نرجو منكم بيان مفهوم الحسد وخطورته.
الحسد: تَمَنِّي الحاسد زوال النعمة من المحسود؛ جاء في "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص: 277، ط. مؤسسة الرسالة): [حَسَّدَه: تَمَنَّى أن تَتَحَوَّل إليه نِعمَتُه وفَضيلَته، أو يُسْلَبَهُما] اهـ.
وهو من الأخلاق الذميمة والأمراض المهلكة التي أمر الله تعالى بالاستعاذة منها، قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5]؛ ولذا ورد النهي عنه؛ فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا.. ».
وقد وردت أحاديث في السنة تثبت أَنَّ العين حق ولها تأثير على المعيون -أي: مَن أصيب بالعين-؛ منها ما روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العَيْنُ حَق، وَلَو كَانَ شَيءٌ سَابِقُ القَدَرِ سَبَقَتهُ العَين»، وفي الصحيحين من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرها أن تسترقي من العين.
قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (14/ 174، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه إثبات القدر، وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة.. ومعناه: أَنَّ الأشياء كلها بقدر الله تعالى، ولا تقع إلَّا على حسب ما قَدَّرها الله تعالى، وسبق بها علمه، فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلَّا بقدر الله تعالى، وفيه صحة أمر العين، وأنها قوية الضرر] اهـ.
وقال الإمام ابن حجر في "فتح الباري" (10/ 200، ط. دار المعرفة): [الحق أن الله يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألمٍ أو هلكةٍ، وقد يصرفه قبل وقوعه؛ إمَّا بالاستعاذة، أو بغيرها، وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية] اهـ.
والحسد يضر الحاسد في دينه ودنياه أكثر ممَّا يضر المحسود، فيضره في دينه؛ لأنَّه يجعل الحاسد ساخطًا على قضاء الله كارهًا لنعمته التي قَسَّمَهَا بين عباده، ويضره في دنياه؛ لأنه يجعل الحاسد يتألم بحسده ويتعذب ولا يزال في غم وهم، فيهلك دينه ودنياه من غير فائدة. أما المحسود فلا يقع عليه ضرر في دينه ودنياه؛ لأنَّ النعمة لا تزول عنه بالحسد، بل ما قَدَّره الله تعالى عليه لا حيلة في دفعه، فكل شيء عنده بمقدار. وممَّا سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم عمل غير المسلمين في المؤسسات والجمعيات الرسمية القائمة على توزيع الزكاة؟ وهل يجوز إعطاؤهم أجرة عملهم من أموال الزكاة؟
يقول السائل: أسمع كثيرًا كلمة سنة مؤكدة وسنة غير مؤكدة، ولا أعرف الفرق بينهما؛ فأرجو منكم التكرم ببيان الفرق بينهما.
ما مدى صحة حديث «مَنْ لَمْ يَهْتَمّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ»، وما معني: «فَلَيْسَ مِنْهُمْ»؟
ما حكم إطلاق لفظ: "عليه السلام" على سيدنا الحسين؟ حيث عوَّدني أبي منذ نعومة أظفاري ألَّا أذكر سيدنا الحسين عليه السلام، إلَّا أتبعت اسمه الشريف بلفظ: "عليه السلام"، فلمَّا سمعني أحد أصدقائي وأنا أذكر بعد اسمه الشريف هذا القول، أنكر عليَّ مدَّعيًا أنَّ هذا من الغلو. فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم عدم التزام الصيدلي بشراء الدواء من غير الشركة المنتجة له بالسعر المحدد؟ فأنا أعمل صيدليًّا، وفي بعض الأحيان يأتي إليَّ شخص ببعض الأدوية كي يبيعها لي كان قد اشتراها لعلاجه ثم فاضت عن حاجته، فإن اشتريت الدواء منه بسعره المدوَّن من قِبل الشركة للبيع للجمهور فلن أربحَ شيئًا، فهل يجوز لي أن أشتري هذا الدواء منه بسعر أقل من السعر المدوَّن حتى أحقق ربحًا؟
ما حكم الشراكة بين شخصين أحدهما بالمال والآخر بمنصبه الوظيفي ونفوذه؟ فهناك رجلٌ ذو مال يَتَّجِرُ في مواد البناء، ويريد إبرام اتفاقِ شراكةٍ مع صَاحبٍ لا مال له، غير أن هذا الصاحب ذو مَنْصِبٍ وظيفيٍّ ومكانةٍ ونفوذ، مما يُمكِّنه مِن تسهيل وتيسير الصفقات وإسنادها بيعًا وشراءً، بالآجل أو نقدًا، في حين أن التاجر صاحب المال هو مَن يقوم بالتعاقد مع الجهات (بنفوذ هذا الصاحب ومَنصِبِه الوظيفي) ودفع الأثمان (لأجَلٍ كانت أو حالَّةً)، وما ينشأ بعد ذلك مِن مصاريفٍ ونحوها، وعلى هذا الاتفاق تكون الشراكةُ مِن أحدهما بالمال، ومِن الثاني بالمَنصِب الوظيفي والنفوذ وما يترتب على ذلك مِن تسهيل الصفقات وإسنادها إلى الأول (التاجر)، ثم بعد البيع وخصم المصروفات تقسم الأرباح بين الشريكين بالتساوي، فما الحكم في ذلك شرعًا؟