حكم الإفطار في رمضان لمن يعمل عملًا فيه مشقة شديدة

تاريخ الفتوى: 20 يوليو 2009 م
رقم الفتوى: 2724
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الصوم
حكم الإفطار في رمضان لمن يعمل عملًا فيه مشقة شديدة

ما حكم الشرع في صيام رمضان عندما يكون المسلم يعمل عملًا ذا مشقة بالغة؟ حيث يعمل الناس في بلدنا في الزراعة مع درجة الحرارة المرتفعة؛ حيث إن الزراعة عندنا موسمية، فلا يستطيع الناس أن يؤجلوا الزراعة إلى ما بعد رمضان، فهي مصدر رزقهم الوحيد، فما الحكم الشرعي في الأيام التي يجدون فيها مشقة ويفطرون فيها؟

يجوز لهؤلاء المزارعين الذين يزرعون في الحرِّ الشديد أو في اليوم الطويل؛ بحيث لا يستطيعون الصيامَ إلا بمشقة شديدة، ولا يمكنهم تأجيلُ عملهم إلى الليل أو إلى ما بعد رمضان، أن يُفطِرُوا عند حصول المشقة الشديدة في أثناء النهار؛ بحيث يجب تبييت نية الصيام من الليل ثم الفطر عند حصول المشقة، ثم عليهم القضاءُ بعد رمضان وقبل حلول رمضان التالي إن أمكنهم ذلك.

من المقرر شرعًا أن من شرائط وجوب الصيام القدرةَ عليه، والقدرةُ التي هي شرط في وجوب الصيام كما تكون حِسِّيَّةً تكون شرعيةً، فالقدرة الشرعية تعني الخلو من الموانع الشرعية للصيام؛ وهي الحيض والنفاس.

