توجيه التعارض بين تحريم ختان الإناث وما ورد من أحاديث في ذلك

تاريخ الفتوى: 15 مايو 2022 م
رقم الفتوى: 8056
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: جنايات
توجيه التعارض بين تحريم ختان الإناث وما ورد من أحاديث في ذلك

سائل يقول: علمت أن دار الإفتاء المصرية تفتي من مدة بحرمة ختان الإناث وقد ورد في السنة النبوية الشريفة أحاديث توجه إلى ختان الإناث؛ فكيف ندفع التعارض بين هذه الفتوى وما ورد في الأحاديث الشريفة؟

رُوي في الختان أحاديث -إن صحت- إنما يُستدلّ بها على عظيمِ حرص الشريعة الإسلامية على حماية جسد المرأة وصيانته عن العبث به والتمثيل بخِلقته، وعِظَمِ جريمة التعدي عليه والتنكيل به، ووجوبِ تقييد هذا الفعل ما أمكن، لا مشروعيته أو الأمر به.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأم عطية حين سألته عن الختان: «إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي وَلَا تَنْهِكِي؛ فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» أخرجه الطبراني في "المعجم"، والبيهقي في "السنن".

وعن أمِّ عطيةَ الأنصارية رضي الله عنها: أن امرأةَ كانَت تَخْتُنُ بالمدينةِ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ» أخرجه أبو داود في "سننه"، وقال: هذا حديث ضعيف.

فهذا الفعل وإن لم يأت النصُّ النبويُّ بالنهي عنه مباشرةً؛ مراعاةً لما جرت به الأعراف المستقرة، إلا أنه جاء بتقييده إلى الحدّ الذي يتضمن النهي عنه.

ومن هذا البيان يمكن القول بأنَّ المسلك الذي اختاره التشريع الإسلامي في النهي عن ختان الإناث بتقييده إلى الحدّ الذي يوصّل إلى تركه، دون التصريح بالنهي المباشر عنه، رعايةً منه للعادات والأعراف المجتمعية المستقرة، هو ذات المسلك الذي اختاره في تحريم الرق بتجفيف المنابع، والحث على العتق لكل رقيقٍ تابع.

وعلى هذا الفَهم تواردت نصوص الفقهاء: فنَصُّوا على أنَّ ما ورد في الختان من رواياتٍ لا يصحّ الاستدلال بها على مشروعيته.

قال الإمام الشوكاني في مناقشته لأحاديث ختان الإناث في "نيل الأوطار" (1/ 191، ط. دار الحديث): [ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج به، فهو لا حُجَّةَ فيه على المطلوب] اهـ.

وقال العلامة شمس الحق العظيم آبادي في "عون المعبود" (14/ 126، ط. دار الكتب العلمية): [وحديث ختان المرأة رُوي من أوجُهٍ كثيرة، وكلها ضعيفةٌ معلولةٌ مخدوشةٌ لا يصح الاحتجاج به] اهـ.

كما لا يصح الاستدلال على مشروعية الختان للإناث بما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ» وذلك فيما أخرجه أبو يوسف في "الآثار"، والشافعي وأحمد في "المسند"، وعبد الرزاق الصنعاني وابن أبي شيبة في "المصنف".

وبيان ذلك: أنَّ التعبير عن مختلِفَيْن باسمِ الغالِب منهما إذا كان بين مَدْلُولَيْهِمَا عُلْقَةٌ أَو اختلاط؛ هو في اللغة العربية من باب التغليب، ومن ذلك: قولهم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: العمران، والأب والأم: الأبوان، والتمر واللبن: الأسودان، والشمس والقمر: القمران.

قال العلامة بدر الدين العيني في "البناية شرح الهداية" (1/ 333، ط. دار الكتب العلمية): [فذكر الختانين بطريق التغليب؛ كالعمرين والقمرين] اهـ.

فغاية الأمر في ختان الإناث أنه من العادات التي انتشر فعلها في بعض المجتمعات دون بعض؛ ظنًّا منهم أنَّ فيه صيانةً للمرأة ونفعًا لها؛ حتى إن كثيرًا من البلدان الإسلامية لا تعرف الختان ولا تفعله؛ كبلاد الخليج العربي، والشمال الأفريقي، وكثير من أهل مصر، ومن هنا نجد الفقهاء حين ذكروه فرَّقوا بين نساء المشرق والمغرب، فدلَّ هذا على أنَّ المسألة مرتبطة بجانب الوجود (أي: الحقائق الطبية، والرصد والتتبع).

