حكم صرف الزكاة في تدريب طلبة العلم

تاريخ الفتوى: 11 يناير 2007 م
رقم الفتوى: 175
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الزكاة
حكم صرف الزكاة في تدريب طلبة العلم

هل يجوز صرف مال الزكاة بعضه أو كله في الإنفاق على إقامة دورات تدريبية للمتشرعين -ويُقصَد بهم طلبة العلم- لتحسين أدائهم الدعوي بإكسابهم مهارات ضرورية لقيامهم بواجبهم، علمًا بأن هؤلاء المتشرعين ممن لا تغطي دخولُهم نفقاتِهم؟

يجوزُ شرعًا صرفُ الزكاة في الإنفاقِ على تدريبِ طلبة العلم، خاصَّةً إذا كانوا محتاجين، حتى إن الحنفية أجازوا نقل الزكاة من بلد إلى آخر لطالب العلم.

والإنفاق على طلبة العلم يشمل تدريبهم على المهارات الضرورية؛ لأنهم يحتاجون إليها كما يحتاجون إلى الكتاب، إن لم تكن حاجتُهُم إليها أشد؛ لعموم نفعها لهم في سائر شأنهم.

المحتويات

 

مفهوم الزكاة ومصارفها

الزكاةُ فرضٌ وركنٌ من أركان الإسلام، نظَّم الشرعُ الشريف كيفيةَ أدائِها بتحديدِ مصارفها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

دفع الزكاة لطالب العلم

اتفق الفقهاءُ على جوازِ إعطاءِ الزكاةِ لطالبِ العلمِ؛ صرَّح بذلك الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو مقتضى مذهب المالكية، فقد نَقَلَ العلامة ابنُ عابدين عن "جامع الفتاوى" ما نصه: [وفي "المبسوط": لا يجوزُ دفعُ الزكاةِ إلى من يملكُ نصابًا إلَّا إلى طالبِ العلمِ والغازي ومنقطع الحجِّ] اهـ. "حاشية ابن عابدين" (كتاب الزكاة، باب مصرف الزكاة والعشر).

ونقل الإمام النوويُّ عن الأصحاب أنَّهم قالوا: [ولو قَدَر على كسْبٍ يليق بحالِهِ إلا أنَّه مشتغلٌ بتحصيلِ بعض العلوم الشرعية بحيث لو أقبَلَ على الكسبِ لَانْقَطَعَ من التحصيلِ حلَّت له الزكاةُ؛ لأنَّ تحصيلَ العلم فرضُ كفاية] اهـ. "المجموع" (كتاب الزكاة، باب قسم الصدقات، سهم الفقراء).

وقال العلامة المقدسي: [وإن تفرَّغ قادرٌ على التكسُّبِ للعلمِ وتعذَّر الجمع أُعْطِيَ، لا إن تفرَّغ للعبادةِ وإطعام الجائع ونحوه] اهـ. "الإقناع" (كتاب الزكاة، باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك).

وقال العلامة البهوتي: [وإن تفرَّغ قادرٌ على التكسُّب للعلم الشرعي، وإن لم يكن لازمًا له وتعذَّر الجمعُ بين العلمِ والتكسُّبِ، أُعْطِيَ من الزكاةِ لحاجته] اهـ. "كشاف القناع" (كتاب الزكاة، باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك)، ونقل العلامة البهوتي قريبًا من الموضع السابق: أنَّ الشيخ ابن تيمية سُئِلَ عمن ليس معه ما يشتري به كتبًا للعلم يشتغل فيها؟ فقال: "يجوزُ أخذُه منها ما يحتاج إليه من كتبِ العلم التي لا بد لمصلحةِ دينهِ ودنياه منها". ثم قال العلامة البهوتي: "ولعلَّ ذلك غيرُ خارجٍ عن الأصنافِ؛ لأن ذلك من جملةِ ما يحتاجُه طالبُ العلمِ، فهو كنفقتِهِ". "كشاف القناع" (كتاب الزكاة، باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك).

أمَّا المالكيةُ فقد قالوا: [وجاز دفعُهَا أي الزكاة لصحِيحٍ قادرٍ على الكسب ولو تركه اختيارًا وذلك على المشهور] اهـ. "حاشية الدسوقي" (الزكاة، فصل من تصرف له الزكاة وما يتعلق بذلك).

وكان من جملةِ ما استدلَّ به الأئمةُ على جوازِ إعطاءِ طالبِ العلمِ من الزكاة دخولُ الإنفاقِ على طلبة العلم في مصرف: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ وذلك لما أخرجه الإمام الترمذي وحسَّنه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ خَرَجَ فِى طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ».

نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر

صرح الحنفية بجواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر لطالب العلم. "حاشية ابن عابدين" (كتاب الزكاة، باب مصرف الزكاة والعشر)، ولا شك أن الإنفاقَ على تدريبِ المتشرِّعِين -طلبة العلم- على مهاراتٍ ضروريةٍ في حكم الإنفاق على شراءِ الكتبِ لهم إن لم تكن حاجتُهُم للتدريبِ على هذه المهاراتِ أشدَّ؛ لعمومِ نفعِ المهارةِ لهم في سائر شأنهم.

الخلاصة

إذا كان الحال كما ورد في السؤال: يجوزُ صرفُ الزكاة في الإنفاقِ على تدريبِ المتشرِّعين -طلبة العلم- وخاصَّةً إذا كانت دخولهم لا تُغَطِّي نفقاتِهِم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم دفع الزكاة لجمعية تتولى رعاية مرضى الـ"ألزهايمر"؟ فهناك جمعية مصرية أهلية مُشهَرة بالإدارة المركزية للجمعيات والاتحادات بوزارة التضامن الاجتماعي، وتخضع لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية.

وحيث إن الجمعية تتولى الرعاية الطويلة لمرضى الـ"ألزهايمر"، والاكتشاف المبكر للمرض في دُور الرعاية الخاصة بها، فهل يجوز الصرف من مال الزكاة في الأنشطة الآتية:

- دار لاستضافة مرضى الـ"ألزهايمر" من الرجال والعمل بنظام الكفالة، وأخرى لرعاية مرضى الـ"ألزهايمر" من النساء.

- دار لاستضافة أطفالنا من مرضى السرطان.

- تجهيز مستشفى لأمراض الـ"ألزهايمر" والمُسنين.

- وقف لعلاج المرضى المُسنين في المنزل.

- تقديم المساعدات العلاجية والغذائية ومستلزمات المرض.

- قسم المساعدات الإنسانية لإعالة أهل الحوائج والدعم الغذائي والقوافل الإغاثية.


للسائل صديق لديه كمية من الأسهم ليست للمضاربة ولكنها مدخرة كرصيد بدلًا من وضعها في البنك، ويسأل: هل يتم استخراج قيمة الزكاة من قيمة الأسهم الحالية، أم عن أصل قيمة الأسهم وقت الشراء؟ أم عن الأرباح من وقت شراء الأسهم؟


ما حكم إعداد شنطة رمضانية لفقراء القرية من أموال زكاة المال؟ فنحن في شهر رمضان نقوم بإعداد هذه الشنط من أموال زكاة المال وتكون أقلّ من أسعار السوق بكثير فضلًا عمَّا يقوم به أصحاب هذه المحلات من تقديم تسهيل وتنزيل للأسعار. فهل يجوز ذلك؟


السؤال الأول: هل على أنواع المحاصيل الآتية زكاة: محاصيل الخضر، محاصيل الفاكهة، محاصيل اللب بأنواعه: اللب السوبر، لب القرع، لب الخشابي، لب دوار الشمس؟
السؤال الثاني: إذا كنتُ مستأجرًا لأرض وأقوم بزراعتها، فهل لي أن أخصم قيمة الإيجار من المحصول الناتج قبل إخراج الزكاة، أم أُخرج الزكاة من كامل المحصول دون خصم قيمة الإيجار؟
السؤال الثالث: أقوم باستثمار أموالي في المشاركة على الماشية -بقر كبير وجاموس كبير وكذلك عجل جاموس وبقر وجميع أنواع الماشية- وتكون المشاركة كالآتي:
أقوم بشراء الماشية من السوق وأعطيها للفلاح كطرف ثانٍ، حيث يقوم بجميع تكاليف التغذية والخدمة ويكون هو المستفيد الوحيد بإنتاجها من اللبن ولا أستفيد أنا إلا من نصف الربح من نتاجها كعجول أو عند بيعها، فآخذ نصف الربح الزائد على ثمنها الأصلي، وقد يدفع الطرف الثاني -الفلاح- قدرًا ولو ضئيلًا من ثمنها عند شرائي لهذه الماشية، وقد يكون الربع أو الثلث من ثمنها، أو قد لا يدفع شيئًا قط، وذلك هو الغالب. فهل في ذلك زكاة؟


هناك شركةُ مساهمة يوجد فيها رأس المال المدفوع، ورأس المال العامل، والربح المتحقق سنويًّا. فكيف نحسب زكاة هذه الشركة؟


ما حكم الزكاة في الذهب الخاص بالمرأة؟ حيث تمتلك زوجتي مصوغات ذهبية؛ فهل تجب فيها الزكاة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 فبراير 2026 م
الفجر
5 :13
الشروق
6 :41
الظهر
12 : 9
العصر
3:15
المغرب
5 : 38
العشاء
6 :57