة بمجرد وفاته؟ فإن رجلًا ضَمِنَ أخاه في سداد دَينٍ مؤجَّل، إلا أنَّه (الكفيل) توفاه الله قبل حلول موعد سداد الدَّين على أخيه (المدين) بخمسة أشهر، فهل يجب على ورثته سداد ذلك الدَّين من التركة بمجرد وفاته؟ علمًا بأن أخاه مُقِرٌّ بالدَّين وعازِمٌ على سداده في موعده بعد الأشهر الخمسة.
متى شرعت الأضحية على الأمة المحمدية؟ وما الحكمة من مشروعيتها؟
ما حكم تصدُّر المرأة للإفتاء عبر وسائل الإعلام المختلفة؛ كالقنوات التلفزيونية؟ وما الشروط الواجب توفُّرها لذلك؟
ما حكم التشارك في الطعام والشراب في إناء واحد؟ فنحن مجموعة من الشباب خرجنا معًا في رحلة، وجلسنا في استراحة الطريق لنتناول الغداء، فكنا نأكل في طبق واحد، ونتناوب زجاجة الماء نشرب منها جميعًا، فأَنِف أحدنا من هذا الفعل، وأنكر علينا إنكارًا شديدًا بحجة أنه قد تنتقل بسبب ذلك الأمراض، فرد عليه أحد الزملاء بأن ما نقوم به من التشارك في إناء الطعام والشراب سنة نبوية، فلا يجوز أن تنكر علينا ذلك، فما صحة هذا الكلام؟
نجد بعض الناس يستهين بعقد الزواج مع كونه عقدًا وصفه الله سبحانه وتعالى بالميثاق الغليظ؛ فنرجو منكم بيان أهمية هذا العقد وخطورته في الشرع الحنيف.