قال العلامة بدر الدين العيني الحنفي في "البناية شرح الهداية" (1/ 333): [وفي "الدراية": ذكر الختانين بناءً على عادة العرب؛ فإنهم يختنون النساء] اهـ.

وقال العلامة أبو الحسن العدوي في "حاشيته على كفاية الطالب" (1/ 596، ط. دار الفكر): [وهو في نساء المشرق، لا نساء المغرب] اهـ.

من ذلك يُعلم: أن ختان الإناث لا موجب له من الشرع، وأن ما ورد فيه من أحاديث إنما دلت على تقييده بُغية الوصول إلى منعه، وبيان عظيم شره، والتحذير من انتهاك جسد المرأة بهذه العادة، في سياقٍ يؤكد عدم جواز الادعاء بأن فعلها عبادة، بل هو سقف معرفي، وصل إليه حينذاك العقل البشري، فإذا ما ارتفع هذا السقف المعرفي، وترتب عليه تغير المدرك العقلي، أو تغيرت أحوال الناس واختلفت البيئات، لزم أن يتغير بناءً على ذلك ما استقر لدى هذه المجتمعات من تلك العادات، وهذا ما أقره الشرع في قواعده والأصول واستحسنه، وتواردت نصوصه على أنَّ الأحكام المترتبة على العادات تتغير بتغيرها.

قال العلامة القرافي المالكي في "الفروق" (3/ 29، ط. عالم الكتب): [فإن الأحكام المرتبة على العوائد: تَتْبَعُ العوائد، وتتغير عند تغيرها] اهـ.

وقال في "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام" (ص: 218، ط. دار البشائر): [إنَّ إِجراءَ الأحكام التي مُدْرَكُها العوائدُ مع تغيُّرِ تلك العوائد: خلافُ الإِجماع، وجهالةٌ في الدّين، بل كلُّ ما هو في الشريعةِ يَتْبَعُ العوائدَ: يَتغيَّرُ الحكمُ فيه عند تغيُّرِ العادةِ إِلى ما تقتضيه العادَةُ المتجدِّدةُ، وليس هذا تجديدًا للاجتهاد من المقلِّدين حتى يُشترَطَ فيه أهليةُ الاجتهاد؛ بل هذه قاعدةٌ اجتهدَ فيها العلماء وأجمعوا عليها، فنحن نتبعهم فيها من غيرِ استئنافِ اجتهاد] اهـ.

يضاف إلى ذلك: أنَّ حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد تمَّ تدوينها ونقل أحداثها إلينا كاملة بأدق ما فيها من تفاصيل، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه ختن بناته أو واحدةً منهن عليهن السلام، مثلما نقل عنه أنه ختن حفيديه الحسن والحسين عليهما السلام. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما الرأي الشرعي فيما يأتي:
أولًا: هل يستحق المريض عقليًّا الذي لا يستطيع الحصول على حقوقه شيئًا من الزكاة؟
ثانيًا: إذا وُجد طفل معاق في أسرة غنية، ولكنه محروم من حقوقه ومن الإنفاق عليه لرعايته وعلاجه. فهل يُصرَف له من الزكاة؟
ثالثًا: هل يجوز صرف الزكاة في شراء الأجهزة الطبية لذوي الهمم، وتوفير سيارة لنقلهم من منازلهم للمؤسسات التي ترعاهم؟


ما مظاهر تكريم الشريعة الإسلامية للإنسان في ضبط سلوكه وأخلاقه؟


سائل يقول: انتشرت بين العامة والخاصة أبيات كثيرة من قصيدة "البردة" للإمام البوصيري التي مدح فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فما السر وراء هذا الانتشار الواسع؟


