حكم اختلاء المسجون بزوجته والمسجونة بزوجها

تاريخ الفتوى: 21 ديسمبر 2008 م
رقم الفتوى: 2204
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: النكاح
حكم اختلاء المسجون بزوجته والمسجونة بزوجها

هل من حق المسجون أن يختلي بزوجته في أوقات معينة في مكان يخصص لذلك في السجن كحق إنساني من حقوق الإنسان، وكذلك الحال للزوجة المسجونة؟

يجوز شرعًا اختلاء المسجون بزوجته، وكذلك المسجونة بزوجها؛ حيث راعى الإسلام إشباع حاجات الإنسان المادية والروحية للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع، حتى عَدَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحق من الصدقات التي يثيب الله عليها؛ فقال: «وفي بُضع أحدكم صدقة»، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدُنا شهوتَه ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرامٍ أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» رواه مسلم.
كما أن العقوبة في الإسلام شخصية؛ فلا تتعدى الجاني إلى غيره، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: 18]، والأمر في تنظيم هذا الأمر راجع إلى ولي الأمر.

راعى الإسلام إشباع الحاجات المادية والروحية للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع، وهذا من مظاهر الوسطية والتوازن في الشريعة الغراء، كما أن شخصية العقوبة مبدأ من مبادئ الإسلام، فلا يؤخذ شخص بجريرة غيره مهما كانت القرابة، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: 18]، ويقول تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46].
وقد جعل الشرع الشريف لكلٍّ من الزوجين حقوقًا وواجبات تجاه الآخر، ومن هذه الحقوق المعاشرة الزوجية بمعناها الخاص، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها مرة في كل طُهرٍ أو شهرٍ على الأقل ما لم يكن عذر شرعي يحول بينه وبينها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222].
وذهب الإمام الشافعي إلى أن ذلك حق له كسائر الحقوق لا يجب عليه، وقدَّر الإمام أحمد بن حنبل زمن وجوب إتيان الزوجة بأربعة أشهر قياسًا على الإيلاء الذي قال فيه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ • وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 226- 227]، فإذا كان الزوج في سفرٍ ولم يكن لديه عذر مانع من رجوعه إلى زوجته فإن الإمام أحمد ذهب إلى توقيت إتيان الرجل زوجته في هذه الحالة بستة أشهر؛ فقد سُئِل: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر، يكتب إليه؛ فإن أبى أن يرجع إليها وعجزت هي عن الذهاب إليه مع محرم فَرَّق الحاكم بينهما، وحجته في ذلك: ما رُوِي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها: "كم تصبر المرأة على زوجها؟ فقالت: خمسة أشهر أو ستة أشهر. فوقَّت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرًا ويقيمون أربعة أشهر ويسيرون راجعين شهرًا".
وفي جميع الأحوال: فإنه على الزوج شرعًا أن يُحَصِّنَ زوجته ويَعفَّها حسب حاجتها في التحصين، وفي ذلك يقول الإمام الغزالي رحمه الله في "إحياء علوم الدين" (2/ 50): [وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليالٍ مرةً، فهو أعدل؛ إذ عدد النساء أربعة، فجاز التأخير إلى هذا الحد. نعم، ينبغي أن يزيد أو ينقص بحسب حاجتها في التحصين؛ فإن تحصينها واجب عليه] اهـ.
ولأهمية هذا الحق جعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات التي يثيب الله عليها، فقال: «وفي بُضع أحدكم صدقة»، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر». رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
وفي واقعة السؤال وبناءً على ما سبق: فإنه يجوز شرعًا اختلاء المسجون بزوجته، وكذلك الزوجة المسجونة بزوجها لممارسة الحقوق الشرعية الخاصة بالزوجين، وليس هناك ما يمنع في الشريعة من ذلك؛ وذلك لأن العقوبة في الإسلام شخصية لا تتعدى الجاني إلى غيره، والأمر في ذلك راجع إلى ولي الأمر لفعل ما يراه صالحًا للمجتمع من المنع أو الإباحة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يسأل عن كون وكيل المرأة في عقد النكاح هو أحد الشاهدين في نفس العقد؟ وهل هذا يجوز؟ حيث لم يكن حاضرًا في مجلس العقد سوى الزوج والزوجة ووكيل الزوجة وشاهد واحد فاعتبرنا الوكيل شاهدًا ثانيًا.