وأما القدرة الحسية فهي طاقة المكلف للصيام بدنيًّا؛ بألا يكون مريضًا مرضًا يشقُّ معه الصيام مشقة شديدة، أو لا يكون كبير السنِّ بدرجة تجعله بمنزلة المريض العاجز عن الصوم، أو لا يكون مسافرًا، فإن السفرَ مظنةُ المشقة كما قال عنه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «السَّفَرُ قطعةٌ مِنَ العَذاب، يَمنَعُ أَحدَكم طَعامَه وشَرابَه ونَومَه» رواه الشيخان.
وقد أُنزِلَتِ المَظنَّة مَنزِلةَ المَئنة، فالسفر مانع من وجوب الصيام وإن لم تكن هناك مشقة بالفعل، وهذا من رحمة الله تعالى بالمكلفين، ومن يُسر هذه الشريعة الغراء.
ومن القدرة الحسية أيضًا ألَّا يكون المكلف يعمل عملًا شاقًّا لا يستطيع التخليَ عنه في نهار رمضان؛ لحاجته أو لحاجة مَن يَعُول، فإن كان المكلفُ لا يَتَسَنَّى له تأجيلُ عملِه الشاقِّ لِما بعد رمضان، أو جعلُه في لياليه، فإن الصيام لا يجب عليه في أيام رمضان التي يحتاج فيها إلى أن يعمل هذا العمل الشاق في نهاره؛ من حيث كونه محتاجًا إليه في القيام بنفقة نفسه أو نفقة مَن عليه نفقتهم، كعمل البنَّائين والحمَّالين وأمثالهم، وخاصة من يعملون في الحر الشديد، أو لساعات طويلة.
قال العلامة الحطَّاب المالكي في "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (2/ 441، دار الفكر): [وقال البرزلي: مسألة: الحكم في غبار الكتان وغبار الفحم وغبار خزن الشعير والقمح كالحكم في غبار الجباسين، قال: وعلى هذا يقع السؤال في زماننا إذا وقع الصيام في زمان الصيف فهل يجوز للأجير الخروج للحصاد مع الضرورة للفطر أم لا؟ كانت الفتيا عندنا: إن كان محتاجًا لصنعته لمعاشه ما له منها بد فله ذلك وإلا كُرِه، وأما مالك الزرع فلا خلاف في جواز جمعه زرعه وإن أدى إلى فطره، وإلا وقع في النهي عن إضاعة المال وكذا غزل النساء الكتان وترقيق الخيط بأفواههن، فإن كان الكتان مصريًّا فجائز مطلقًا، وإن كان دَمنيًّا له طعم يتحلل فهي كذوي الصناعات إن كانت ضعيفة ساغ لها ذلك، وإن كانت غير محتاجة كره لها ذلك في نهار رمضان] اهـ.
ولكن هؤلاء يجب عليهم تبييت النية؛ أي إيقاع النية من الليل، ولا يفطرون إلا في اليوم الذي يغلب على ظنهم فيه أنهم سيزاولون هذا العمل الشاق الذي يعلمون بالتجربة السابقة أنهم لا يستطيعون معه الصيام؛ تنزيلًا للمظِنَّةِ منزلةَ المَئِنَّة؛ يقول الشيخ البيجوري في "حاشيته على فتح القريب لابن قاسم شرح متن أبي شجاع" (1/ 314، ط. عيسى الحلبي): [وللمريض إن كان مرضه مُطبِقًا تركُ النيةِ من الليل، وإن لم يكن مُطبِقًا كما لو كان يُحَمُّ وقتًا دون وقت وكان وقتَ الشروع في الصوم محمومًا فله تركُ النيةِ من الليل، وإلا فعليه النيةُ ليلًا أي لانتفاء العذر وقت الشروع الذي هو وقت النية، ومثله الحَصَّادون والزَّرَّاعون والدَّرَّاسون ونحوهم، فتجب عليهم النية ليلًا، ثم إن احتاجوا للفطر أفطروا، وإلا فلا، ولا يجوز لهم ترك النية مِن أصلها كما يفعله بعضُ الجهلة، فإن عادتِ الحمى واحتاج للفطر أفطر] اهـ.
وعليه وفي واقعة السؤال: فيجوز للمزارعين في بلدكم الذين يزرعون في الحر الشديد أو في اليوم الطويل بحيث لا يستطيعون الصيامَ إلا بمشقة شديدة، ولا يمكنهم تأجيلُ عملهم لليل أو لما بعد رمضان، أن يُفطِرُوا، مع وجوب إيقاعِهم نيةَ الصيام من الليل، ثم إن شاءوا أفطروا في اليوم الذي يغلب على ظنهم فيه أنهم سيزاولون العمل الذي يعسر معه الصيامُ، وعليهم القضاءُ بعد رمضان وقبل حلول رمضان التالي إن أمكنهم ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجب الغُسل على من احتلم في نهار رمضان ورأى أنه يجامع وأنزل تبعًا لذلك؟ وهل لذلك أثر على صيامه؟ علمًا بأنه لم ير بَلَلًا أو أثرًا لذلك في ثيابه بعد استيقاظه من نومه.


ما حكم الإفطار في رمضان لمريض السكر؟ فأنا مريض بالسكر ولا أستطيع الصيام، فإن صمت وامتنعت عن الماء والغذاء يحصل عندي ضعف، ولا يمكنني مباشرة عملي الذي أستعين به على الحصول على معاش أولادي، فضلًا عما يلحقني من الضرر.