نرجو منكم الرد على من أنكر فريضة الحجاب؛ حيث اطلعت مؤخرًا على خبر إعداد رسالة للدكتوراه في كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الأزهر بالمنصورة عنوانها: (الحجاب ليس فريضة في الإسلام)، وأنها قد أجيزت ومُنحت درجة الدكتوراه بامتياز، ومنذ أسبوع قرأت في إحدى الصحف اليومية خبرًا ينفي صدور هذه الرسالة من جامعة الأزهر، ويؤكد أن معظم علمائها مجمعون على فرضية الحجاب للمرأة المسلمة. ولم يظهر حتى اليوم ما يؤيد حكم الرسالة أو إنكار ما ورد بها من قبل أيٍّ من علماء الأزهر الشريف أو من هيئة كبار علمائه. وأعلم أن فضيلتكم خير من يهدينا سواء السبيل ويبين موقف شريعتنا السمحاء في هذا الخلاف، وبخاصة ونحن نجتهد لنشق طريقنا في بناء مجتمع تقوم دعائمه على الحرية والعدالة وكرامة الإنسان ذكرًا وأنثى؛ مصداقًا لحديث خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». ولعله من الضروري هنا أن أشير باختصارٍ شديد إلى ما استند إليه صاحب الرسالة (الدكتور مصطفى محمد راشد) من الأدلة والبراهين في حكم أصحاب الرأي القائل بفرضية الحجاب إلى أنهم يفسرون الآيات القرآنية وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمعزلٍ عن ظروفها التاريخية وأسباب نزولها، أو المناسبات المحددة لمقولة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لها. ومما استرعى اهتمامي من حجية صاحب رسالة الدكتوراه أن كلمة الحجاب بمعنى غطاء الرأس ليس لها ذكر على الإطلاق في القرآن الكريم، وأن كلمة الحجاب وردت فيه لتشمل معاني متعددة غير غطاء الرأس. ويفند وجوب تغطية الرأس بالحجاب استنادًا إلى ما هو شائعٌ من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عندما أمرها بأن لا تكشف وجهها وكفيها، وهو -في رأيه- استدلالٌ لا يعتد به؛ لأنه من أحاديث الآحاد التي وردت روايتها من سندٍ واحد مرةً واحدة. تلك أهم الاجتهادات التي أوردها الباحث، وأعلمُ أن لدى فضيلتكم الكثير مما يمكن أن يقال بصدد حكم الفرضية أو عدمها في هذا الصدد. والخلاصة يا صاحب الفضيلة: أرجو منكم هدايتي فيما يلي:
أولًا: هل واقعة رسالة الدكتوراه قد حدثت فعلًا في كلية أصول الدين بفرع جامعة الأزهر بالمنصورة؟
ثانيًا: وإذا كان ذلك كذلك فما موقفكم فيما انتهى إليه الأمر في مسألة فرضية الحجاب من عدمها؟
ثالثًا: هل من رأيٍ قاطع لبعض علمائنا المجتهدين حول فرض الحجاب على المرأة المسلمة دون استثناء، أم أن لدى بعضهم ما لا يُلزمها به؟
رابعًا: في حالة فرضية الحجاب هل من المصلحة التزامُ المسلمات أثناء وجودهن في ثقافة وأعراف دولٍ أو مناسباتٍ عالمية كشروط الألعاب الأوليمبية مما لا تسمح به، وذلك أثناء إقامتهن وعملهن في تلك الأقطار الأجنبية؟ وأخيرًا يا فضيلة المفتي هادينا: أرجو أن تجد هذه المشكلة فسحة من وقتكم المزدحم بقضايا الإفتاء المتعددة ومسئولياتكم الوطنية والإنسانية.. وتقبل مني خالص التقدير والاحترام والإعزاز.


ما حكم تحية العلم والوقوف للسلام الوطني؟ حيث يدَّعي بعض الناس أن ذلك محرَّم شرعًا لما فيه من تعظيم، والتعظيم لا يجوز للمخلوق، خاصةً إذا كان جمادًا؛ لأنه حينئذٍ يكون شِركًا أو ذريعةً إلى الشِّرك، وكذلك هو من التشبه بالكفار في عاداتهم القبيحة، كما أنه يعتبر بدعة؛ لأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم.


يقول السائل: نرجو منكم بيان فضل عيادة المريض وثوابها.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 2
العصر
2:52
المغرب
5 : 11
العشاء
6 :34