حكم ذبح ولد الأضحية

تاريخ الفتوى: 04 فبراير 2024 م
رقم الفتوى: 8277
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذبائح
حكم ذبح ولد الأضحية

ما حكم ذبح ولد الأضحية؟ فنحن اشترينا بقرة لتسمينها وذبحها في عيد الأضحى، وبعد فترة تبين لنا أنها حامل، وقد وضعت الحمل وأنجبت عجلًا، ومضى عليه فترة، فما التصرف الشرعي في هذا العجل حين التضحية بأمه؟

إذا اشترى مريد التضحية شاةً أو ناقةً أو بقرةً عشراء للأضحية، فولدت قبل وقت الذبح، فلا يُذبح ولدها، سواء للطُّعْم أو للتضحية، وفق ما ذهب إليه الفقهاء، وله أن يتصدق بقيمته، خروجا من خلاف الحنفية.

المحتويات

 

الحفاظ على الثروة الحيوانية مقصد من مقاصد الشرع الحنيف

الحفاظ على الثروة الحيوانية، وعدم الإخلال بالأمن الغذائي للأوطان مقصدٌ من مقاصد الشرع الحنيف، حيث أمر به وحثَّ عليه، ووضع له من التشريعات والقواعد ما يضمن سلامته وتوازنه واستقراره؛ فقد حدَّد النبي صلى الله عليه وآله وسلم جملة من المعاني والضوابط التي من شأنها الحفاظ على مقومات الثروة الحيوانية، والتي من أهمها: تحديد سنٍّ معينة حتى يذبح الحيوان على اختلاف نوعه وجنسه؛ لمَظِنَّةِ أن يكون الحيوان المذبوح ناضجًا كثيرَ اللحم، بالإضافة إلى حفظ سلالته من الانقراض.

كما أوجب نفقة الطعام للحيوان على صاحبه، وأرشد في ذلك إلى عدم الاقتصار على ما يكفيه ويقيم حياته فحسب، بل بما يسبغ لحمه ويكَثِّر نتاجه؛ فعن سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ رضي الله عنه أنه قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً وَكُلُوهَا صَالِحَةً» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود في "السنن".

قال العلامة الطيبي في "شرح المشكاة" (7/ 2387، ط. مكتبة نزار مصطفى الباز): [قوله: «فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً» ترغيب إلى تعهدها بالعلف؛ لتكون مهيَّأة لائقة لما تريدون منها، فإن أردتم أن تركبوها فاركبوها وهي صالحة للركوب قوية على المشي، وإن أردتم أن تتركوها للأكل فتعهدوها؛ لتكون سمينة صالحة للأكل] اهـ.

مذاهب الفقهاء في حكم ذبح ولد الأضحية

اختلف الفقهاء في مسألة ماذا يُصنع بولد الأضحية في حالة ما إذا اشترى مَن يريد التضحية شاةً أو ناقةً أو بقرةً عشراء للأضحية، فولدت قبل وقت الذبح؟

فذهب المالكية ومَن وافقهم إلى أنه لا يُذبح ولد الأضحية الخارج منها قبل ذبحها وقبل بلوغه سِنَّ الذبح وجوبًا، كما في "شرح الخَرَشِي على مختصر خليل" (3/ 40، ط. دار الفكر)، وذهب الإمام أشهب إلى عدم مشروعية التضحية به، وإذا ذبح فإنه لا يَحل، وذهب بعض الحنفية إلى أنه لا ينبغي أن يُذبح، كما في "بدائع الصنائع" للكاساني (5/ 79، ط. دار الكتب العلمية)، وذهب بعضهم أيضًا إلى أنه يُستحب التصدق به حيًّا أو بقيمته إذا احتيج إليه.

قال الإمام اللَّخْمِي المالكي في "التبصرة" (4/ 1568، ط. أوقاف قطر): [قال أشهب في "كتاب محمد": لَا أرى أن يُضحى به، ولا يحل... فلا يجوز له أن يضحي بدون المُسِنِّ، ولو بَعُد ما بين الولادة والذبح؛ ما جاز له أن يذبحه على وجه الأضحية] اهـ.

وقال العلامة الحداد الحنفي في "الجوهرة النيرة" (2/ 188، ط. المطبعة الخيرية): [كان أصحابنا يقولون: لا يجب ذبح الولد، ولو تصدق به جاز؛ لأن الحقَّ لم يسْرِ إليه، ولكنه متعلق بها فهو كجلدها وخطامها] اهـ.

ويمكن للمضحي في هذه الحالة أن يتصدق بقيمته، على ما قرره فقهاء الحنفية، كما في "المبسوط" للإمام السَّرَخْسِي الحنفي (12/ 14، ط. دار المعرفة)، و"رد المحتار" للعلامة ابن عابدين الحنفي (6/ 323، ط. دار الفكر).

بيان المختار للفتوى وموقف القانون من ذلك 

المختار للفتوى في هذه المسألة أن ولد الأضحية لا يذبح ما دام لم يتوفر فيه السن أو الوزن المحدَّدَيْنِ، طبقًا لاشتراطات الجهات المختصة، مراعاة لما نص عليه المشرِّع المصري من حظر ذبح العجول قبل بلوغها السن أو الوزن المحدَّدَيْنِ باستثناء الحيوانات التي تقضي الضرورة بذبحها على أن يكون الذبح بموافقة الجهة الإدارية المختصة؛ حفاظًا على الثروة الحيوانية، وذلك في المادة رقم (109) من قانون الزراعة رقم (53) لسنة 1966م، والمادتين الأولى والثانية من القرار الوزاري رقم (72) لسنة 2017م الصادر عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بتحديد الوزن المحدد لذبح عجول البقر، وكذا عجول الجاموس، قبل بلوغها سن السنتين.

