هل يُطلب من الحاج صلاة عيد الأضحى؟
لا يُطلب شرعًا من الحاجِّ أداءُ صلاة عيد الأضحى، وذلك تخفيفًا عنه، ولما يشغَله في هذا اليوم مِن وظائف الحج وأعماله، ولا مانع من أن تُصلَّى فرادى لا جماعة.
المحتويات
مِن المقرَّر شرعًا أنَّ صلاة عيد الأضحى سنةٌ مطلوبة، لقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].
وورد عن طلحةَ بن عبيد الله رضي الله عنه، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم مِن أهل نْجد ثائرَ الرأس، يُسمَع دويُّ صوته ولا يُفقَه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسألُ عن الإسلام، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خمسُ صلواتٍ في اليوم والليلة»، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع». متفق عليه.
قال الحافظ ابنُ المنذر في "الأوسط" (4/ 252، ط. دار طيبة): [دلَّ على أنَّ صلاة العيد تطوعٌ غير مفروض، وأنَّ من تركه غيرُ آثم] اهـ.
وقد حُكي إجماع العلماء على مشروعيَّة صلاة العيد، وأنها ليست مِن فروض الأعيان؛ كما قال العلامة الخطيبُ الشربينيُّ في "مغني المحتاج" (1/ 587، ط. دار الكتب العلمية).
أمَّا صلاةُ عيد الأضحى للحاجِّ -وهو المسؤولُ عنه- فغير مطلوبة شرعًا؛ تخفيفًا عنه، ولما يَشْغَلُه في هذا اليوم مِن أعمال ووظائف؛ كطواف الرُّكن، والتحلل، وغير ذلك، وإنما أجازَ له الشافعيَّة أن يُصلِّيَها منفرِدًا في منزله بعد انتهائِه من أعمال يوم النحر.
وقد نصَّ فقهاءُ المذاهب الأربعة على هذا المعنى:
قال الإمام الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (2/ 143- 144، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية ابن عابدين"): [وعدمُ التَّعييد بمنًى؛ للتخْفيفِ] اهـ.
قال العلامة ابنُ عابدين مُحشِّيًا عليه: [(قوله: وعدم التَّعييدِ بمِنًى) أي: عدم إقامة العيد بها لا لكونِها ليست بمصْرٍ بل للتَّخفيف على الحاجِّ؛ لاشتغالهم بأمور الحج؛ مِن الرمي والحلق والذبح في ذلك اليوم؛ بخلاف الجمعة] اهـ.
وقال في موضع آخر (2/ 519- 520): [وأما صلاة العيد: ففي "شرح مناسك الكنز" للمرشدي عن "المحيط" و"الذخيرة" وغيرهما: أنه لا يُصلِّيها بها بخلاف الجمعة. وفي "شرح المنية" للحلبي: أنه لا يُصلِّيها بها اتفاقًا؛ للاشتغال فيه بأمور الحج اهـ، أي: لأنَّ وقت العيد وقتُ معظم أفعالِ الحج، بخلاف وقت الجمعة، ولأنَّ الجمعة لا تقع في ذلك اليوم إلا نادرًا بخلافِ العيد] اهـ.
وقال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (1/ 524، ط. دار المعارف): [ولا تُندب لحاجٍّ، ولا لأهْلِ منى، ولو غير حاجّين] اهـ.
قال العلامة الصَّاوي مُحشِّيًا عليه: قوله: (ولا تُندَبُ لحاجٍّ) أي: لأنَّ وقوفَهم بالمشعر الحرام يوم النحر يكفِيهم عنها] اهـ.
وقال الشَّيخ زكريا الأنصاري الشافعي في "شرح منهج الطلاب" (2/ 93، ط. دار الفكر): [(لا لحاجٍّ بمِنًى جماعةً) فلا تُسَنُّ؛ لاشتغاله بأعمال التحلل والتوجه إلى مكة لطواف الإفاضة عن إقامة الجماعة] اهـ.
قال العلامة الجمل مُحشِّيًا عليه: ["قوله (بمنى) ليس بقيد؛ فلا تُسن للحاجِّ جماعةً؛ لا في منى ولا في غيرها] اهـ.
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (3/ 40، ط. المكتبة التجارية الكبرى -مع "حواشي الشرواني والعبادي"): [(وتُشرع) أي تُسن (جماعةً) وهو أفضل إلا للحاجِّ بمنى، فإن الأفضل له صلاة عيد النَّحر فُرادى؛ لكثرة ما عليه من الأشغال في ذلك اليوم] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "الروض المربع" (ص: 162، ط. مؤسسة الرسالة): [(ومِن شرطِها) أي: شرط صحَّة صلاة العيد (استيطانٌ وعددُ الجمعة) فلا تقام إلَّا حيث تقام الجمعةُ؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وافق العيد في يوم حجته ولم يُصلِّ] اهـ.
