حكم الصيام لمن جاءها الحيض في سن صغيرة وأمها تمنعها من الصيام

تاريخ الفتوى: 30 أغسطس 2023 م
رقم الفتوى: 7947
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصوم
حكم الصيام لمن جاءها الحيض في سن صغيرة وأمها تمنعها من الصيام

ما حكم الصيام لمن جاءها الحيض في سن صغيرة وأمها تمنعها من الصيام؟ فقد بَلَغت بنت سن التكليف بنزول دم الحيض وفق ما قررته الطبيبة المختصة، وتستطيع الصوم في رمضان مِن غير مشقة زائدة، وأمُّها تَمنعها مِن الصوم باعتبارها لا تزال صغيرةَ السِّنِّ في نظرها، فما حكم ذلك شرعًا؟

مَن تأكد بلوغُها المحيضَ تَصير مكلَّفةً شرعًا، ويجب عليها تبعًا لهذا التكليف أن تصوم شهر رمضان، ما لَم تكن بها علةٌ أو سببٌ مُرَخِّصٌ للفِطر شرعًا؛ فيَحرُم منعُ البنت المذكورة مِن الصيام لغير علةٍ أو رخصةٍ تُبيح الفطر ما دامت قد بَلَغَت المحيضَ.
 

المحتويات

حكم صيام شهر رمضان

صيام شهر رمضان فَرَضَه اللهُ على المكلَّفين، وجعله ركنًا في الدِّين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].

قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (3/ 409، ط. مؤسسة الرسالة): [ويعني بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فرض عليكم الصيام] اهـ.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» أخرجه الشيخان.

بيان مفهوم الصيام

الصيام في اللغة: مطلق الإمساك، كما في "المصباح المنير" للعلامة الفيومي (1/ 352، ط. المكتبة العلمية).

وفي الشرع: إمساك المكلف عن قضاء الشهوتين: شهوة البطن وشهوة الفرج، مِن طلوع الفجر إلى غروب الشمس. كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي (3/ 54، ط. دار المعرفة).

شروط وجوب الصيام

البلوغ شرطٌ من شروط التكليف بالصيام، فمتى حَصَلَ البلوغُ للفَردِ مع كونه مسلمًا عاقلًا خاليًا مِن موانع الصيام، أو أسباب الترخُّص، كان مكلفًا يجب عليه الصوم رجلًا كان أو امرأةً بإجماع الفقهاء.

قال الإمام ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 39، ط. دار الكتب العلمية): [اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح، المقيم، العاقل، البالغ، الذي يعلم أنه رمضان، وقد بلغه وجوب صيامه، وهو مسلمٌ.. فَرضٌ] اهـ.

وقال العلامة ابن رشد في "بداية المجتهد" (2/ 46، ط. دار الحديث) في كتاب الصيام: [وأمَّا على مَن يجب وجوبًا غير مخير؟ فهو البالغ، العاقل، الحاضر، الصحيح، إذا لم تكن فيه الصفة المانعة مِن الصوم.. وهذا لا خلاف فيه] اهـ.

حاضت البنت وتخاف أمها عليها من الصوم

قد اتفق الفقهاء على أن نزول دمِ الحيض مِن المرأةِ علامةٌ ظاهرةٌ على بلوغها، كما في "الهداية" لبرهان الدين المَرْغِينَانِي الحنفي (3/ 281، ط. دار إحياء التراث العربي)، و"التاج والإكليل" للإمام أبي عبد الله المَوَّاق المالكي (6/ 633، ط. دار الكتب العلمية)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (13/ 359، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" لأبي السعادات البُهُوتي الحنبلي (1/ 199، ط. دار الكتب العلمية).

فإذا رأت الفتاةُ الدمَ وتأكَّدَ في حقِّها أنه الحيض، فإن "الحيض علامةُ البلوغ"، كما قال العلامة الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير" (2/ 473، ط. دار الفكر).

وإذا كانت كذلك، فإنها تَصيرُ مكلَّفةً شرعًا، وتجب عليها تبعًا لذلك الفرائضُ بما فيها صيام شهر رمضان المعظَّم بإجماع الفقهاء -كما في "الإقناع" للإمام ابن القَطَّان (1/ 125، ط. الفاروق الحديثة)-، ولا يجوز لأحدٍ مِن أوليائها حينئذٍ أن يَمنَعَها مِن الصيام ما دامت قادرةً عليه مِن غير مشقةٍ زائدةٍ أو عذرٍ يُبيح لها الفطر؛ لأنَّ هذا المَنْع يَعني الأَمْرَ بتَرْك الفريضة، وقد انعقد الإجماع على أنَّ تَرْك صيام يوم من شهر رمضان من غير عذرٍ حرامٌ شرعًا، كما في "مراتب الإجماع" للإمام ابن حزم (ص: 39).

ويدُلُّ على ذلك: ما وَرَدَ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ» أخرجه الأئمة: البخاري في "صحيحه"، وأحمد في "مسنده"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه في "السنن"، وابن خزيمة في "صحيحه".

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّ مَن تأكد بلوغُها المحيضَ تَصير مكلَّفةً شرعًا، ويجب عليها تبعًا لهذا التكليف أن تصوم شهر رمضان، ما لَم تكن بها علةٌ أو سببٌ مُرَخِّصٌ للفِطر شرعًا.

وفي واقعة السؤال: يَحرُم على الأم المذكورة منعُ بنتها مِن الصيام لغير علةٍ أو رخصةٍ تُبيح الفطر ما دامت قد بَلَغَت المحيضَ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل القيام بالغسيل الكلوي يُعدُّ من المفطِّرات للصائم؟


ما ثواب من شرعت في صيام عاشوراء ثم نزل عليها دم الحيض؟ فقد اعتادت امرأة صيام عاشوراء ابتغاء الأجر والمثوبة، إلا أن دم الحيض قد داهمَها هذا العام أثناء صيامها، فأفطرت، فهل تُثاب على صيامها وهي لم تُتمه لعارض الحيض؟


كيف تتعبد الحائض والنفساء إلى الله تعالى ليلة القدر؟ وهل يعتبر قيامًا لهذه الليلة المباركة؟


ما الوقت المحدد شرعًا لإفطار الصائم؟ حيث بعض الناس يشككون في موعد إفطار الصائمين ويدَّعون أنَّ وقته دخول ظلمة الليل.


ما حكم المصافحة بين المصلين بعد التسليم من الصلاة؟ وهل هي بدعة؛ لأنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا صحابته الكرام، أو لأنها تشغل المصلي عن أذكار ختام الصلاة؟



مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 فبراير 2026 م
الفجر
5 :13
الشروق
6 :41
الظهر
12 : 9
العصر
3:14
المغرب
5 : 37
العشاء
6 :56