ومن القواعد الشرعية أن مراعاة المصلحة العامة مُقدَّمة على المصلحة الخاصة، ولذا فلولي الأمر إذا رأى أَنَّ ذبح الحيوان قبل بلوغه سنًّا معينة أو وزنًا محددًا يُؤدِّي إلى الإخلال بالأمن الغذائي وتنمية الثروة الحيوانية والحفاظ عليها، أَنْ يمنعه أو يقيده بما يراه محقِّقًا للمصلحة؛ فممَّا هو مقرَّر في تصرفات ولي الأمر أنَّها منوطة بالمصلحة، كما هو منطوق القاعدة الفقهية: "تصرُّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة". ينظر: "الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص: 121، ط. دار الكتب العلمية).

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإن مريد التضحية إذا اشترى شاةً أو ناقةً أو بقرةً عشراء للأضحية، فولدت قبل وقت الذبح، فلا يذبح ولدها، سواء للطُّعْم أو للتضحية، وفق ما ذهب إليه الفقهاء، وله أن يتصدق بقيمته، خروجا من خلاف الحنفية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

وُجِدَ حيوان مأكول اللحم حصل له طارئ يقضي على حياته بعد لحظات، ولا يوجد سكين، فضرب شخصٌ الحيوانَ بفأسٍ في محل الذبح وقطع بضربته المأمورَ بقطعه حتى أراق دم الحيوان. فهل يحل أكل هذا الحيوان على المذاهب الأربعة؟


كيف تقسم الأضحية؟ هل هي ثلث من كل شيء؛ ثلث من الكبد، وثلث من الرأس وهكذا، أو كيف تقسم بالثلث؟


ما حكم الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي؟ فأنا أريد أن أضحي هذا العام إن شاء الله، وقد سمعت أن مَن نوى الأضحية يحرم عليه أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا حتى يضحي، فهل هذا صحيح؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما حكم بيع دماء الأضاحي لمصانع الأسمدة؟ فهناك جمعيةٌ خيريةٌ تعمل على ذبح الأضاحي كلَّ عامٍ بكمياتٍ كبيرةٍ، وعرضت عليها بعض مصانع الأسمدة شراء دماء الأضاحي. فهل يجوز شرعًا للقائمين على هذه الجمعية بيع دماء الأضاحي لتلك المصانع؟


ما حكم الاستبدال في لحوم الأضاحي؟ فنحن نحيط سيادتكم علمًا بأننا جهة خيرية تقوم بتنفيذ مشروع الأضاحي للاستفادة من لحوم الصدقات والأضاحي، ومنذ تأسيس المشروع لا نخطو خطوة إلا بعد الرجوع إلى دار الإفتاء المصرية. وحيث إننا حصلنا على فتوى باستبدال اللحوم (في المطلق) لزيادة الكمية الموزعة على المسلمين فإننا نسأل سيادتكم استكمالًا لهذه الفتوى: هل يجوز أخذ الجزء المستبدل (الكمية الزائدة) قبل العيد لتوزيعها صدقات لإدخال الفرحة على المسلمين لحين وصول كمية لحوم الأضاحي بعدها بشهرين؟ وهل يمكن استبدال جميع الكمية بعد ذبحها أضاحي ونأخذ بدلًا منها لحومًا مذبوحةً صدقات لتصنيعها معلبات؟ حيث إننا نتعاقد مع المجازر ونقوم بإدارة المشروع كاملًا ونحن نعين الجزارين، ونتفق مع المجزر بأن يأخذ الأجزاء الخلفية المرتفعة الثمن ويعطينا بدلًا منها لحومًا أمامية أكثر.
ولو فرضنا أن العجل يعطي 150 كيلو من اللحم الأمامي والخلفي فإننا نأخذ كمية زائدة تصل إلى 50 كيلو لكل عجل، ويصبح إجمالي كمية اللحوم المأخوذة من العجل 200 كيلو بدلًا من 150 كيلو، وللعلم نذبح هذه العجول والخراف جميعها في أوقات التشريق كأضاحٍ، أما كمية الزيادة المستبدلة فتذبح قبل أو بعد أيام التشريق كصدقات.
وقد تبين من خلال المسؤولين عن جهتنا الخيرية أنهم يدفعون ثمن الأضاحي قبل مدةٍ مِن ذبحها وقبل أخذ الأموال من المُضَحِّين، ويتفقون مع المجازر على أخذ الجزء الزائد ابتداءً قبل العيد، ثم يأخذون الباقي بعد العيد.


هل يجوز الأكل من الهدي التطوعي غير دم التمتع والقران؟ فقد أدَّى والدي مناسك الحج، وقال له أحد أصدقائه: إنه يستحب له أن يذبح هديًا في رحلته إلى الحج، وأن يأكل منه، وبالفعل ذبحه وأكل منه، فهل ما فعله والدي صحيح؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 22 مارس 2026 م
الفجر
4 :30
الشروق
5 :57
الظهر
12 : 2
العصر
3:30
المغرب
6 : 7
العشاء
7 :25