بناء على ذلك: فلا يُطلب شرعًا من الحاجِّ أداءُ صلاة عيد الأضحى، وذلك تخفيفًا عنه، ولما يشغَله في هذا اليوم مِن وظائف الحج وأعماله، ولا مانع من أن تُصلَّى فرادى لا جماعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل تصحُ صلاة الفريضة أو النافلة مع وجود الجنازة مستعرضة في خشبتها في قبلةِ المصلين؟
جمعية خيرية، من أهدافها تيسير رحلات الحج والعمرة لأعضائها، ويقوم مرافقون مع بعثة الحج أو العمرة على تنظيم البعثة وراحتها قبل السفر أو بعده، وتتحمل الجمعية نفقات حج المرافق فردًا كان أو أكثر، كما تقدم الجمعية للحاج دعمًا ماليًّا. وطلب السائل بيان حكم الآتي:
أولًا: هل حج أو عمرة المرافق -المكلف من الجمعية بخدمة أعضائها أثناء الحج والعمرة- من نفقات الجمعية جائز شرعًا؟
ثانيًا: هل يجوز للجمعية أن تتحمل نفقات المرافقين جميعًا دون مخالفة شرعية؟
ثالثًا: هل الدعم الذي تقدمه الجمعية لأعضائها جائز شرعًا؟
ما حكم خطأ المؤذن غير العربي في ألفاظ الآذان؟ فأنا أصلي في مسجد في سانت أولبنس إحدى ضواحي لندن، لدينا مؤذن باكستاني عند لفظة "حي على الصلاة" يقول: "خيال الا الصلاخ" وكذلك في لفظة "حي على الفلاح" فيقول: "خيال الفلاخ" تكلمت معه ولكنه لا يغير هذا. الرجاء أن تؤتونا بفتوى لعله أن يستمع. ولكم الثواب.
متى تستحب التَّلبية في الحج؟ وما الأماكن التي تُقَال فيها؟
هل يلزم الزوج دفع تكاليف أداء زوجته لفريضة الحج؟ وهل للزوج أن يأخذ من مال زوجته ليؤدي فريضة الحج؟
ما حكم الجمع في البلاد التي تنعدم فيها العلامات؟ فقد جاء في خطاب الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي، بشأن المقصود بجواز الجمع في البلدان الواقعة بين خطَّي عرض 48 و66 درجة شمالًا وجنوبًا، في القرار الثاني الخاص بمواقيت الصلاة في هذه البلدان:
أما البلدان الواقعة ما بين خطَّيْ عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا -وهي التي ورد السؤال عنها- فإن المجلس يؤكد على ما أقره بشأنها، حيث جاء في قرار المجمع في دورته التاسعة ما نصه: "وأما البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا، فيعين وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النسبي على نظيريهما في ليلِ أقربِ مكانٍ تتميز فيه علامات وقتَي العشاء والفجر، ويقترح مجلس المجمع خط عرض 45 درجة باعتباره أقربَ الأماكن التي تتيسر فيها العبادة أو التمييز، فإذا كان العشاء يبدأ مثلًا بعد ثلث الليل في خط عرض 45 درجة يبدأ كذلك بالنسبة إلى ليل خط عرض المكان المراد تعيين الوقت فيه، ومثل هذا يقال في الفجر".
وإيضاحًا لهذا القرار -لإزالة الإشكال الوارد في السؤال الموجه للمجمع- فإن مجلس المجمع يرى أن ما ذُكر في القرار السابق من العمل بالقياس النسبي في البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا إنما هو في الحال التي تنعدم فيها العلامة الفلكية للوقت، أمَّا إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيرًا، فيرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعًا، لكن من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها -كالطلاب والموظفين والعمال أيام أعمالهم- فله الجمع عملًا بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة، ومن ذلك ما جاء في "صحيح مسلم" وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ"، فَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ". على ألا يكون الجمع أصلًا لجميع الناس في تلك البلاد، طيلةَ هذه الفترة؛ لأن ذلك من شأنه تحويلُ رخصة الجمع إلى عزيمة، ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النسبي في هذه الحال من باب أولى.
وأما الضابط لهذه المشقة فمرده إلى العرف، وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأحوال". انتهى ما جاء في القرار.
والسؤال: هل يقتصر الجمع بين الصلاتين في هذا القرار على أفراد الناس ممن وجدت في حقهم المشقة؟ وهل يسري ذلك على المراكز والمساجد؟ أم أنها تقيم صلاة العشاء في وقتها ولو تأخر؛ كي لا يكون الجمع أصلًا؟