ما حكم زواج الرجل من حفيدة زوجته التي طلقها قبل الدخول؟ حيث تقول السائلة: تزوّجت جدتي أم والدي برجلٍ أجنبيّ، ثم طلقها زوجها قبل أن يدخل بها، ويريد هذا الرجل أن يتزوج ببنت ابن جدّتي؛ فهل يجوز ذلك شرعًا؟


رجل خلَّف بنتين من امرأتين شقيقتين، ثم رزقت إحداهنَّ ببنت، ورزقت هذه البنت ببنت. فهل يصح لرجل أن يجمع بين إحداهنَّ وبين بنت الأخيرة أم لا يصح الجمع بينهما؟


تزوج رجل مسلم بامرأتين: إحداهما مسلمة، والأخرى كتابية، وجعل لكل منهما مهرًا بقدر ما للأخرى باعترافه، وأعطى لكل منهما قائمة بما لها من المتاع عنده لتكون حجة عليه، ثم تنازع مع زوجتيه فجحد متاع الكتابية وأساء معاملتها بقدر ما أحسن معاملة المسلمة.
فهل في دين الإسلام ما يبيح التفاوت بين المسلمة والكتابية في حسن العشرة والمعاملة؟ وهل للزوج شرعًا أن يجحد متاع الكتابية دون المسلمة؟ نرجو إجابتنا عن ذلك شرعًا، ولفضيلتكم من الله الثواب.


ما حكم زواج النفحة؟ فأنا أدرس بالجامعة، وأرغب بالزواج من زميلة لي ولكن أخاف من مسؤوليات الأمر، وقد أخبرني بعض زملائي عن طريقة معينة للزواج تُسَمَّى بـ "زواج النفحة"، وقد تَضمَّن الاتفاق مع زميلتي وفق هذه الطريقة على ما يلي:

أوَّلًا: أن أعطيها مبلغًا محدَّدًا من المال كمقدَّم صداقٍ في مقابل الزواج بها، مع النصِّ في العقد على مبلغ آخر من المال كمؤخر صداقٍ لها.

ثانيًا: إن حدثَ حمل وإنجاب فقد أعترف بالأبناء.

ثالثًا: أن أُطلِّقها في أي وقت أريد.

رابعًا: أن نتفق على الانفصال في أي وقت نريد.

خامسًا: أن يكون العقد بيننا على وفق الشريعة الإسلامية بحيث لا يكون النكاحُ نكاحَ متعةٍ أو محددًا بمدة.

علمًا بأنَّ هذا العقد يتم بمباشرة المرأة البالغة بنفسها دون وليها، ودون الإعلان، ودون التوثيق لدى الجهات الرسمية، فما حكم الإقدام على هذا العقد شرعًا؟


يقول السائل: وجدت بحثًا ساق فيه الباحث نتائجَ تبيّن بعد البحث والتقصي معمليًّا وإكلينيكيًّا الحكمةَ في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا؛ فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ»؛ حيث بيّن هذا البحث بالتفصيل العلمي مدى الضرر البالغ الذي يلحق الرضيع إذا أرضعته أمه وهي حامل، وطبقًا لذلك فيُنصَح الأمهات بتجنب حدوث الحمل أثناء الرضاعة باستعمال وسيلة مناسبة، وإذا حملن فعليهن إيقاف الرضاعة فورًا؛ فنرجو منكم بيانًا شافيًا لمدى صحة هذا الكلام؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53