ما حكم صيام مرضى السكر؛ حيث تم إعداد برنامج جديد بالنسبة لتقييم حالة مرضى السكر، يحتوي على كل العوامل المسببة للخطورة، وإعطائها نقاطًا مختلفة حسب أهميتها، بشكل متناسب مع وضع كل مريض، ويقوم الأطباء بمراجعة حالة المريض بالتفصيل، وتضاف النقاط حسب المعلومات (عوامل الخطورة تتحدد بناءً على مدة المرض، ونوعه، ونوع العلاج، والمضاعفات الحادة من الحمض الكيتوني وارتفاع السكر الشديد مع الجفاف، والمضاعفات المزمنة، وهبوط السكر، وخبرة الصوم السابقة، والصحة الذهنية والبدنية، وفحص السكر الذاتي، ومعدل السكر التراكمي، وساعات الصيام، والعمل اليومي والجهد البدني، ووجود الحمل).
ويتم بعدها جمع النقاط لكل مريض لتحديد مستوى الخطورة في حال قرر صيام رمضان كما يلي: من 0: 3= خطورة خفيفة، ومن 3.5: 6= خطورة متوسطة، وأكبر من 6= خطورة مرتفعة.
نصائح وإرشادات:
أولًا: يجب تقديم النصائح الطبية لكل المرضى مهما كان مستوى الخطورة عندهم، وتعديل العلاج الدوائي بما يناسب كلِّ حالةٍ.
ثانيًا: يجب تقديم النصائح والمتابعة الدقيقة لكل المرضى، حتى في حال الإصرار على الصيام ضد نصيحة الطبيب.
ثالثًا: يُنصح المرضى الذين يقدر وضعهم على أنه مرتفع الخطورة بعدم الصيام مع توضيح احتمالات الضرر عليهم.
رابعًا: في حال المرضى متوسطي مستوى الخطورة، يتم التشاور بين الطبيب والمريض ومراجعة الوضع الصحي وخبرات المريض السابقة وأدويته، ويجب توضيح احتمال الخطورة المرافق، بشكل عام يسمح للمريض بالصيام مع الانتباه لضرورة المراقبة المستمرة لمستوى السكر في الدم حسب تعليمات الطبيب، وفي حال خوف المريض الشديد، دون وجود سبب طبي مقنع يتم اللجوء إلى الاستشارة الدينية.
خامسًا: في حال مستوى الخطورة المنخفض، يشجع المرضى على الصيام، مع ضرورة المراقبة الطبية الموصوفة.
سادسًا: يجب على كل المرضى الذين قرروا الصيام بنصيحة طبية أو حتى ضد النصيحة الطبية معرفة ضرورة التوقف عن الصيام في الحالات التالية:
حدوث ارتفاع السكر إلى أكثر من ٣٠٠ مع/ دل.
انخفاض السكر أقل من ٧٠ مع/ دل.
وجود أعراض الانخفاض أو الارتفاع الشديدة.
وجود أمراض حادة تسبب حدوث الحرارة أو الإسهال أو التعب أو الإرهاق العام.
الخلاصة: يجب على الأطباء مراجعة كل عوامل الخطورة المذكورة عند مرضاهم للوصول إلى تحديد مستوى الخطورة الصحيح، وستساعد هذه الوسيلة في تقييم خطورة الصيام عند المرضى في الوصول إلى تقييمات حقيقية للمرضى، حتى وإن اختلف الأطباء واختصاصاتهم، وستساعد الأطباء الأقل خبرة في الوصول إلى تقييم أقرب إلى الدقة؛ فنرجو من فضيلتكم بيان الرأي الشرعي في هذا الأمر.


يرجى من حضرتكم توضيح حكم أخذ إبر الأنسولين خلال الصوم؛ حيث إن الطبيب المعالج أوضح أنه يجب أخذ إبرة الأنسولين قبل تناول الطعام بنصف ساعة، فهل يجوز أخذها في نصف الساعة الأخيرة من الصوم؟


ما مدى جواز العمل بالأحاديث الواردة في صيام شهر رجب؟ حيث يقول بعض الناس إن الفقهاء الذين استحبوا الصيام في شهر رجب قد جانبهم الصواب، وإنهم استندوا في قولهم هذا على أحاديث ضعيفة وموضوعة، ومنهم فقهاء الشافعية، فهل هذا صحيح؟


ما حكم الصيام لمن جاءها الحيض في سن صغيرة وأمها تمنعها من الصيام؟ فقد بَلَغت بنت سن التكليف بنزول دم الحيض وفق ما قررته الطبيبة المختصة، وتستطيع الصوم في رمضان مِن غير مشقة زائدة، وأمُّها تَمنعها مِن الصوم باعتبارها لا تزال صغيرةَ السِّنِّ في نظرها، فما حكم ذلك شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :45
الشروق
6 :14
الظهر
11 : 39
العصر
2:41
المغرب
5 : 3
العشاء
6 :22